منصة الصباح

قصر كاباو إرث معماري خالد يأسر عيون السياح وعشاق التاريخ

اعداد /مني عريبي

 

في قلب مدينة كاباو شمال غرب ليبيا، يقف قصر كاباو شامخاً كأحد أعظم المعالم التاريخية والأثرية التي تروي قصة عريقة لحياة الإنسان في ليبيا عبر قرون طويلة. يعود بناء هذا القصر الفريد إلى القرن الحادي عشر الميلادي، حيث صمد القصر عبر الزمن محتفظاً بجماله المعماري ومكانته الفريدة التي تجعله شاهداً حياً على الحضارات المتعاقبة التي مرت بهذه الأرض.

يتميز قصر كاباو بتصميمه الدائري الضخم الذي يبلغ ارتفاعه نحو 18 متراً، ويتألف من ستة طوابق تشمل غرفاً كثيرة يصل عددها إلى 360 غرفة، منها طابقان تحت الأرض. أُنشئ القصر باستخدام الصخور الطبيعية المحلية وأخشاب جذوع النخيل والزيتون، ما يعكس براعة الصانع الليبي القديم في استغلال موارد البيئة المحيطة به لبناء صرح معماري متين ودائم.

نوافد لغرف القصر

لم يكن القصر مجرد مسكن، بل كان مركزاً حيوياً لتخزين المنتجات الزراعية الأساسية كالقمح والزيت والتمر، وهو ما يبرهن على أهمية الدور الاقتصادي والاجتماعي الذي لعبه في حياة سكان المنطقة. هذه الوظيفة جعلته حصناً غذائياً في مواجهة تقلبات الزمن والأحوال الطبيعية.

يمثل قصر كاباو اليوم رمزا للحضارة الليبية الأصيلة، ويعد من الكنوز التاريخية التي تستحق العناية والحفظ. ومن هنا تأتي أهمية الدور الحيوي لمصلحة الآثار ووزارة السياحة في ليبيا، إذ يجب العمل على حماية هذا المعلم الأثري وترميمه بشكل مستدام، وتوثيق تاريخه عبر الدراسات العلمية الدقيقة، بالإضافة إلى الترويج السياحي له من خلال برامج احترافية ومتكاملة تبرز قيمته وتفتح له أبواب العالم.

لوحة تحمل تفاصيل المبنى

بجهود مشتركة، يمكن لقصر كاباو أن يتحول إلى وجهة سياحية ثقافية فريدة تجذب الزوار من داخل ليبيا وخارجها، ليشاهدوا عن قرب عبقرية البناء والتاريخ الذي ينسج حكاياته بين جدرانه الحجرية، ويشعروا بروح الماضي المجيد التي لا تزال تنبض في أروقته.

إن الاستثمار في هذا التراث لا يعني فقط حفظ الماضي، بل بناء مستقبل سياحي وثقافي يعزز الهوية الوطنية ويرفع من مكانة ليبيا على خارطة السياحة العالمية.

شاهد أيضاً

عميد بلدية زلطن تعلن إطلاق حملة تشجير 5000 شتلة وتفتتح مركز الغابات

أعلنت عميد بلدية زلطن الزائرة المقطوف، عن إطلاق حملة تشجير في غابة زلطن بغرس خمسة …