أبو القاسم صميدةألرئيسيةرأي

قصة البداية .

د ابوالقاسم عمر صميدة

أهدانى الصديق الصحفى والكاتب عبدالسلام القماطى كتاب ” تاريخ النشوء” لمؤلفه العالم الألمانى “هويمارفون ديتفورت” وهو متخصص فى علم الأعصاب والتفكير ، والكتاب ترجمة ” محمود كبيبو ” وصادر عن دار نشر الحوار ، ويعالج الكتاب سيرة نشوء وتطور ومستقبل المادة والحياة والحضارة الانسانية ، ويرصدها خلال 13 مليار سنة بداية من لحظة التكوين التى تُعرف بالانفجار الكونى الأول الى خلق الانسان ، وبداية ونحن نتناول هذا الكتاب فى عُجالة والذى وُصف عند صدوره بأنه ” قنبلة موقوتة ” لأنه يطرح وعياً جديداً بخصوص الكون لا يقل عن أفكار بطليموس او أطروحات ” كوبرنيكوس” وبعد قراءة الكتاب الذى يتناول نشأة الكون والمجرات والشمس والكواكب ، وكيف نشأت الحياة فى الأرض من خلال الاحماض الأمينية المكون الرئيسى لمادة الحياة وتكّون البروتين ، ثم الأنزيمات والهرمونات والجينات ، وان مصدر الحياة هو الماء ، وبعد جهد جهيد من تجميع الحجج والبراهين لإثبات صحة الاطروحات والتى اعتمدت كلها على مبدأ الصدفة والعبث وآلية التغيير الذاتى وقانون الكبح العكسى والاحتمالات كما قال المؤلف ، نخرج بإنطباع قوى وهو ان القرآن الكريم الوحى السماوى قد قّدم الاجابات على كل أسئلة البشر  وحيرتهم بالبرهان والدليل وليس بالصدفه ، فلقد أخبر القرآن الكريم الذى أوحاه الله الى نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام ان الكون كان رتقاً ففتقه الخالق ، قال الله تعالى “أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شىء حى أفلا يؤمنون ” الأنبياء:30، قال القرآن ذلك قبل 1400 سنة ، وبالمناسبة فنظرية الانفجار الكونى او النشوء ظهرت عام 1927 على يد الباحث البلجيكى جورج لوفير ، ووصف الانفجار العظيم قاله الفلكى البريطانى فريد هويل عام 1949، أى بعد ان أخبر به القرآن بأكثر من 14 قرن ، الأمر المحزن ان فقهاء وعلماء المسلمين يقرأون القرآن ويمرون على آياته دون تفكير او تدّبر لمعانيه ، وإلا كيف تمر آية عظيمة مثل آية فتق السماوات والأرض وآية علاقة كل شىء حى بالماء ، تمر على المسلمين دون ان يخوضوا فيها ويدرسوها ويُقدموها للعالم ليخرجوه من الظلمات الى النور ، ظلمات الجهل بحقائق الكون وبالوجود الانسانى نفسه وبوجود الخالق البارىء المصوّر سبحانه وتعالى ، أذكر أننى ذهبت الى جمعية الدعوة الاسلامية فى طرابلس وقبلها الى الأزهر فى القاهرة والى مركز البحوث الإسلامية ، حاملاً بحثاً مهماً عن آية قرآنية عظيمة ، وللأسف لم أجد حتى من يستمع او يطّلع او يقرأ ، يومها رددت فى نفسى الآية الكريمة ” وقال الرسول يارب ان قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورا ” والغريب ان رقم الآية هو 30 مثل رقم آية الفتق للكون ، لكنها فى سورة الفرقان ، والخلاصة فلقد أجاب الوحى القرآنى عن كل الأسئلة التى حيرت العلماء والفلاسفة ، بما فيها قصة الكون والخلق والنشوء ، شكرا للكاتب القماطى على هديته المهمة ، والحمد لله على نعمة الاسلام .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى