منصة الصباح

لعبة العصا

إيتالو كالفينو

كان هنــاك بلــد كل شــيء فيــه ممنوع ،والشــيء الوحيــد الــذي كان غيــر ممنــوع فــي ذلــك الوقــت هــو لعبــة العصــا .

كان الرعايــا يجتمعــون فــي بعــض الســهوب خلــف البلــدة وهنــاك يلعبــون بالعصــا ويمضــون الأيــام .

وعلــى  اعتبــار  أن  أوامــر  المنــع قــد صــدرت شــيئا فشــيئا كل مــرة .

فأنــه لــم يكــن ,ولدواعــي مبــررة دائمــا هنــاك أحــد يــرى فيهــا عيبــا أو لا يعــرف كيــف يتأقلــم معهــا .مضــت ســنوات .. وذات يــوم رأى القــادة أنــه لــم يعــد هنــاك ,مــن ســبب يكــون كل شــيء ممنوعــا فأرســلوا الرســل لأعــلام الرعايــا أن  بإمكانهــم  أن يفعلــوا  مــا يشــاؤون ،وذهــب الرســل إلى تلــك الأمكنــة التــي يســتخدمها  الرعايــا  لاجتماعهــم  . وأعلنــوا لهــم .. _ أعلمــوا  أنــه لــم يعــد هنــاك شــيء ممنــوع

أســتمر هــؤلاء بلعبــة العصــا ,. فألــح عليهــم الرســل : هــل فهمتــم ؟.. أنتــم أحــرار تفعلــون مــا تريــدون

_ حســنا أجــاب الرعايــا _ نحــن نلعــب بالعصــا .

فأجهــد الرســل أنفســهم ليذكروهــم  كــم مــن النشــاطات الجميلــة  والمفيــدة أصبحــت بمتناولهــم  وأنهــم انتظروهــا

طويــلا فــي الماضــي . وكان بإمكانهــم الإنتظــار مــن جديــد منــذ ذلــك الوقــت إلى ماشــاء الله … إلا أن أولئــك لــم

,يصغــوا  إليهــم واســتمروا باللعــب ضربــة تلــو الأخــرى حتــى بــدون أن يأخــذوا نفســا وبعــد أن رأى الرســل أنــه لا جــدوى مــن محاولاتهــم تلــك ذهبــوا لينقلــوا ذلــك الــى القــادة .

فقــال القــادة : لنمنــع لعبــة العصــا بأســرع مــا يمكــن .

وكانــت تلــك هــي المــرة التــي قــام بهــا الشــعب بالثــورة , فقتلهــم جميعــا , وبعــد ذلــك وبــدون أن يضيــع الوقــت عــاد الشــعب ليلعــب لعبــة العصــا!

شاهد أيضاً

صورة لحدث ثقافي لمنصة الصباح الإخبارية تُظهر الكاتبة غالية الذرعاني وهي تتحدث بجانب غلاف كتابها الذي يحمل عنوان "الدور الثقافي والاجتماعي للحركة المسرحية في برقة". النص البديل يصف الكاتبة المحجبة وهي تشرح كتابها المصور بأقنعة مسرحية وواجهة مسرح

“الدور الثقافي والاجتماعي للحركة المسرحية” .. وثائق صنعت الوعي

صدر عن المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية كتاب «الدور الثقافي والاجتماعي للحركة المسرحية في برقة» …