ألرئيسيةجمعة أبوكليبرأي

قطط وثعابين وتغير طالبان

 

زايد…ناقص

جمعة بوكليب

لا أملك نفسي عن الضحك، كلما تذكرت حكاية القط الذي قرر تغيير طبيعته، بالإقلاع عن مطاردة الفئران واكلها. ولتأكيد ذلك، وقطع الطريق على نفسه بعدم النكوص على قراره، قرر الحج إلى بيت الله. وحين وصل إلى مكة المكرمة، سارع بالذهاب إلى الكعبة المشرفة، وأقسم أمامها بأغلظ الأيمان ألا يعود إلى سابق عهده وطبيعته. ولدى انتهاء مناسك الحج عاد إلى أهله. وسارع الأقارب والأصدقاء بزيارته في بيته، وتهنئته بسلامة الوصول. وبطبيعة الحال، اجتمعت الفئران، و تدارست أمر ارسال مندوب في مهمة من بندين. الأول ظاهري لتهنئة العدو التاريخي، والثاني مخفي للتأكد من تغيره كما وعد. ووقع الاختيار على أحدهم ليقوم بالمهمة. ولدى وصوله إلى بيت القط، استأذن ودخل عليه محيياً ومهنئاً بالحج وبالسلامة. فصافحه القط شاكراً، وطلب منه تبليغ كل أهله من الفئران تحياته، وتمنياته لهم بالعيش سعداء في رخاء، واطمئنان من غزواته القاتلة، على اعتبار أنها جزء من ماض ولى وانقضى، وعفا الله عما سلف. ولدى رجوعه إلى أهله، ألتفت الفئران حول المندوب العائد لسماع ما سيقوله. وما قاله لهم كان قصيراً، ومحدداً، وفي صميم الهدف. ومفاده أن القط ذهب حقا إلى الحج وأعلن التوبة. لكنه، وهذا ما أزعج بقية الفئران، كان كلما نظر نحوه استشعر قشعريرة خوف، ورأي الشعيرات التي على جانبي فمه ترتعش، وكأنه يتهيأ للانقضاض.

تذكرت تلك الحكاية العميقة المعنى، لدى تسارع الأخبار العالمية، بدخول قوات حركة طالبان إلى العاصمة الأفغانية كابول، والاستحواذ على السلطة، وسط ذهول دول العالم وسكانه. دخول طالبان إلى كابول لا يعني أن السلام قد عاد إلى البلاد، وجلب معة الاستقرار والأمن والأمان. وما يهم في الموضوع هو أن المعلقين الإعلاميين انشغلوا بجدل حول حركة طالبان، وهل هي نفس الحركة التي عرفوها عام 1995 وما بعده حتى سقوط كابول في أيدي القوات الأمريكية وحلفائها عام 2001، أم أن الحركة بشكلها وقياداتها الحالية قد تغيرت؟

وشخصياً، لم استوعب بعد المغزى من السؤال والجدل الذي أثير حوله. وما أعرفه أن الثعابين على تعدد أنواعها، واختلاف أشكالها، تغير جلودها دورياً، لكنها لا تغير طبيعتها. وما أدريه من تجاربي وخبراتي الحياتية المتواضعة أن القطط، أينما كانت وحلت، خاصة منها التي أعلنت توبتها، وقررت تغيير طبيعتها بالإقلاع عن مطاردة الفئران وقتلهم، يستحيل أن تغير من طبيعتها، ولو أدت مناسك الحج كل أسبوع وليس كل عام. وأن قسمها بأغلظ الأيمان  في كل الأماكن المقدسة، في كل الأديان، لا معنى له، ولا هدف سوى الغش والمخاتلة والاحتيال سياسياً واجتماعياً. ومن يشكك في ذلك، ويراهن على العكس، عليه تحمل عواقب شكه وعناده. وعلى نفسها جنت براقش. ونظرة واحدة إلى الواقع الليبي وما يحتويه من عناصر طالبانية وداعشية وغيرهم بكافة أنواعهم واختلافاتهم، تؤكد على ذلك. وهذا بالطبع، لا ينفي حقيقة أن كثيرين من تلك العناصر قد تتظاهر بالتغير، وبعضهم قد يقضي النهار والليل لاقناعنا بايمانه بالديمقراطية،  وبقدرة العقل الإنساني على فك مغاليق ألغاز الكون، وتسخيرها للإنسان، وإيمانه بحركة التقدم الإنساني، في سبيل أن يصل على أكتافهم إلى ما يريد تحقيقه من مطامع سياسية أو اجتماعية أو مالية.

المراهنون على تغيير حركة طالبان واختلافها عما كانت عليه عام 1995 واهمون. ومنبع وهمهم يستند على حقيقة إيمانهم بقدرة الثعابين على تغير جلودها وطبيعتها ايضاً. وعلى صدق توبة القطط في تأكيدها الاقلاع على مطاردة الفئران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى