منصة الصباح
عبدالحكيم كشاد

دراما الخراب

عبد الحكيم كشاد

الملاحظ أن في عام 2026 كما في سنوات سبقت أن معظم المسلسلات الرمضانية تدور على اختراق البيت من الداخل، واستمرار جولات العنف والدم والانتقام.

هل الأمر صدفة؟ علاقات هشة، خيانات أو صراع على سلطة بين أفراد يعيشون تحت سقف بيت واحد. وهل الدراما لم تعد ترى في البيت سوى ساحة لمعركة؟

لما يكثر الفساد يكون بالضرورة الرجوع للقيم المغتالة، كما حدث في الدراما الأمريكية في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات حين انتشر العنف فرجعت إلى دراما الأسرة. لم يكن هروباً من الواقع، بل هي محاولة لإعادة التوازن، وعدم إنكار الأزمة لا يبرر طبعها كقدر نهائي.

من هذا المنطلق يفترض منطقياً وثقافياً وفكرياً أنه بعد موجات الفساد والتطبيع مع الخيانة والتفكك أن تعود الدراما لتستحضر القيم المغتالة. الحوار والمسؤولية في رؤية ترتقي بالفن بوصفها مادة درامية عميقة التأثير.

فالتمسك بما هو كائن أصعب في الواقع من الخيانة، وأكثر تعقيداً من الانهيار. والمشكلة في مثل هذه المعالجات — وهي تضع إصبعها على الجرح لتزيده ألماً — في عرضها البيت المدمر من الداخل، أنها تضمر في نفس الوقت غياب البيت المقاوم.

الأصعب من كل ذلك التسليم بالاختراق كأفق وحيد دون رؤى مختلفة في التعامل معه فنياً وإبداعياً. فالدراما حين تكرر صورة واحدة يتدرب الوعي البصري عليها حتى تصبح حقيقة ليست مستغربة. وهذه خطورة الفن وتأثيره اجتماعياً، حيث يصبح “الداخل المتعفن” بلا دهشة يوماً ما حين يكرس التعفن قاعدة.

شاهد أيضاً

ستيفاني .ت .وليامز «لـيـبـيـا بـعـد الـقـذافـي الفوضى والبحث عن السلام»

شبح القذافي .. جغرافيا ليبيا التاريخية والاجتماعية والطبيعية

ترجمة عبدالسلام الغرياني.. حين عدتُ إلى ليبيا عام 2018، كان قد مضى على رحيل معمر …