محمد الفيتوري

فتّش‭ ‬عن هؤلاء

بقلم /محمد الفيتوري

الذين‭ ‬يختبئون‭ ‬خلف‭ ‬كواليس‭ ‬الأحداث‭ ‬المؤلمة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬بلادنا‭.. ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬لهم‭ ‬مصالح‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬ليبيا‭ ‬تغرق‭ ‬في‭ ‬الفوضى‭ ‬والصراعات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬نهاية‭ ‬ودون‭ ‬أي‭ ‬اعتبار‭ ‬لتلك‭ ‬الفواتير‭ ‬الباهضة‭ ‬التي‭ ‬يدفعها‭ ‬اللليبيون‭ ‬البسطاء‭ ‬الذين‭ ‬تحولت‭ ‬حياتهم‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬ثقيل‭ ‬وإلى‭ ‬كوابيس‭ ‬مرعبة‭ ‬وإلى‭ ‬فقر‭ ‬وهرج‭ ‬ومرج‭.‬
دول‭ ‬كثيرة‭ ‬منها‭ ‬الشقيقة‭ ‬ومنها‭ ‬الصديقة‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬مجرة‭ ‬“كعكة”‭ ‬ينبغي‭ ‬إلتهام‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬إلتهامه‭ ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬تستخدم‭ ‬كل‭ ‬الوسائل‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬تتعارض‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬مع‭ ‬القوانين‭ ‬والقرارات‭ ‬الدولية‭ ‬لاسيما‭ ‬”مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي”‭ ‬الذي‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬ظلت‭ ‬قراراته‭ ‬بشأن‭ ‬ليبيا‭ ‬حبرا‭ ‬على‭ ‬ورق‭ ‬وهو‭ ‬المعني‭ ‬الرئيسي‭ ‬بأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الخاضع‭ ‬للفصل‭ ‬السابع‭ ‬منذ‭ ‬سقوط‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭.‬
هذا‭ ‬المجلس‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬شهدنا‭ ‬جلساته‭ ‬تنعقد‭ ‬وتنفض‭ ‬دون‭ ‬اتخاد‭ ‬قرارات‭ ‬جريئة‭ ‬ومسؤولة‭ ‬تنهي‭ ‬الحرب‭ ‬وتخرج‭ ‬ليبيا‭ ‬من‭ ‬واقعها‭ ‬الموغل‭ ‬في‭ ‬المعاناة‭ ‬والآلام‭ ‬بل‭ ‬عجز‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬قراره‭ ‬القاضي‭ ‬بحظر‭ ‬تصدير‭ ‬السلاح‭ ‬لليبيا‭ ‬وترك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬يخرقون‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬أمام‭ ‬مسمع‭ ‬ومرأى‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭.‬
في‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوزاري‭ ‬الذي‭ ‬انعقد‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬اجتماعات‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بنيويورك‭ ‬بشأن‭ ‬ليبيا‭ ‬تم‭ ‬دعوة‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬النزاع‭ ‬الليبي‭ ‬أو‭ ‬اتخاد‭ ‬تدابير‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تفاقمه‭ .. ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬عقد‭ ‬مؤتمر‭ ‬دولي‭ ‬يجمع‭ ‬أصحاب‭ ‬المصلحة‭ ‬والجهات‭ ‬الفاعلة‭ ‬الإقليمية‭ ‬لحل‭ ‬النزاع‭ ‬الليبي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الدعوة‭ ‬تتضح‭ ‬الحقيقة‭ ‬وتنكشف‭ ‬الكواليس‭ ‬التي‭ ‬تتحرك‭ ‬خلفها‭ ‬تلك،‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تطيل‭ ‬أمد‭ ‬النزاعات‭ ‬وتعمق‭ ‬الهوة‭ ‬بين‭ ‬الأشقاء‭ ‬وتفشل‭ ‬أية‭ ‬مبادرات‭ ‬تطلق‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬رأب‭ ‬الصدع‭ ‬داخل‭ ‬البيت‭ ‬الليبي‭ ‬وبهذا‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إطلاق‭ ‬دعوة‭ ‬عاجلة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ترك‭ ‬الليبيين‭ ‬وشأنهم‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤونهم‭ ‬الداخلية‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬قريب‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬بعيد‭ ‬لعلهم‭ ‬يصلون‭ ‬للحل‭ ‬المنشود‭ ‬الذي‭ ‬يحقن‭ ‬الدماء‭ ‬ويعيد‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬لدولتهم‭ ‬المنتهكة‭ ‬السيادة‭ ‬وإلى‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬لا‭ ‬يسعنا‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬فتش‭ ‬عن‭ ‬من‭ ‬يقف‭ ‬وراء‭ ‬الأزمة‭ ‬الليبية‭. ‬التي‭ ‬تتفاقم‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬ولا‭ ‬نرى‭ ‬ضوءا‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬النفق‭ ‬الذي‭ ‬وضعنا‭ ‬فيه‭ .‬
والليبيون‭ ‬اليوم‭ ‬يعانون‭ ‬تداعيات‭ ‬حرب‭ ‬دمرت‭ ‬أرزاقهم‭ ‬وهجرَّتهم‭ ‬من‭ ‬بيوتهم‭ ‬وجعلتهم‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬لايحسدون‭ ‬عليه‭.‬
فإلى‭ ‬متى‭ ‬تظل‭ ‬أوضاعهم‭ ‬البائسة‭ ‬قائمة؟‭.‬
وكيف‭ ‬السبيل‭ ‬للخروج‭ ‬منها‭ ‬؟‭.‬
على‭ ‬الأقل‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬البشرية‭.‬
اتركوا‭ ‬الليبيين‭ ‬يجلسون‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬حوار‭ ‬واحدة‭ ‬وكفى‭ ‬تدخلاً‭ ‬في‭ ‬شؤونهم‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أتبثت‭ ‬الشواهد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التدخلات‭ ‬لم‭ ‬تزد‭ ‬الأوضاع‭ ‬إلا‭ ‬تعقيدا‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬وشكر‭ ‬الله‭ ‬لمن‭ ‬سعي‭ ‬وحاول‭ ‬أن‭ ‬يجتهد‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬الليبي‭ ‬ولم‭ ‬يحالفه‭ ‬الحظ‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الحل‭ ‬الناجح،‭ ‬الذي‭ ‬ينهي‭ ‬الاقتتال‭ ‬ويعيد‭ ‬السلام‭ ‬لهذا‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬فقد‭ ‬بوصلته‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تكالبت‭ ‬عليه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬تحقيق‭ ‬مصالح‭ ‬ضيقه‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬أمن‭ ‬وسلام‭ ‬الشعب‭ ‬الليبي‭ ‬الذي‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬دفع‭ ‬فواتير‭ ‬باهظة‭ ‬نتيجة‭ ‬حرب‭ ‬أنهكت‭ ‬الجميع‭.‬

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق