ألرئيسيةالأوليتحقيقات

صحيفة الصباح تنشر أول تحقيق استقصائي في ليبيا .. هل نعتبرها قضية أمن قومي؟

ميـاه غيـر صـالـحة للـشرب فـي ليـبيا  1

عبد الرؤوف بيت المال عميد بلدية طرابلس يقول:

” لا يوجد مختبر تحاليل مياه في البلدية في الوقت الحالي ولا يوجد أي معمل يمكننا الاعتماد عليه لتحليل

سالم موسى مهندس تحليل في مختبر للمياه بمدينة الزاوية: معاملنا الآن متوقفة ولا توجد لدينا المواد لإجراء التحاليل المناسبة

 

علامات تجارية متعددة لعبوات مياه تأخذ أشكالها المختلفة، نتناولها كل يوم باطمئنان دون سؤال عما إذا كان ينبغي أن نكون مطمئنين؟

هل هذه المياه التي نشربها في ليبيا صالحة للشرب؟ هل مكونات عبوات مياه الشرب مثالية؟ وهل ما هو مكتوب يتوافق مع ما هو مشروب؟

قد تستدعي ذاكرتنا الشاعر عمرو بن كلثوم الذي قال ذات زهو: “نشرب إن وردنا الماء صفوا”

خطاب تفوق محمل بحالة من تضخيم الذات، ولكن يظل الزمان غير الزمان، والمعايير غير المعايير.

بين الشاعر عمرو بن كلثوم، والصحفي رضا فحيل البوم آلاف الأعوام، وبيننا وبين الحقيقة معامل تحليل، وأجوبة لأسئلة لا ينبغي أن تكون حائرة.

لأول مرة في ليبيا تحقيق استقصائي عن مياه الشرب في ليبيا.

فهل نشرب إذا اشترينا المياه صفوا؟

القضية هي قضية أمن قومي

من العلامات التجاریة لمياه الشرب المعبأة دون الأخذ بعين الاعتبارمطابقتها للمعاییر القیاسیة، أو الالتزام بالخصائص الكیمیائیة والفیزیائیة المحددة لنوعیة وصلاحیة هذ ه المیاه، لذا جاء هذا التقرير ليبحث عن مدى مطابقة مياه الشرب التي تباع في الأسواق للمواصفات القياسية الليبية والعالمية ومدى صالحيتها للشرب وتأثيرها على الصحة العامة.

معامل متوقفة وإمكانيات شحيحة

بدأت رحلتنا الأولى بالحرس البلدي أبوسليم الذي رتب لنا لقاء مع مدير مكتب الإصحاح البيئى بالبلدية د. محمود ساسي  لنسأله عن جودة مياه الشرب المعبأة في البلدية.

كانت الإجابات صادمة فمكتب الإصحاح البيئي هو المختص بمراقبة جودة مياه الشبكة العامة والآبار الخاصة ومياه الشرب المعبأة والقيام بالتحاليل اللازمة لكن بسبب عدم وجود الإمكانيات من معامل تحاليل وسيارات وغيرها للقيام بهذه المهام فإن  المكتب في الوقت الحالي لا يقوم بهذا الدور بسبب شح الإمكانيات المادية حسب ما يقول د.ساسي، فالمعمل الوحيد المتخصص في تحليل المياه هو مختبر رأس حسن وكان يتبع  لوزراة الإسكان والمرافق، ثم أصبح تابعا لبلدية سوق الجمعة والآن مقفل لغرض الصيانة.

ويؤكد وكيل وزير الحكم المحلي للشؤون الفنية السيد عبد البارئ شنبارو  ما قاله ساسي بخصوص الإصحاح البيئى والذي بحكم قانون الإدارة المحلية لسنة 2013 آلت تبعية مكاتب الإصحاح البيئة من وزارة الإسكان والمرافق إلى إدارة الحكم المحلي فانتقلت تلك المكاتب منذ عام 2013 إلى البلديات ووزارة الحكم المحلي.

ويضيف شنبارو « لكن من الناحية الإدارية لا يزال هناك تلكؤ من قبل وزارة الإسكان والمرافق تعرقل نقل ملف الإصحاح البيئى لعدة أسباب وأهمها مادية رغبة من وزارة الإسكان في الإشراف على إقفال بعض العقود السابقة.»

عميد بلدية طرابلس المركز السيد عبد الرؤوف بيت المال يقول « لا يوجد مختبر تحاليل مياه في البلدية في الوقت الحالي ولا يوجد أي معمل يمكننا الاعتماد عليه لتحليل المياه، لكن البلدية في صدد تجهيز معمل خاص بمياه الشرب سيتم تجهيزه خلال أشهر  والذي سنتابع من خلاله جودة مياه الشرب في نطاق البلدية وسنمنع بيع أي مياه تكون غير مطابقة للمواصفات القياسية».

سالم موسى مهندس تحليل في مختبر المياه التابع للاصحاح البيئي بمدينة الزاوية يقول هو الآخر»، معاملنا الآن متوقفة ولا توجد لدينا المواد لإجراء التحاليل المناسبة ولا نقوم فقط إلا بحساب مجموع المواد الصلبة الذائبة الكلية «.

رحلة البحث علن المواصفة القياسية لمياه الشرب المعبأة

يقول ساسي «طالبنا عميد البلدية برسالة رسمية بمخاطبة المركز الوطني للمواصفات والمعايير القياسية  لمدنا بالمواصفات القياسية لكل المنتجات أولا بأول، وللأسف لم تصلنا من المركز إلى اليوم أي مواصفة وكل مواصفة نتحصل عليها إما بعلاقات شخصية أو عن طريق دفع مبلغ مادي ونحن في مكتب الإصحاح في البلدية لا توجد لدينا الإمكانيات المادية لشراء المواصفات القياسية لكل السلع والمنتوجات ( هناك أكثر من 2000 مواصفة وكل مواصفة ب 15.5 دينار ليبي ).

استغرب بيع المواصفة من جهة حكومية إلى جهة حكومية أخرى. وأكرر أسفي أنه لا توجد لدينا إلى الآن المواصفة القياسية الليبية لمياه الشرب.

بدأ البحث عبر محرك القوقل عن المواصفة الليبية القياسية الليبية لمياه الشرب المعبأة وبدأنا بالبحث عن المركز الوطني للمواصفات والمعايير القياسية في ليبيا فلم نجد له موقعا الكترونيا لكن وجدنا صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك باسم المركز فقمنا ببحث مستفيض في الصفحة ووجدنا المشروع المبدئي للمواصفة والذي نشر في عام 2016 وأقيمت حوله ندوة صحفية لتحديث المواصفة القياسية الليبية رقم 10 لمياه الشرب المعبأة  والتي لم يتم تحديثها من عام 2008 وقال المركز حينها أنه سيتم اعتمادها في نهاية عام 2016.

وجدنا رقم هاتف المركز فقمنا بالاتصال ورد علينا المدير العام للمركز الوطني للمواصفات والمعايير القياسية د. عبدالرزاق بن جابر ودعانا للحضور إلى المركز للحديث عن المواصفة وأخذ نسخة منها.

يقول بن جابر  « المركز تابع  لوزارة التخطيط وهو يعنى بإصدار المواصفات القياسية لكل السلع حتى الكراسات والفراشية الليبية، وبحكم قانون إنشاء المركز لسنة  1990 فإنه ألزم جميع الجهات في ليبيا بتطبيق المواصفات االقياسية التي يصدرها أو يعتمدها المركز. المواصفة القياسية لمياه الشرب المعبأة رقم 10 صدرت في عام 2008 وقمنا بتحديثها نظرا للحاجة الملحة على ذلك وقام المركز بتشكيل لجنة من أصحاب المصلحة لمراجعة المواصفة وتحديثها تقوم بإعداد مشروع مبدئي كمسودة وقمنا بإرساله إلى الجهات ذات العلاقة».

ويضيف بن جابر « تم تنظيم ورشة عمل دعي فيها جميع من لهم علاقة بمياه الشرب المعباة وأعطينا فترة للسماحية لمراجعة المواصفة وإبداء الآراء والتعليقات حولها ثم قامت اللجنة المشرفة بالتعديل النهائي للمواصفة لعرضها على اللجنة العليا للمركز برئاسة وزير التخطيط وثلاثة وزراء آخرين وأربع وكلاء وزارة ومدير عام المركز ،وأرسلنا مجموعة مواصفات إلى وزير التخطيط في بداية يناير 2019 للاعتماد والتمرير على باقي اللجنة العليا لتصبح بعد ذلك ضمن مدونة التشريعات وتصبح سارية المفعول»

وبخصوص تكلفة المواصفة القياسية يقول بن جابر «للمركز  مكتب توثيق يبيع المواصفات القياسية وكل مواصفة  قياسية تكلف المركز  من  10000 إلى 15000 دينارا ليبيا ويقوم المركز ببيعها ب15 دينار فقط .لا توجد دول تعطي المواصفات القياسية مجانا، في السابق كانت هناك شركات أجنبية تشتري من المركز العديد من المواصفات نظرا لرخص ثمنها مقارنة بسعرها في بعض الدول والتي تكلف أحيانا من  100 إلى 150 يورو للمواصفة الواحدة، أما بالنسبة للطلبة والأكاديمين فيتم منحهم المواصفة مجانا لأغراض البحث العلمي.»

ويؤكد بن جابر أن المركز الوطني للمواصفات والمعايير القياسية هو مركز تشريعي خاص بإصدار المواصفات القياسية ،أما الجهة التي تراقب تطبيق المعايير فهي مركز الرقابة على الأغذية حسب بن جابر.

بعد لقاء مدير المركز ذهبنا إلى مكتب التوثيق لنتحصل على نسخة مجانية من المواصفة القياسية  رقم 10 لسنة 2008 في صيغة الكترونية والتي تحصلنا منها على الحدود المسموح بها لتراكيز المحتويات والمؤشرات الكيميائية والبيولجية في مياه الشرب المعبأة.

عندما بحثنا في محرك  قوقل Google  عن المواصفات العربية القياسية لمياه الشرب المعبأة وجدنا المواصفات القياسية للعديد من المنتجات ومنها مياه الشرب المعبأة للعديد من الدول العربية والأجنبية والمتاحة مجانا لمتصفحي الانترنت وبدون أية رسوم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق