أخبارألرئيسيةرأي

كوافيرهم وكوافيرنا 

علي عبدالله

 

( كوافير ) كلمة فرنسية تعني حلاق أو مزين ، ولست استعملها عن معرفة بلغتها ، ولكن فقط لشهرتها في استعمالاتنا العادية وفي لغتنا التي لا نكف عن إثرائها بما تحمله وتجود به علينا قنوات التلفاز ، ولا عن حشوها بكل جديد ( بكل غريب ) من المفردات ، مثل كثير من الاسماء التي نطلقها على مواليدنا دون أن نعرف معانيها ولا أصولها .

أيضا ليس هدف استعمال هذه الكلمة الخديث عن الحلاقين وفنهم ، بل الهدف هو التطرق إلى ما نلاحظه من حرص الآخر ( بأوسع معاني الآخرية المختلف عنا جذرياً إثنياً أوثقافياً أو من كلتي الناحيتين ) على إظهار أفضل ما في نفسه وثقافته ومجتمعه ورؤاه وأفكاره ، وعلى إضفاء أبهى الصور وأزهاها على خياراته وخيارات ثقافته ومجتمعه ، وبطرق وأساليب إن افتقرت إلى القدرة على الاقناع ، ففيها من امكانيات الابهار والقدرة على سلب من يقف بإزائها حسه النقدي ( إن وُجِد أصلاً ) ، ولسنا نحتاج إلى كثير حنكة لنلاحظ ، مدى ما تُحْدِثُه فنون التزيين والبهرجة من خلال سبل وأساليب الدعاية العصية على الحصر ، فمن ترويج السلع الكاسدة ومنتهية الصلاحية وحتى المزورة والمغشوشة ومن الخردة التقنية إلى عروض الخردة السياسية والايديولوجية كل ذلك يتم وفق فنون وقدرات ومعارف الكوافير ( كوافيرهم وليس كوافيرنا ) الذي هو مفرد ، بمعنى أنه متخصص في مهنته وعمله ومحيط بأكبر قدر من المعارف التي يقتضيها اداءه لتخصصه واتقانه والنجاح فيه ( وبمعزل عما في محاولات إصلاح ما أفسده الدهر من عبثية ولا جدوى ) كمثال اعتماد المغالطة والتزوير والكذب والإسقاط المرضي لأدواء الذات وهناتها بسبب الجبن والعجز عن مواجهتها على الاخر المختلف ، وهو مانراه من أراء ومواقف الغرب تجاه الاسلام لا تعني الحهل بالاسلام فحسب ، بل تعني أيضا ( وذلك هو الاهم من منظور الحق والعقل والمنطق ، ولكن الأسوأ بالنسبة إلى الغرب وصبيته المستلبين من المسلمين ) أن مواجهة الاسلام لهم كأشخاص وثقافات ومجتمعات يضعهم في مواجهة ذاتهم التي يهربون منها وحقيقتهم التي يتنكرون لها وينكرونها ،

كل ذلك يفعله كوافيرهم ( وحده ) سواء كان رئيس دولة أو مسؤول سياسي أو اعلامي او مستشزق أو حتى مفكر أو فيلسوف أو شاعر  .

ذلك هو كوافيرهم وذلك هو ما يجد في انجازه ، ولن نملك مع معرفتنا بكم التزوير والمغالطة فيما يفعله أن اكثر من الاعتراف بحاجتنا إلى تمحيص الدعايات والادعاءات والحذر من الانشداه الأبله ازاء البهارج والزخارف التي تلف بها فنون ذلك الكوافير  ، ثم أن نسأل ( وماذا عن كوافيرنا نحن ؟ )

والواقع أنه لايوجد الكثير يقال لإجابة هذا السؤال ، أكثر من أن كوافيرنا مختلف تماماً عن كوافيرهم ،فكوافيرنا ليس كلمة مفردة بل هي جمع ليس في السياسة وحدها بل في الاعلام والثقافة والفكر…  الخ هنالك نقع على كوافيرنا  …  ولعلنا هنا نتذكر المتنبي فلديه الكثير  نتعلمه عن كوافيرنا .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى