وجدت نفسي ، ألبي دعوة لحضور حفل زفاف في صالة من الصالات التي أصبحت تتنافس في البهرجة ، وارتفاع الأسعار التي فاقت المتوقع ، وليس هذا موضوع هذه المقالة .
ما رأيته في تلك الحفلة جعلني أتحسر على تقاليدنا ، وفعاليات أعراسنا التي كنا نسميها بالبهيجة ، فمن الجري وراء المطاهر ، والفخفخة والبذخ ، والتنافس في التباهي والمغالاة ، في الصرف ، إلى الترويج لثقافات واردة ، في طقوس الحفل ، هو ما جعلني أتألم على ذلك الزمن الذي كانت فيه اعراسنا تقوم على إظهار معالم الفرح والبهجة ، للتعبير عن السرور والرضا !
الأعراس في زمن الأكرمين ، كانت مناسبة للتلاقي والتعاون والتعبير عن الفرح والغبطة ، تزدهر فيها روابط الألفة والتواصل ، جلها كانت ” ترسم ” فعالياتها داخل البيوت ، تتكاثف فيها الجهود للتجهيز للولائم ، تتعاون فيها النساء كل واحدة بما أوتت من قدرة ومهارة ، وتمضي تلك التجهيزات بين لهو ولعب وطرب ، فهذه مجموعة من النساء وغالباً ما يكن من كبيرات العائلة ، تصدح حناجرهن بغناء البوطويل ، يجلسن في مجموعات ، كل اثنتين يشيعان صوتاً ، ولمجرد أن يقتربن من الانتهاء ، حتى تتبعهن اثنتين أخريين ، يرددن كلمات لا تخلو من تفاؤل ، ونصائح للفتاة التي ستبدأ حياة جديدة في اسرة ناشئة تكون نواة لمجتمع جديد ، فلم نكن نسمع في تلك الأهازيج ما يجرح الحياء ، أو يدعو إلى التشاؤم ، بل كانت كلمات تدعو إلى التمسك بالقيم والاخلاق ، وتزرع في النفوس الحياء والجعرة .
أما عن غناء الدربوكة ، الذي كانت تحييه ” بنيات ” العائلة و ” شباباتها ” فكان كله ” كلام زين ” ليس فيه لفظ خادش مثل :
على أول ما تبدينا …. على محمد صلينا .
غرسناها غرس الزيتون …. عطيناها لسمخ اللون !
أما ما صرنا نسمعه في حفلات الصالات في هذا الزمن ، فأقل ما يمكن أن يقال فيه ، أنه كلام بذيء ، وخارج ويدعو إلى الفسوق والتمرد .
فهل يعقل أن نجد ” مغنبة ” ترفع عقيرتها بالصراخ :
قولوا وووه وووه !!
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية