ألرئيسيةالأخيرةرأي

في مديح الضجر

 

بقلم /محمود البوسيفي

 

أين تذهب هذا المساء..

المسرح يخلو من المقاعد، والركح متهشم، دور العرض صارت مخازن تعربد فيها الصراصير والفئران، الحدائق لم تعد آمنة، المقاه غالية الأسعار، و مزدحمة بالثرثرة، الشوارع مكتظة بالزعيق، نظرة واحدة لقائد السيارة المجاورة قد تتحول لمشروع معركة، وتكلفك ما لا تحتمل..

أين تذهب هذا المساء..

تتذكر مريضا تذهب لعيادته فتمرض، تذهب لتقديم واجب العزاء تصطدم بمنصات النميمة والاغتياب والنكات البذيئة، تقع وأنت تلجأ للجهاز المرئي في حفرة الحيرة.. هل تضحك غيظا او تنخرط في بكاء مرير.. قنوات تتقاذف الكراهية وما في حكمها من تحريض مقيت، بتلذذ عجيب، تتعوذ من الشيطان الرجيم وتشرع في تقليب المحطات إلى أن تتورط في الإقتناع بأن انقطاع التيار الكهربائي لا يخلو من فوائد..

أين تذهب هذا المساء..

تذهب إلى تصفح مواقع التواصل الاجتماعي ( إذا توفر الرصيد) لتقديم التعازي، والتهاني، والدعاء بالشفاء، وقراءة منشورات ترفع الضغط، وتعليقات ترفع السكر، ومقاطع تجعلك تحمد الله على نفاذ رصيد الباقة..

أين تذهب هذا المساء..

تهاتف بعض الأصدقاء لتمارس دورك في تهدئة الخواطر، والدعوة لالتماس الأعذار، لكن الجميع في مقام الغضب، الجميع في حالة العجز، الجميع يعانون من قلة الحيلة.. ومرة أخرى ينقذك نفاذ الرصيد..

لم يتبق سوى الكتاب، تهرع إليه، والجلوس معه. والذهاب معا لا عوالم لا تهاجسها البنادق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى