إعداد: سيف الإسلام الطوير
لم تعد مشاركة النساء في كأس العالم للرجال مجرد حدث استثنائي، بل تحولت إلى قصة نجاح متواصلة تعكس التحولات التي شهدتها كرة القدم العالمية خلال السنوات الأخيرة.
ففي مونديال 2026، الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً، يواصل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ترسيخ حضور المرأة في أعلى مستويات التحكيم، من خلال اختيار ست حكمات ضمن قائمة تضم 170 حكماً ومساعداً لإدارة مباريات البطولة.
وتضم القائمة حكمتي الساحة توري بينسو من الولايات المتحدة الأمريكية وكاتيا إيتزل غارسيا من المكسيك، إلى جانب ثلاث حكمات مساعدات هن كاثرين نيسبيت وبروك مايو من الولايات المتحدة، وساندرا راميريز من المكسيك، إضافة إلى تاتيانا غوزمان من نيكاراغوا التي ستتولى مهام حكم الفيديو المساعد (VAR).

الطريق إلى كأس العالم
لم تصل هذه الأسماء إلى أكبر حدث كروي في العالم بين ليلة وضحاها، بل جاءت بعد سنوات طويلة من العمل والتدرج في مختلف المسابقات المحلية والقارية والدولية.
وتعد الأمريكية توري بينسو واحدة من أبرز الوجوه النسائية في التحكيم الحديث، بعدما شقت طريقها في الدوري الأمريكي للمحترفين، وشاركت في كأس العالم للسيدات 2023، قبل أن تدخل التاريخ كأول امرأة أمريكية تدير مباراة في كأس العالم للرجال.
أما المكسيكية كاتيا إيتزل غارسيا، فقد صنعت بدورها حدثاً تاريخياً بكونها أول حكمة مكسيكية تقود مباراة في مونديال الرجال، بعد سنوات من إدارة مباريات الدوري المكسيكي للرجال واكتساب الخبرة في البطولات الدولية.
ويمثل وجود تاتيانا غوزمان ضمن طاقم تقنية الفيديو خطوة جديدة في مسار تطور التحكيم النسائي، إذ أصبحت أول امرأة من نيكاراغوا تتولى هذا الدور في كأس العالم، في تأكيد على اتساع مساحة مشاركة النساء في مختلف الجوانب الفنية للعبة.
قطر البداية
شهدت العقود الماضية حضوراً محدوداً للنساء في عالم التحكيم، نتيجة النظرة التقليدية التي حصرت إدارة مباريات الرجال في الحكام الذكور.
لكن مع تطور اللعبة وتزايد الاهتمام بمبدأ تكافؤ الفرص، بدأت العديد من الاتحادات الوطنية والقارية الاستثمار في تأهيل الحكمات وإشراكهن في بطولات الرجال.
وجاءت نقطة التحول الكبرى في مونديال قطر 2022، عندما اختارت “فيفا” للمرة الأولى ثلاث حكمات ساحة وثلاث حكمات مساعدات لإدارة مباريات كأس العالم للرجال، في خطوة وصفها رئيس لجنة الحكام بالفيفا بييرلويجي كولينا بأنها “انتصار لمبدأ الجودة والكفاءة بعيداً عن التمييز بين الجنسين”.
ومنذ ذلك الوقت، لم يعد وجود المرأة في ملاعب الرجال أمراً استثنائياً، بل أصبح امتداداً لمسيرة طويلة من التطور والتأهيل والنجاح.

ادوار غير نمطية
تحمل مشاركة الحكمات في مونديال 2026 دلالات تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، إذ تمثل رسالة واضحة بأن الكفاءة وحدها هي معيار النجاح، وأن المرأة قادرة على إدارة أهم المباريات تحت ضغط جماهيري وإعلامي هائل.
كما تشكل هذه المشاركة نموذجاً ملهمًا للأجيال الجديدة من الفتيات حول العالم، وتؤكد أن الوصول إلى أعلى المستويات الرياضية لم يعد مرتبطاً بالنوع، بل بالاجتهاد والخبرة والقدرة على التطور.
ويرى كثيرون أن وجود النساء ضمن طواقم التحكيم يساهم أيضاً في تغيير الصورة النمطية المرتبطة بالأدوار التقليدية للمرأة في الرياضة، ويفتح الباب أمام المزيد من الكفاءات النسائية للعمل في مختلف المجالات الفنية والإدارية.
الفريق 33
تعتمد لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم على مفهوم “الفريق رقم 33″، الذي ينظر إلى الحكام باعتبارهم جزءاً أساسياً من نجاح البطولة، دون تمييز بين الرجال والنساء.
ولذلك، فإن اختيار الحكمات الست في مونديال 2026 لم يكن خطوة رمزية، بل جاء استناداً إلى معايير الكفاءة والخبرة والمستوى الفني، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في قدرة المرأة على إدارة أكبر المباريات العالمية.

فمع كل صافرة تطلقها حكمة في كأس
العالم، تتراجع الحواجز التقليدية أكثر، وتتأكد حقيقة باتت راسخة في كرة القدم الحديثة: النجاح لا يعرف جنساً، والكفاءة وحدها هي التي تصنع التاريخ.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية