ألرئيسيةرأيمحمد الفيتوري

عالم على  صفيح ساخن!

تواصل

بقلم/ محمد الفيتوري

على الرغم من الكم الهائل من التطور الإنساني الذي تعيش على وقعه البشرية في هذا القرن والذي يستدعي بكل قوة أن تتقارب الأمم أكثر فأكثر وأن تبني جسور التواصل على مختلف الصعد من أجل مجابهة أية تحديات تعترض المسيرة الإنسانية بعقل جماعي ينبذ كل الوسائل الغير اللائقة في هذا العصر كاستخدام السلاح وإثارة الحروب من أجل تحقيق المصالح والأهداف لأن مثل هذه الأساليب ولى وقتها بعد تجارب عديدة مرت على دول وشعوب كثيرة لم تجن من ورائها أية مكاسب بل على العكس أدت إلى كراهيتها من قبل شعوب ودول كثيرة طورت من أدواتها في العلاقات الدولية ونجحت في بناء الثقة من جديد في تعاملاتها سواء في محيطها الإقليمي أو الدولي خلال القرن العشرين شهدت البشرية حربين كونيتين ذهب ضحيتهما عشرات الملايين من البشر علاوة على الدمار الهائل الذي اجتاح أوروبا ودول أخرى خارجها كاليابان وفتينام ، كما شهد حروبا إقليمية عديدة خلصت إلى نفس النتائج الكارثية التي ظلت سنوات طوالا عبئاً ثقيلاً على اقتصاديات تلك الدول وحتى بعد عقود طويلة من الزمن لايزال خطاب استخدام القوة حاضراً في المشهد مما يعني أن عالمنا لم يتخلص بعد – رغم التطور والتحضر – من هذه الأساليب القديمة التي تسبب في معاناة كارثية لملايين البشر من قتل وتهجير وتدمير وفقر وصرف لا حدود له يواجه تحديات تتطلب تعاون المجتمع الدولي برمته لعجز الدول بمفردها عن مجابهتها .

إن الحروب الواجبة في عالم اليوم هي الحروب التي تشن على الفقر وعلى المرض وعلى الجهل وعلى الجوع الذي يطال شعوباً كثيرة من حولنا وليس الحروب التي تستخدم فيها البوارج والطائرات والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية!!! لأن عالمنا قرية صغيرة لاتاثير الجغرافيا عليها على خلفية التطور التقني الهائل الذي اختزل المسافات وجعل شعوب الأرض أكثر قربا لبعضها البعض.

أقول إن عالم اليوم الذي يشهد أحداثا ساحنة ومؤسفة والأخبار التي تتحدث عن حالات التوتر لاسيما بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا كالتي تناولتها إحدى الصحف البولندية مؤخراً والتي رأت بأن هناك احتمالين : الاحتمال  الأول: أمريكي بشن هجوم واسع على روسيا باستخدام الوسائل المتاحة كافة وبما في ذلك استخدام الأسلحة النووية واستدركت الصحيفة البولندية قائلة إن مثل هذا الهجوم الافتراضي ينطوي على مخاطر وذلك لأن الكرملين قد يتمكن من الاحتفاظ بالقدرة على توجيه ضربة مضادة مماثلة ستكون مدمرة.

أما الاحتمال الثاني وفقا للصحيفة البولندية فيتضمن عدة خطوات ويعمل على وضع روسيا في عزلة اقتصادية خانقة ، والعمل على هذا النهج بهدف تغيير القيادة السياسية وأكدت الصحيفة في هذا السياق على أن احتمال اندلاع أعمال عسكرية من هذا النوع وارد جداً وذلك لأن واشنطن قد تحتاج إلى شن حرب واسعة النطاق نسبياً علاوة على ذلك ، تقول الصحيفة إن روسيا ينظر إليها باعتبارها العدو الأكثر احتمالاً والولايات المتحدة يجب أن تحاول إخضاع هذا البلد بكامل فضائه الجوسياسي.

نتمنى أن هذين الاحتمالين يكونان بعيدين عن واقع عالمنا الذي لانريد له أن يكون على صفيح ساخن على الدوام

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق