منصة الصباح
المشاركون في الاجتماع الوزاري للجنة العشرة الإفريقية لإصلاح مجلس الأمن الدولي
المشاركون في الاجتماع الوزاري للجنة العشرة الإفريقية لإصلاح مجلس الأمن الدولي

طرابلس تحتضن اجتماع إصلاح مجلس الأمن الدولي

انطلقت اليوم  الأحد، في العاصمة طرابلس، أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الإفريقية المعنية بإصلاح مجلس الأمن الدولي، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء، وبحضور مسؤولين ودبلوماسيين دوليين، لبحث سبل توحيد الموقف الإفريقي وتعزيز تمثيل القارة داخل منظومة الأمم المتحدة، في وقت تسعى فيه ليبيا إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي والمشاركة في المؤسسات الدولية.

وترأس الاجتماع وزير الخارجية والتعاون الدولي في حكومة الوحدة الوطنية، الطاهر الباعور، إلى جانب وزير خارجية سيراليون ومنسق لجنة العشرة، محمد رحمان سواراي، وبمشاركة مسؤولين بوزارة الخارجية الليبية، والمندوبين الدائمين لدولة الكويت ومملكة هولندا لدى الأمم المتحدة، بصفتهما الرئيسين المشاركين للمفاوضات الحكومية الدولية بشأن إصلاح مجلس الأمن.

 من التوافق إلى خطوات عملية

وأكد الباعور في كلمته الافتتاحية، أن استضافة طرابلس لهذا الاجتماع تعكس حرص ليبيا على استعادة دورها في محيطها الإفريقي، ودعم القضايا المشتركة للقارة، وتعزيز العمل الإفريقي المنظم، مشيرا إلى الارتباط التاريخي لليبيا بملف إصلاح الأمم المتحدة، ولا سيما استضافتها قمة الاتحاد الإفريقي بمدينة سرت عام 2009، التي صدر عنها إعلان سرت بشأن إصلاح المنظمة الدولية.وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب البناء على التوافق الإفريقي والانتقال من التأكيد على المبادئ إلى تحقيق نتائج ملموسة، من خلال تحرك دبلوماسي منسق قادر على التأثير في مسار المفاوضات الدولية.وجدد الباعور تمسك ليبيا بالموقف الإفريقي الموحد، الداعي إلى حصول القارة على مقعدين دائمين في مجلس الأمن الدولي بكامل الصلاحيات، بما فيها حق النقض ما دام قائمًا، إلى جانب مقعدين إضافيين غير دائمين.

وأوضح أن هذه المطالب لا تمثل امتيازًا استثنائيًا، وإنما استحقاقا يرتبط بمبادئ العدالة والمساواة في السيادة، وضرورة أن تعكس مؤسسات النظام الدولي التحولات التي شهدها العالم ومكانة إفريقيا ودورها في قضايا السلم والأمن الدوليين.

خارطة تحرك لتوحيد الجهود الإفريقية

 

ودعا وزير الخارجية  إلى تعزيز التنسيق بين العواصم الإفريقية والبعثات الدبلوماسية في نيويورك وأديس أبابا، وتكثيف التواصل مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والأطراف المشاركة في المفاوضات الحكومية الدولية.

وأكد أهمية تجاوز مرحلة التأييد السياسي العام للمطالب الإفريقية إلى بناء تفاهمات واضحة مع الدول والتكتلات الداعمة للإصلاح، بما يفضي إلى خطوات محددة يمكن متابعتها وتقييم نتائجها.

وفي هذا السياق، طرحت ليبيا مقترحا لوضع خارطة تحرك مشتركة للجنة العشرة، تتضمن تكليف سفراء الدول الأعضاء بتنفيذ برنامج تواصل منظم مع الدول دائمة العضوية ومجموعات الإصلاح والدول المؤثرة، إلى جانب إنشاء آلية متابعة دورية لقياس التقدم المحرز، وإعداد تقرير سياسي يتضمن توصيات محددة لعرضها على القمة الإفريقية المقبلة.

وأشار الباعور إلى أن قوة الموقف الإفريقي ترتبط بمدى قدرة الدول الأعضاء على الحفاظ على وحدتها وتحويل التوافق إلى تحرك سياسي ودبلوماسي منظم، بما يعزز فرص تحقيق تقدم في ملف إصلاح مجلس الأمن.

 محدودية النظام الحالي

 

وتطرق الباعور إلى الأزمات والحروب المتلاحقة، معتبرا أنها كشفت عن أوجه القصور في الهيكل الحالي لمجلس الأمن، خصوصًا عندما تؤدي الانقسامات بين أعضائه الدائمين إلى تأخير الاستجابة للأزمات والتباين في التعامل مع النزاعات والقضايا الإنسانية.

وأكد أن إصلاح المجلس لم يعد مسألة مؤسسية قابلة للتأجيل، بل أصبح ضرورة سياسية وأخلاقية ترتبط بمصداقية الأمم المتحدة وقدرتها على أداء مسؤولياتها في حفظ السلم والأمن الدوليين.

وشدد على ضرورة ممارسة حق النقض بمسؤولية وضبط النفس، وألا يتحول إلى أداة لتعطيل عمل المجلس أو تكريس ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية.

ومن المنتظر أن يناقش الاجتماع آليات تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، وتحديد أولويات التحرك الدبلوماسي خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب بحث المخرجات العملية وسبل متابعتها، بما يدعم الموقف الإفريقي في المفاوضات الدولية.

لجنة العشرة ومرجعية المطالب الإفريقية

وتضم مجموعة العشرة الإفريقية ليبيا والجزائر وجمهورية الكونغو وغينيا الاستوائية وكينيا وناميبيا والسنغال وسيراليون وأوغندا وزامبيا، وتتولى سيراليون تنسيق أعمالها.

وتأسست المجموعة عام 2005 في إطار جهود الاتحاد الإفريقي للدفاع عن الموقف المشترك للقارة بشأن إصلاح الأمم المتحدة، استنادا إلى إعلان سرت وتوافق إيزولويني، اللذين يشكلان المرجعية الأساسية للمطالب الإفريقية المتعلقة بإعادة هيكلة مجلس الأمن.

وتتولى المجموعة تنسيق المواقف الإفريقية خلال المفاوضات الحكومية الدولية، وإجراء المشاورات مع الدول والتكتلات الدولية، وحشد الدعم للمطالب المشتركة، ومتابعة التطورات المتعلقة بالإصلاح، ورفع التقارير والتوصيات إلى قمم الاتحاد الإفريقي.

مباحثات ليبية سيراليونية لدعم الإصلاح

وفي سياق متصل، بحث الطاهر الباعور  مع وزير خارجية سيراليون ومنسق لجنة العشرة الإفريقية، محمد رحمان سواراي، سبل تعزيز التعاون الإفريقي وتنسيق المواقف بشأن إصلاح مجلس الأمن الدولي، وذلك خلال لقاء في طرابلس سبق انطلاق أعمال الاجتماع الوزاري.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية إن اللقاء تناول تعزيز التعاون بين ليبيا والدول الإفريقية، وتكثيف التشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها إصلاح مجلس الأمن وتعزيز التمثيل الإفريقي داخل منظومة الأمم المتحدة.

كما بحث الجانبان آليات توحيد المواقف وتنسيق التحركات الدبلوماسية لدعم المطالب المشتركة للقارة، بما يعزز فرص الوصول إلى تمثيل إفريقي عادل يتناسب مع مكانة إفريقيا ودورها في القضايا الدولية.

مطالب إفريقية مؤجلة منذ عقود

تعود المطالب الإفريقية بإصلاح مجلس الأمن الدولي إلى النقاش الأوسع بشأن إعادة هيكلة النظام الدولي، الذي تشكلت مؤسساته الرئيسية عقب الحرب العالمية الثانية، في وقت لم تكن فيه معظم الدول الإفريقية قد نالت استقلالها. وترى دول القارة أن استمرار محدودية تمثيلها في المجلس لا يعكس التحولات السياسية والديموغرافية التي شهدها العالم، ولا يتناسب مع اتساع القضايا الإفريقية المطروحة أمام المنظمة الدولية، خصوصًا في مجالات النزاعات المسلحة وحفظ السلام والأمن والتنمية الإنسانية.

وتستند المطالب الإفريقية إلى توافق إيزولويني الصادر عام 2005 وإعلان سرت لعام 2005، اللذين حددا الموقف المشترك للقارة بشأن إصلاح مجلس الأمن، بما يشمل المطالبة بمقعدين دائمين يتمتعان بكامل صلاحيات العضوية الدائمة، بما فيها حق النقض ما دام قائمًا، وخمسة مقاعد غير دائمة لإفريقيا، وفق الصيغة الإفريقية المعتمدة. وتتولى لجنة العشرة مهمة الدفاع عن هذا الموقف وتنسيق التحركات الدبلوماسية في المفاوضات الدولية.

ورغم استمرار النقاشات بشأن توسيع عضوية المجلس وتحسين تمثيله، لا يزال التوصل إلى اتفاق بشأن شكل الإصلاح وصلاحيات الأعضاء الجدد يواجه تحديات سياسية وقانونية، في ظل اختلاف مواقف الدول بشأن عدد المقاعد الجديدة وطبيعتها وحق النقض وآليات اتخاذ القرار.

شاهد أيضاً

ظاهرة النينيو تهدد بارتفاع درجات الحرارة واضطراب أنماط الطقس عالميا

ظاهرة النينيو: طقس متطرف وتهديد غذائي ينتظر العالم في 2027

تقرير . علي عبدالرحمن  حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من اشتداد ظاهرة النينيو رغم عدم …