ألرئيسيةالأخيرةجمال الزائديرأيكورونا

كورونا أخطر من كورونا

بقلم /جمال الزائدي

القصة كما اتذكرها من كتاب المطالعة في مرحلة التعليم الاساسي ..أنه كان هناك ثمة حماران أحدهما يحمل أكياس ملح والاخر أكياس صوف ارهقهما المسير في ظهيرة يوم حار وأخذ منهما العطش كل مأخذ ..وبينما هما يغذان الخطى كان حمار الصوف خفيف الاثقال يسخر من حمار الملح ذي الحمل الثقيل و صادف أن اعترضت سبيلهما بحيرة صغيرة ..بادر صاحب الملح إلى القاء نفسه في الماء البارد فذاب الملح في اكياسه واحس بالخفة والنشاط ولما رأى صاحب الصوف ذلك انبرى لتقليد رفيقه حسدا فغطس في الماء ليمتص الصوف الماء ويزداد وزنه على ظهره ..وساء حاله وتضاعفت معاناته ..
القصة كما أذكر كان عنوانها التقليد الاعمى..وهي تصلح كمثال لمقاربة الاسلوب الذي تتبعه السلطات الليبية وسلطات دول اخرى تشبه اوضاعها وامكانياتها ما يتوفر لليبيا ..في معالجة الجائحة الوبائية التي تعصف بالعالم منذ أسابيع ..
عندما تحاول ليبيا او اليمن على سبيل التعيين متابعة خطى المانيا او الصين او الولايات المتحدة في احتواء تفشي وباء الكورونا كوفيد 19 واتخاذ ذات الاجراءات التي تحتاج الى امكانيات مالية واقتصادية وفنية وبشرية وامنية وسياسية هائلة لايتوفر منها في طرابلس وصنعاء حتى ما يساوي مقدار العشر ..فإننا بكل تأكيد أمام قصة التقليد الأعمى تتكرر من جديد بشخوص وتفاصيل جديدة أكثر درامية وأكثر إثارة للحزن ..
علينا التأكيد بلا أدنى تردد أن الدعوة لعدم اتباع خطط الدول الكبرى والمتقدمة في التعامل مع الوباء العالمي والتي رصدت لها مئات المليارات من الدولارات ، لايعني أن الانسان في اليمن وفي ليبيا اقل اهمية من نظيره في تلك البلاد الغنية ..
لكنه يعني ببساطة الدعوة إلى إعمال المنطق الواقعي الذي يقول “على قد حصيرتك مد رجليك “..
تشكيل اللجان الرئاسية والوزارية وانشاء مواقع الحجر الصحي وشراء السيارات لرؤساء اللجان الفرعية ورصد الميزانيات الباذخة المستقطعة من الخزينة العامة في ظل انهيار تاريخي لاسعار الطاقة – المورد الوحيد للاقتصاد الوطني – وفي ظل الاقفال غير القانوني لمعظم حقول النفط ..هو في الحقيقة كورونا أخطر وأكثر ضررا من الكورونا الفيروسية التي تثير رعب العالم ..فبالاضافة الى عدم جدوى هذه الاجراءات في بلاد تفتقد السيطرة الكلية على حدودها وجغرافيتها وتعاني منظومتها الصحية الحكومية من شلل شبه كامل بسبب الاهمال والفوضى والحرب والنهب الممنهج..فإنها أيضا – وربما هذا الأهم – ستكبل الاقتصاد الوطني بمزيد من الاثقال والديون التي ستنعكس على معيشة المواطن الليبي الموعود بأزمة أكثر قسوة ستكتسح الكوكب ضمن تداعيات الجائحة الوبائية على الاقتصاد العالمي ..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق