منصة الصباح
غاز الطهي .. "متوفر" رسميا ... مفقود ميدانيا

غاز الطهي «متوفر» رسميًا… مفقود ميدانيًا

استطلاع / أسماء كعال

مع الساعات الأولى لحلول شهر رمضان المبارك، يجد المواطن نفسه في حيص بيص، أمام حسابات معقدة يُقدِم عليها من أجل توفير حياة كريمة لذويه.

غير أن المعادلة تبدو أصعب هذا العام، في ظل غلاءٍ مطّرد بلغ ذروته، وحاجياتٍ تتبدد أمام ناظريه.

ومن بين تلك المتطلبات غاز الطهي، الذي انضم إلى قائمة المفقودات، رغم تصريحات شركة «البريقة» المطمئنة بشأن توفره وبكميات كبيرة.

لكن الواقع يشهد بعكس ذلك؛ إذ تتكدس الطوابير الطويلة أمام مراكز التوزيع، في مشهد يوحي بأن الأزمة لم تنجلِ بعد.

المواطنون يئنون تحت وطأة هذا العبء، الذي أضاف ضغوطًا معيشية جديدة إلى كاهلهم، لا سيما مع غياب انتظام التوزيع.

واقع تراجيدي
سعر الأسطوانة في السوق السوداء يتجاوز سعرها الأصلي بـ40 ضعفاً
سعر الأسطوانة في السوق السوداء يتجاوز سعرها الأصلي بـ40 ضعفاً

على مرمى حجر من مقر توزيع الغاز، حيث تصطف الطوابير، بثّ «عبدالرحمن الغالي» شكواه من الوقوف ساعات طويلة أمام مستودعات الغاز أو نقاط التوزيع للحصول على أسطوانة، قائلاً:
«في أوقات كثيرة لا نجد الغاز مطلقًا، ما رفع سعر الأسطوانة إلى 50 دينارا في المحال الخاصة، بينما سعرها في المستودع دينار ونصف فقط».

أزمة مفتعلة؟

شعور بالإحباط والاستياء يسود بين المواطنين، إذ بات الحصول على احتياج أساسي كغاز الطهي تحديًا يوميًا، رغم ما تمتلكه البلاد من موارد.

وتقول «مريم أحمد»، التي صادفناها وهي تنقل أسطوانة غاز، إن منظر الطوابير الطويلة يبعث على الإحباط، مرجعة الأزمة إلى سوء التوزيع وغياب الرقابة على السوق السوداء.

ومن أمام مستودع أبوسليم، الذي يشهد سلاسة نسبية في إدارة الطوابير، أكد «محمد مختار» أن الإجراءات الحالية غير كافية لضمان وصول الغاز بسعر مناسب وبشكل منتظم للمواطنين، جازماً أن الأزمة مفتعلة بهدف المضاربة ورفع الأسعار في السوق السوداء.

الغاز متوفر
شركة البريقة تؤكد توفر الغاز بكميات كبيرة وترجع الأزمة لمضاربة المستغلين
شركة البريقة تؤكد توفر الغاز بكميات كبيرة وترجع الأزمة لمضاربة المستغلين

في شركة شركة البريقة لتسويق النفط، المسؤولة عن توزيع أسطوانات الغاز إلى المستودعات، أكد مصدر أن غاز الطهي متوفر وبكميات كبيرة، مشيرًا إلى استمرار نقاط التعبئة في العمل بطاقتها القصوى.

وأوضح أن نقاط البيع والتعبئة منتشرة في أنحاء طرابلس، ومنها طريق المطار بعد كوبري الفروسية، ومستودع طرابلس، وأبوسليم، والهاني، إضافة إلى تاجوراء (جزيرة إسبان)، مع تجهيز موقعين جديدين لدعم الشبكة.

ورجّح المصدر أن تكون الأزمة ناتجة عن المضاربة، حيث يعمد بعض الموزعين إلى شراء كميات كبيرة وإعادة بيعها في السوق الموازي بأسعار مضاعفة، رغم أن الكميات الموزعة كافية للاستهلاك الطبيعي، مطالبًا بقصر البيع على أسطوانتين لكل مواطن.

ودعا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تجاوزات لدى الشركة أو أقسام الشرطة، مؤكدًا أن ضبط المخالفين من اختصاص الحرس البلدي.

شاهد أيضاً

تفتح بالزحمة… وتغلق بالصمت: لماذا تنهار المقاهي والمطاعم سريعًا في ليبيا؟

تفتح بالزحمة… وتغلق بالصمت: لماذا تنهار المقاهي والمطاعم سريعًا في ليبيا؟

استطلاع ..طارق بريدعة لماذا تبدأ المقاهي والمطاعم في ليبيا بنشاط ثم تتراجع وتُغلق؟ في كل …