الثقافية

كل الأشياء البسيطة

دبي أورتون

ترجمة: عمر أبوالقاسم الككلي

 

 

كل الأشياء الصغيرة ضمت، أعيدت إلى أماكنها الآن بعد أن ذهب الجميع. تجفف ادجل يديها بمنشفة الصحون، ثم تتوقف أمام صندوق البلوط القديم. ” ياللذكريات.”، تغمغم في ابتسامة خفيفة ناظرة إلى الأشياء بحنان. تغلق بابي الصندوق متنهدة و تأخذ مئزر أمها. تزيح الشعر عن وجهها ملتفتة إلى المطبخ المرتب للتو. هي الآن تعبة كما لم تتعب يوما. مارتن و جيرمي في الخارج يجوسان الغابة مأخوذين بها مثلما كان كولمبس ولابد مأخوذا وهو ينزل على أرض هسبانولا. كرِسْ في الطابق السفلي تتفحص شبكة الماء و الكهرباء، باحثة عن أعطاب.

من الجيد أنه يمكنهم تمضية هذا الوقت معا، فيما بدا لادجل. في البيت كان كل واحد يبدو في مساره الخاص، كل في اتجاه مختلف. يجتمعون معا عند حدوث خسوف القمر. تجول خارج غرفة الطعام وتدخل غرفة المعيشة. أبوها يجلس على كرسي الاستلقاء وأنبوبة الأوكسيجين إلى جانبه، ينظر في دفتر الصور حيث وثقت أمها تاريخ العائلة.

” المطبخ نظيف الآن.”، تقول ادجل في هدوء. يهز أبوها رأسه شاردا مستغرقا في الصور التي أمامه. كما لو أنه ليس موجودا هناك وإنما يعيد إلى الحياة عالما كان موجودا حين التقطت الصور. تنظر إليه ادجل متسائلة إلى متى سيطول الوقت حتى تكون هي على الكرسي تنظر في دفتر صور أمها.

يبتسم محدثا ضجة معتادة، نصف ضحك ونصف دمدمة. ” كنت أسأل أمك عما إذا لم يكن لديها شيء تفعله أفضل من الانشغال بدفتر الصور هذا.”، يتوقف ويأخذ بضعة أنفاس عسيرة عميقة. ” كانت ترد: سوف تشكرني على هذا يوما.”، يقفل الدفتر ويرتعش فكه عدة مرات قبل أن يتكلم ثانية.

تراقبه ادجل وهو يحاول السيطرة على انفعالاته، محاولة التخمين إلى متى سيظل متماسكا. تأخذ دفتر الصور من بين يديه و تفتحه على سنوات بعيدة، قبل أن تولد، حين كان والدها يقف لتلتقط له صورة أمام سيارة. لعلها جديدة، أو جديدة بالنسبة إليه. ولكن النظرة التي على وجهه تنبيء ادجل بأنها تمثل شيئا ما كان يرغبه وأن شراءه يعد إنجازا.

يصدر أبوها ضجيجه ثانية، ثم يكح بعمق. ” كانت على حق. فعلا. حين يكون كل شيء قد قيل وأنجز، فالأشياء الصغيرة وحدها هي ما يذكرك كم كانت حياتك رائعة.”، يقف بصعوبة، ويتجه إلى الشرفة، ساحبا خزان الأوكسيجين. تضم ادجل حافظة الصور إلى صدرها وتتساءل عما سوف يكون لدى كرِس لتشارك فيه مارتن وجيرمي بعد رحيلها.

(*) Debi Orton كاتبة و فنانة أمريكية تعيش على ضفاف نهر هدسون في منطقة زراعية شمال ولاية نيو يورك. ابتدأت الكتابة فعليا سنة 2001 و تنشر في عدة مجلات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى