منصة الصباح
نعيمة الطاهر

غرسناها غرس الزيتون !

وجدت نفسي ، ألبي دعوة لحضور حفل زفاف في صالة من الصالات التي أصبحت تتنافس في البهرجة ، وارتفاع الأسعار التي فاقت المتوقع ، وليس هذا موضوع هذه المقالة .

ما رأيته في تلك الحفلة جعلني أتحسر على تقاليدنا ، وفعاليات أعراسنا التي كنا نسميها بالبهيجة ، فمن الجري وراء المطاهر ، والفخفخة والبذخ ، والتنافس في التباهي والمغالاة ، في الصرف ، إلى الترويج لثقافات واردة ، في طقوس الحفل ، هو ما جعلني أتألم على ذلك الزمن الذي كانت فيه اعراسنا تقوم على إظهار معالم الفرح والبهجة ، للتعبير عن السرور والرضا !
الأعراس في زمن الأكرمين ، كانت مناسبة للتلاقي والتعاون والتعبير عن الفرح والغبطة ، تزدهر فيها روابط الألفة والتواصل ، جلها كانت ” ترسم ” فعالياتها داخل البيوت ، تتكاثف فيها الجهود للتجهيز للولائم ، تتعاون فيها النساء كل واحدة بما أوتت من قدرة ومهارة ، وتمضي تلك التجهيزات بين لهو ولعب وطرب ، فهذه مجموعة من النساء وغالباً ما يكن من كبيرات العائلة ، تصدح حناجرهن بغناء البوطويل ، يجلسن في مجموعات ، كل اثنتين يشيعان صوتاً ، ولمجرد أن يقتربن من الانتهاء ، حتى تتبعهن اثنتين أخريين ، يرددن كلمات لا تخلو من تفاؤل ، ونصائح للفتاة التي ستبدأ حياة جديدة في اسرة ناشئة تكون نواة لمجتمع جديد ، فلم نكن نسمع في تلك الأهازيج ما يجرح الحياء ، أو يدعو إلى التشاؤم ، بل كانت كلمات تدعو إلى التمسك بالقيم والاخلاق ، وتزرع في النفوس الحياء والجعرة .

أما عن غناء الدربوكة ، الذي كانت تحييه ” بنيات ” العائلة و ” شباباتها ” فكان كله ” كلام زين ” ليس فيه لفظ خادش مثل :
على أول ما تبدينا …. على محمد صلينا .

غرسناها غرس الزيتون …. عطيناها لسمخ اللون !

أما ما صرنا نسمعه في حفلات الصالات في هذا الزمن ، فأقل ما يمكن أن يقال فيه ، أنه كلام بذيء ، وخارج ويدعو إلى الفسوق والتمرد .

فهل يعقل أن نجد ” مغنبة ” ترفع عقيرتها بالصراخ :
قولوا وووه وووه !!

نعيمة الطاهر

شاهد أيضاً

د. مجدي الشارف الشبعاني

من يملك حق إنتاج الشرعية السياسية في ليبيا؟…قراءة في القيمة السياسية لمخرجات الحوار المهيكل واللجنة الاستشارية

د. مجدي الشبعاني خلال الفترة الماضية تلقيت من عدد من الزملاء والمهتمين بالشأن العام، بل …