الأخيرةرأي

في مقهى زرياب

                                   حـديـث الثـلاثــاء

مفتاح قناو

عقد الستينيات من القرن العشرين كان عقدًا مميزًا في كثير من البلدان العربية ومنها بلادنا، في  مصر المجاورة كانت النهضة الثقافية والفكرية قد بلغت ذروتها، بوجود حركة فنية ونهضة إبداعية، بدأها جيل من الرواد مثل طه حسين وعباس العقاد والمازني ونجيب محفوظ في مجالات الأدب والفكر، وعبد الوهاب وأم كلثوم ويوسف وهبي في مختلف أنواع الإبداع الفني، وقد بلغ المسرح ذروة نضجه بإعمال خالدة لتوفيق الحكيم ونعمان عاشور و محمود دياب وغيرهم.

في ليبيا لم يختلف الأمر,كثيرا حيث كان عقد الستينيات هو زمن التأسيس الحقيقي للإعمال الإبداعية، فقد رسخت في الأذهان الكثير من الأسماء في مجالات الفكر والآداب والفنون.

وكما هي العادة لدى الكتاب والفنانين والمبدعين في كل أنحاء العالم كانت هناك أماكن يحبون التردد عليها للمؤانسة والالتقاء الذي يجدد فيهم الصلة والمثابرة على العمل وعرض أفكارهم ومناقشة أعمالهم في براح وفضاء عام  لا مؤثر فيه على وجهات نظرهم ، وليس هناك أفضل من المقاهي العامة.

في القاهرة كان مقهى ريش بشارع طلعت حرب من أهم الأماكن التي كان الكتاب والأدباء المصريون والزوار العرب يحبون التردد عليه والجلوس به، وكذلك مقهى الفيشاوي الشهير بخان الخليلي حيث ولدت أهم الأعمال الروائية لنجيب محفوظ .

في طرابلس لم يختلف الأمر كثيرا حيث كان مقهى زرياب بوسط طرابلس احد أهم ملتقيات المبدعين من فنانين وكتاب، طرابلس التي كانت واعدة بمستقبل ثقافي كبير، كان بها عدد كبيراً من المسارح ودور السينما التي كانت لها رونقها في ذلك الزمن.

افتتح مقهى زرياب بشارع الاستقلال في النصف الثاني من ستينيات القرن العشرين وقد كان أسمه في البداية مقهى السندباد وبقي لفترة تحت هذه التسمية يرتاده الكتاب والأدباء والفنانون وذلك لأنه قريب جداً من كل الأماكن حيث تقابله حديقة صغيرة بين شارع الاستقلال وشارع البلدية وقد كانت الحديقة المفضلة للشاعر المرحوم علي الرقيعي، وتطل على الحديقة العمارة التي كان بها مقر صحيفة الشعب والتي كان مالكها ورئيس تحريرها الكاتب المرحوم علي مصطفي المصراتي، وكان كل محرريها والعاملين بها من رواد المقهى.

كان صاحب المقهى محسن كحيل صديقا لكل الكتاب والصحفيين والفنانين، واستطاع أن يوفر لهم الفضاء المناسب للقاء اليومي، ففي مقهى زرياب ولدت الكثير من الأعمال الفنية وكتبت العديد من الأغاني والمسرحيات، وتمت مناقشة الأعمال الإبداعية العالمية، وقد حدثت في البداية إشكالية في تشابه الأسماء بين مقهى السندباد و بين مصيف السندباد البحري، حتى قام صاحب المقهى بعد مشورة عدد من الفنانين بتغيير اسمه من السندباد إلى زرياب الاسم الذي عرف به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى