منصة الصباح

الأضحى وفحم الشواء

تقرير ..نجاح مصدق

كيف تتحول رئة الأرض إلى وقود؟

تحوم كل عام على مختلف الغابات والأراضي الزراعية أرواح أشجار الصنوبر والطلح والزيتون والسرول المزهوقة جورا بأيدي عابثة أوقفت تنفسها وأنهت رحلة حياة تقدر بمئات السنين في مذابح القطع والحرق واكوام المراديم لتتحول إلى قطع فحم معبأة في أكياس تباع ليتم استغلالها  للشواء في أيام العيد كل عام تحوم متفقدة أرواح أشجار لازالت تقاوم وأخرى على المذبح لعل هناك من منقد أو يد تحميها من الموت

إعداد كبيرة من أشجار الغابات وأشجار المزارع الخضراء في ليبيا  تقطع كل يوم وبشكل غير قانوني في شرق البلاد وفي غربها وحتى أقصى الجنوب حيث تغيب الرقابة ويستغل  العابثون الفرص لممارسة السطو العبثى وإنهاء حياة الالف الأشجار  

يواجه العالم اجمع وليس في ليبيا فقط خطرا كبيرا من تحويل الأشجار الي فحم ممثلا في انقراض أنواع مختلفة للأشجار واحداث تغيرات مناخية مصاحبة لهذا القطع والتحويل ،ضارة بالمنظومة البيئية.. ففي تقرير للمنظمة الدولية للحفاظ على البيئة يشير إلى أن من  5897 نوعا من الأشجار وبين 30%منها يطالها خطر الانقراض وأن 142 نوعا مهددة بالانقراض فعلا و440 نوع على وشك الانقراض وأن عدد الأشجار البرية في تناقص يصل إلى 50%منها  في كل أنحاء العالم 

تجارة الفحم

يقول السيد أصيل تاجر جملة يبيع الفحم في عدة مناطق: تجارة الفحم في ليبيا نشطة على مدار العام في الشتاء للتدفئة والصيف في مواسم الأعياد ورحلات البحر والصيف  والتنزه.. فالفحم مصدر دخل لتجار الطرقات والمقاهي.. سوق الفحم يوفر فرص عمل لكثر  والفحم اذا ما قورن بمصادر طاقة أخرى يعد الارخص . وأضاف أن سوق الفحم مكسبها ممتاز خصوصا وأن الفحم زاد الطلب عليه مع انتشار مقاهي الارجيلة في السنوات الأخيرة .. وعن أكثر الأنواع المرغوب أجاب: وأن الأكثر طلبا واستخداما الفحم الذي أصله  زيتون و كاشه وكزولينا  والسرو عليه طلب ولكن ليس كالزيتون والطلح أيضا.. اذا ما توفر من الجنوب فهو مكسب تصل ثمن الكيسة الكبيرة  إلى 55دينار واكثر

اما السيد عبد الله تاجر فحم متنقل ..عندما سألناه ما اذا واجهته شرطة زراعية  طيلة سنوات تجارته أجاب:لي اكثر من ست سنوات اعمل في بيع الفحم اشتريه من فلاحين وتجار يبيعون مراديم كبيرة لم تستوقفني اي جهة أمنية ولم اسأل عن مصدر الفحم ..حقيقة هناك فلاحين يبيعون الأشجار المتضررة والمريضة والتي تجاوز عمرها الخمسين سنة بشكل قانوني فلماذا احاسب؟

أشجار وفلاحون

ليس هناك من هو احرص على الشجرة من راعيها يمتهن الكثير من الليبيين في المناطق الريفية الزراعة وتعد حرفة الأجداد المتوارثة فقد كانت هناك العديد من المشاريع الزراعية التي إقامتها الدولة فيما سبق لتوفير محاصيل مختلفة 

يقول الحاج ابولقاسم الثائب صاحب ارض زراعية في منطقة الجميل تنتج زيتونا 

بأن عمر أي شجرة في ارضي مربوط بروحي اعطيها من وقتي وجهدي وكأني اربي أحد أولادي عندما تمرض أو تصبها افه زراعية أحاول جاهدا أن انجو بها وعندما افشل اطلب تصريحات بالقطع  حتى لا تضر بقية الأشجار وهذا الأمر ليس هينا على اي فلاح صاحب ارض أو يقدر أهمية الأشجار وقيمتها وان هناك عمر للأشجار نحن الفلاحين وأصحاب المزارع نعرفه من 20الى 80سنة عمر الشجرة بعدها لا أمل في حياتها ارحمها بالقطع طالما أن جذورها ميتة وسمح  لي بقطعها وعن مدى الفائدة منها بعد قطعها أجاب: هي حية استفيد منها ومقطوعة تساعدني فالدخل فالأشجار التي قطعتها حولتها لفحم واستنفعت من قيمتها أو تتحول كسماد  للأرض. 

نصوص وقوانين

يعد قطع الأشجار من الجرائم الدولية التي تمثل 15الى 30%من مجمل الاخشاب المتاجر بها عالميا وتقدر  قيمة التجارة السنوية للأخشاب المقطوعة بمواصفات غير  قانونية بمبلغ يتراوح من 51الى 152مليار  دولار أمريكي سنويا 

القوانين والنصوص الليبية فيما يخص قطع الأشجار والمتاجرة بها  واضحة  فالمادة 14من قانون 22بشان حماية الاشجارتنص بحظر قطع أو خلع أو إزالة الأشجار المثمرة كالنخيل والزيتون وأشجار الفاكهة وغيرها، أو الغابات أو أشجار الزينة إلا في الحالات الآتية:

1– إذا كانت الأشجار جافة طبيعيا، أو نتيجة لإصابتها بأمراض أو حشرات أو آفات تنقل العدوى إلى المواقع القريبة منها.

2– إذا تجاوزت الأشجار العمر الاقتصادي وأصبحت غير ذات مردود.

3– إذا ثبت عدم صلاحية الصنف أو كان من الأصناف الرديئة أو القليلة الإنتاج  

وتنص المادة (15) يجب قطع الأشجار أو قلعها 

 إذا أصيبت بأمراض أو آفات غير قابلة للعلاج.

إذا أصيبت بأمراض سريعة الانتشار وشكلت وباء على الزراعة

إذا كانت خطرة على الأشخاص والممتلكات.

وعن العقوبات المنصوص عليها في هذه الجريمة تنص المادة

المادة (7) : يعاقب بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ألف دينار كل من خالف أحكام المادتين 14و15

يقول الضابط رمضان عمر من الشرطة الزراعية غات :

 مع اقتراب عيد الأضحى تكثر مراديم الفحم وقطع أعداد كبيرة من الأشجار لتحويلها فحم واستخدامها للشواء في عيد الأضحى دورنا كشرطة زراعية وجهاز امني مكلفين  بحماية الممتلكات الزراعية والحيوانية والمحاصيل والمنتجات الزراعية..

ترد الينا عدة بلاغات من المواطنين بشكل دوري لقطع أشجار الطلح الذي يكثر فالجنوب ولكن  لم يتم ضبط احد مع ورود البلاغات في فترات سابقة  لقلة الإمكانيات والسيارات التي تساعدنا على وصول أماكن البلاغات هناك ومن يتم ضبطهم 

 يتم فتح محضر لهم  واحالتهم  الي النيابة  فالبلاغات كثيرة  ولكن قلة الدعم والإمكانيات لا تمكنا من الوقوف في وجه شبكات المتاجرة بالاشجار المتحولة لفحم ولا صدها واذا ما صادف قاطع لابد ان يحمل تصريح بالقطع والا فيضبط ويخال للنيابة 

اما الضابط في جهاز الشرطة الزراعية صالح المغربي أفاد في تصريح سابق  له .. إن غابات الجبل الأخضر فقدت منذ عام 2011 نحو 9 آلاف هكتار لأسباب مختلفة مؤكدا أن عمليات التعدي على غابات شرق ليبيا أكبر منها في الغرب ووأضاف المغربي أن تجار الفحم ينشطون في تلك الغابات ويقيم عدد منهم مصانع موسمية داخلها، وكذلك تجار الأخشاب الذين دمروا مئات من الكيلو مترات بواسطة عمال وآلات لقطع الأشجار، وأن مجموعات مسلحة أقامت مقار لها ضمن أجزاء من الغابات، واتخذتها أحياناً أماكن للتدرب على الرماية واستخدام السلاح، ما دمّر مساحات واسعة من الغطاء النباتي

فحم الشواء

 يبلغ عدد سكان ليبيا حوالي 7 ملايين نسمة، ويفترض أن معظمهم يمارسون الشواء بشكل منتظم حيث معدل الاستهلاك الفردي يختلف من شخص لآخر، ويعتمد على عادات الشواء والتفضيلات الشخصيةو كمية الخشب المستهلكة حسب نوع الشواء فمثلاً الشواء على الفحم يستخدم كمية أكبر من الخشب من الشواء على الغاز 

أشارت دراسة  عام 2018 أجرتها جامعة طرابلس إلى أن استهلاك الفرد الليبي من الخشب في المتوسط يبلغ حوالي 25 كيلوغرامًا سنويًا  أن الليبيين يستهلكون حوالي 187 مليون شجرة سنويًا في الشواءتقديريا

وأن من 100.000شجرة إلى 200.000يتم تحويلها إلى فحم 

المواطن عماد القيلوشي وجدناه يشتري فحما للعيد  قال:نحن عائلة كبيرة ثمانية اخوة نجتمع كل عام للاضحية فالعيد في مكان واحد دائما ما اكلف انا بشراء الفحم للشواء اشتري كيسان تقريبا لفترة العيد وما يتبقى نستخدمه في سهراتنا كفحم للارقيلة 

واضاف هذا العام وصل كيس الفحم لل70دينار في تاجوراء وعين زارة وطرابلس في بعض الأسواق.. الناس كل عام تعتبر الفحم حاجة ضرورية من مستلزمات العيد وجزء رئيس للتحضير والشواء

مضار بيئية 

تعالت أصوات كثيرة لنشطاء ومهتمين بالبيئة من مخاطر التصحر وقطع الأشجار وقلة المساحات الخضراء والغطاء النباتي الذي سوف يهدد بكارثة بيئية تضر بالمناخ والأمن القومي والغذاء والصحة ذا مالم نوقف الامر 

على صفحته الرئيس السابق للهيئة العامة للبيئة صالح أمنيسي طالب  بـ”الوقوف ضد تجريف وتقطيع الأشجار الذي سيتسبب في كوارث طبيعية على المديين القريب والبعيد”، مؤكداً أن الحل الوحيد هو مقاطعة شراء الفحم.

في حين أوضح الدكتور فرج القصبي عضو هيئة التدريس بكلية الزراعة ورئيس جمعية الشجرة المباركة لمنصة الصباح:

تتميز ليبيا بتنوع الغطاء النباتي ويصل عدد الأنواع النباتية في ليبيا الي حوالي 2094 نوع نباتي حيث يتواجد 50% منها في منطقة الجبل الأخضر ويتميز الغطاء النباتي في الجبل الأخضر عن غيره من مناطق ليبيا بل وحتي علي مستوي الدول المجاورة وليس له نظير سوي دول جنوب اوروبا حيث يشكل نبات العرعار حوالي 80% من اجمالي اعداد الأشجار بمنطقة الجبل الأخضر بالأضافة لأشجار الشماري والبطوم والخروب والزيتون والبلوط والجداري والسدر وهذا نتيجة تميز المنطقة بظروف مناخية وطبوغرافية يتميز بها مما جعله لان يكون مركز التوطن الاول للنباتات المتوطنة حيث يتواجد بها اكثر من 54 نوع نباتي يتواجد في منطقة  الجبل الأخضر ولا يتواجد في اي منطقة اخري من العالم مثل نبات الشماري ونبات الركف

واضاف..هناك مظاهر تشهد علي تدهور ملحوظ علي حالة الغطاء الشجري والرعوي وتقلص في مساحاته فقد اظهرت العديد من الدراسات تقلص مساحات الغطاء النباتي مقارنة بما كانت عليه في بداية السبعينيات من القرن الماضي فقد اشار تقرير سابق لمنظمة الأغذية والزراعة بان مساحة الغطاء النباتي في الجبل الأخضر تبلغ 320 الف هكتار بينما تقدر مساحتها في الوقت الحاضر 299 الف هكتار فقط.

يتعرض الغطاء النباتي في ليبيا وفي الجبل الأخضر خاصة الي العديد من الضغوطات البيئية سواء بفعل العوامل الطبيعية  والعوامل البشرية وتتمثل العوامل الطبيعية في طول فترة الجفاف التي تتعرض لها المنطقة وارتفاع درجات الحرارة وخاصة في الفترة من شهر مايو حتي شهر اغسطس وكذلك الفيضانات والعواصف ولعل عاصفة دانيال الاخيرة كان لها تأثير سلبي علي الغطاء النباتي واما العوامل البشرية فتتمثل في النشاطات البشرية مثل النشاط الزراعي والرعوي والصناعي أو التوسع الزراعي ولعل اخطرها قطع الأشجار والشجيرات من اجل الحصول علي مادة الفحم ويلاحظ الكمية الهائلة من مادة الفحم والتي تباع علي قارعة الطريق دون تفعيل للقوانين في معاقبة المعتدين 

التصحر والمساحات الخضراء 

وزراعة الزراعة والتربية الحيوانية هي الجهة المسؤولة على المناشط الزراعية والحيوانية ومتابعة كل التجاوزات والخاطر والمكلفة باعداد تقارير حول التحديات التي تواجه المساحات الخضراء في ليبيا بسبب عبث اليد البشرية واستخداماتها السيىة للموارد الزراعية 

المهندس عبد الغني امحمد عون رئيس لجنة ادارة اللجنة الوطنية لمكافحة التصحر

حدثنا عن حجم الخطر الذي سنواجهه بسبب غزو الصحراء والتعرية من المصدات الطبيعية المتمثلة فالاشجار وما سينتج عن قطع الأشجار والغابات مز اصار مدمرة ودور المواطن في ذلك يقول:

السبب الرئيسي للتصحر الأنشطة البشرية المتمثلة في القطع و التحطيم والحرق والرعي الجائر واستخدام الميكنة إلى جانب التغيرات المناخية… المنطقة الغربية بصفة عامة تمر بمرحلة جفاف وانحصار للغطاء النباتي وفي الفترات الأخيرة أصبحنا نتعرض لعواطف ترابية ورملية مساحة ليبيا بالكامل 5%مزروعة وقابلة للزراعة و95%هي صحراء هذا قبل عشرسنوات اما الان فالمساحة تقل لتصل 2%فقط مزروعة وخضراء لأسباب ذكرناها وبسبب الزحف العمراني على الأراضي الزراعية

اكثر منطقة زراعية تقدم سلة غذائية هي منطقة سهل جفارة الممتدة من حدود تونس للخمس كمية التعدي التي طالتها تتجاوز ال60% 

نحن بحاجة لتحديث القوانين المتعلقة بالاشجار وليس لقرارات لان حيل الفرار منها صارت كثيرة وسهلة

 غياب التنسيق بين وزارة الزراعة والبيئة وبينها وبين الداخلية وغيرها بين الوزارات عطل مساعينا وفاقم الخطر الامر بحاجة للمسؤولين جماعية لمواجهة هذه الظواهر قطع الأشجار والتصحر

.. مؤسسات المجتمع المدني تعمل بلا رقابة ولا على دراية ولا تدريب وهذا لا يكفي للحد من هذه الظواهر

..القطع اصبح شبه ممنهج مع وجود عمالة أجنبية وافدة مع تردي الأوضاع الأمنية ووجود جهات رابحة من وراءه

.. أن التوسع بدون تقنين في مقاهي الارجيلة مستنفذ وسبب اخر  في زيادة القطع وهذا يحدث بشكل يومي وأضاف السيد عبد الغني .. أن الخطة التي تضمنها مشروع الحزام الأخضر في مبادرة اللجنة لمكافحة التصحر تضمن أرقام يجب الانتباه لها

في بعض المناطق خلال 2030اذا لم يعالج الامر سيحدث هجرة عكسية للمدن من الريف بسبب تضرر المنطقة 

ايضا 96%بالمنطقة الشرقية عرضة للتعرية والانجراف و98%من المنطقة الغربية ايضا عرضة للتصحر

حسب ما احاله المركز الليبي للاستشعار عن بعد فإنه من عام 1988الى ال2014 اغلب المناطق في سهل جفارة الزراعية اختفت

وأن حجم الغابات في طرابلس من سنة 96الى 2020 تقلص بنسبة كبيرة وصل ل22الف هكتار  ففي غلط الرمان 133هكتار تبقى منهم 50فقط وفي القربولي والنشيع ايضا من 78 هكتار تبقى 17هكتار اي نسب تفوق الخيال اخر دراسة 2015رصدت نسبة تدهور تفوق79%فمابالك بالوقت الحالي تكاد تفوق 99%بلا مبالغة

اذا لم نعمل بشكل جماعي ومسؤولية عالية معا سوف نتعرض لكارثة بيئية حقيقية تهدد أمننا وغذاىنا وحياتنا جميعا

ونحن نتجول في أسواق طرابلس في الدريبي والحي الإسلامي وسوق الجمعة وابوسليم كانت اكداس الفحم اكواما اكواما لايتوقف الناس على الشراء ولا يتساءلون من اين يأتي الفحم لامتى يتوقف

قطع الأشجار وتحويلها لفحم ليس حكرا على  عيد الاضحى والشواء فقط بل تعج مقاهي النرجيلة والمطاعم الفحم الذي كان يوما من الايام شجرة خضرا يستظل تحتها الناس وتطرح ثمارها ماتت وظلت روحها تستند أملا بالمساعدة

 

شاهد أيضاً

الداخلية تبحث مع تركيا التعاون في مجال التدريب

ناقش مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي بوزارة الداخلية نورالدين أبوبكر أبوجريدة مع مندوب وزارة الداخلية …