منصة الصباح

​عدوى “الأجسام الموازية”: هل يبتلع “مجلس السلام” شرعية الأمم المتحدة؟

​بقلم: صالحة هويدي

​شهد يوم الخميس، الموافق 22 يناير 2026، منعطفاً تاريخياً بتوقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على “ميثاق مجلس السلام” خلال المنتدى الاقتصادي بدافوس.

وبحضور الدول المنظمة، أكد ترامب أن الهدف الأساسي للمجلس هو منع الحروب وتعزيز الاستقرار واستعادة الحوكمة في مناطق النزاع. غير أن اللافت في الميثاق هو منح الرئيس صلاحيات مطلقة، تشمل حق “الفيتو” ومدة رئاسة مفتوحة لا تنتهي إلا بالاستقالة أو العجز.
​من غزة.. إلى هيكلة العالم
​بعد دخول اتفاقية السلام في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، أعلن ترامب نهاية الحرب، ممهداً الطريق لظهور “مجلس السلام” كهيئة انتقالية دولية مخولة بموجب قرار من مجلس الأمن لدعم إعمار القطاع. ولكن، سرعان ما كشف الإعلان الرسمي عن تأسيس المجلس في 15 يناير 2026 عن طموحات تتجاوز حدود الجغرافيا الفلسطينية.
​وصف الرئيس للمجلس بأنه “أعظم وأعرق مجلس يُشكل في أي زمان ومكان” أخرج الكيان الجديد من إطاره الإقليمي المتعلق بغزة، ليضعه كمنافس مباشر لمؤسسات المجتمع الدولي ومنظومته الأمنية. وهنا يثور تساؤل مشروع: هل نحن بصدد تفريغ الأمم المتحدة من محتواها؟ وهل سيتحول العمل الدولي من الالتزام القانوني الجماعي إلى الولاء السياسي الفردي؟ يبدو أن المجتمع الدولي قد أصيب فعلياً بـ “عدوى الأجسام الموازية” التي استشرت في مفاصل الدول.

​الفيتو.. من سلاح التعطيل إلى أداة التأسيس

​رغم أن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض (الفيتو) ست مرات لإجهاض مشاريع قرارات وقف إطلاق النار في غزة، إلا أن ترامب لم يفوّت فرصة لمهاجمة المنظمة الدولية ووصفها بـ “العجز”. ويبدو أن الرد العملي على هذا العجز كان إعلان “مجلس السلام”، وهو ما يفسر إحجام الدول الأوروبية عن الانضمام حتى الآن؛ خشية مركزية القرار المطلقة في يد واشنطن.

​نية مبيتة لإسقاط “القديم”

​لم يكن “مجلس السلام” وليد الصدفة، بل هو تتويج لسلسلة من الانسحابات الأمريكية الممنهجة من المنظمات والاتفاقيات الدولية، وتخفيض الدعم المادي لوكالات حيوية، والتماهي مع اتهامات الإرهاب الموجهة لوكالة (الأونروا).
​قائمة الانسحابات والتقليصات الأمريكية:
​منظمة الصحة العالمية (WHO).
​منظمة اليونسكو (UNESCO).
​وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا).
​صندوق الأمم المتحدة للسكان.
​برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة.
​اتفاقية المناخ.
​واضحٌ أن ترامب لم يعد يحفل بالهيكل الدولي التقليدي. فهل ستكون خطوته القادمة هي الانسحاب الكامل من الأمم المتحدة، أم دفع دول الميثاق للقيام بذلك عبر نظام “المكافأة والعقاب”؟ يبقى الجواب رهيناً بما وصفته المتحدثة باسم البيت الأبيض: “لا يعرف ما يدور في رأس ترامب إلا ترامب نفسه”.

شاهد أيضاً

ابتكار “خلايا جاهزة” ينهي حقبة التكاليف الباهظة لعلاج السرطان

​أعلن علماء من جامعة “كولومبيا البريطانية” الكندية عن تحقيق اختراق طبي غير مسبوق في مجال …