ألرئيسيةرأي

في الممنوع والمرغوب !

 

بقلم /محمود السوكني
لم يكن إصدار المطبوعات وتأسيس الأحزاب وحدهما من تهافت الليبيين على القيام بهما بإعتبارهما من الممنوعات التي اباحتها ثورة السابع عشر من فبراير فهناك الكثير من المحظورات التي اضحت فيما بعد أمراً مشاعاً وحقاً مستباحاً لكل من يرغب دون شروط صارمة تحكمه أو ضوابط ملزمة تنظمه .
في هذا المناخ الضبابي وعلى نحو متسرع وفي أجواء مفعمة بالحماس المتعطش للحرية ومحاكاة العالم المتقدم الذي اوهمنا بريادته للحرية والدفاع عن حق البشر في حياة إنسانية كريمة ، وسط كل ذلك ولدت منظمات المجتمع المدني وتكاثرت باعداد غفيرة و بشكل مريب يدعو للشك لولا أنها جاءت بوازع وطني في مجملها وتنفيساً لرغبات مكبوتة وأماني مطمورة .
رغم أن منظمات المجتمع المدني ليست حكومية باعتبارها ركيزة من ركائز حماية حقوق الانسان ، ولأنها حيادية لا ترتبط بنظام بعينه ولها مطلق الحرية في أداء عملها بشكل مستقل فقد اعترض البعض في بدء نشأتها على إنضوائها تحت إدارة وزارة الثقافة التي سميت “وزارة الثقافة والمجتمع المدني” في حكومة الراحل “عبدالرحيم الكيب” ، وقيل يومها أن الأمر لا يعدو أن يكون تنظيماً لإجراءات تاسيسها وتقنين نشاطها على وعد بعدم تدخل الدولة في شئونها . ورغم أن الشكوك قد طالت بعض تلك الجمعيات وإتُهِمت في مصادر تمويلها وعلى الأخص ما يرد إليها من جهات أجنبية إسوة بما حدث مع مثيلاتها في الأقطار العربية المجاورة (جمعية سعدالدين إبراهيم في مصر نموذجاً) إلا أنها في المطلق لم تثبت فعاليتها في الحراك السياسي الدائر في الداخل ولم يكن لها الصدى المؤثر في الخارج وحتى لا نغبطها حقها فقد كان لها بعض الوقفات الخجولة أو حضور محتشم في بعض المناسبات التي تقتحمها أو تدعو لها دون أن يكون لها التاثير المأمول والمتوقع .
وإلى لقاء إذا شاء القدر .
محمود السوكني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى