خلود الفلاح
يعد العنف ضد المرأة من أبرز انتهاكات حقوق الإنسان في ظل عدم كفاية الحماية القانونية. فقد أدانت لجنة حقوق الإنسان العنف القائم على النوع الاجتماعي ـ لأول مرة ـ في عام 1994، ومع ذلك لا تزال التشريعات والقوانين تتعامل مع العنف ضد النساء في غالبية دول العالم في سياق الأنماط التقليدية المعروفة وهي: العنف الجسدي، العنف النفسي، والعنف الاقتصادي والعنف الاجتماعي.
وليبيا ليست استثناء، إذ تفتقر إلى سياسات وتشريعات وطنية تحمي المرأة العاملة في المجال الصحافي من العنف الرقمي في ظل قانون المطبوعات ـ القانون الرئيسي الذي ينظم الإعلام في ليبيا ـ وهو قانون يعود إلى عام 1972. ويتسم هذا القانون بالطابع العقابي، إذ تنص المادتان (9/10) من هذا القانون بفرض عقوبة بالسجن لا تقل عن ستة أشهر على أي صحفي يعمل دون بطاقة صحافية أو ترخيص بالعمل مما يقيد حرية التعبير وعمل المؤسسات الصحافية.
وفي ظل غياب إطار قانوني شامل يحمي حرية الصحافة والإعلام، يتصاعد العنف ضد الصحافيات خلال الأوقات الصعبة مثل الحروب والتوترات، لذلك تفتقر بيئة العمل إلى غياب منظومة متكاملة للحماية ومحاسبة الجناة. كل ذلك يسهم في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب.
ما هو العنف الرقمي؟
هو تهديد موجه ضد النساء عبر الإنترنت، من خلال الرسائل النصية أو التهديد بنشر صور مفبركة في وضع غير أخلاقي، إضافة إلى اختراق الحسابات، والابتزاز الالكتروني، والخطابات المتحيزة ضدهن.
هذا العنف القائم على النوع الاجتماعي بواسطة التكنولوجيا، وفقـا لهيئـة الأمـم المتحـدة للمـرأة، “هـو أي فعـل يرُتكـب أو يستمر أو يتفاقـم أو يتضاعــف باســتخدام تكنولوجيــا المعلومــات والاتصــالات. ومـن المرجـح أن يتسـبب في أذى جسـدي، أو جـنسي، أو نـفسي، أو اجتماعـي، أو سياسي، أو اقتصـادي أو غير ذلـك مـن انتهـاكات الحقـوق والحريـات.
هذا الشكل من العنـف مثـل كل الأشـكال الأخـرى مـن العنـف القائـم على النـوع الاجتماعـي، متجـذر في المعـايير الجندريـة التمييزيـة التـي تتداخـل مـع أشـكال التمييـز الأخـرى على أسـاس العِـرق والمجموعـة الإثنيـة والهويـة الجندريـة”، وفق تعريف فريق الخبراء عن العنف الذي تسهله التكنولوجيا ضد المرأة ـ هيئة الأمم المتحدة للمرأة ـ 2023.
تجربة شخصية
في فبراير من عام 2011، كتب أحد الأشخاص تعليقا على تقرير صحفي نُشِر لي في أحد المواقع الإلكترونية، طالب فيه بمعاقبتي، مستندا في ذلك إلى مشاركتي في عدة مهرجانات أدبية خارج ليبيا، والتي رأى فيها دليلا على قربي من النظام الحاكم آنذاك. وفي تلك الأيام المضطربة، لم تكن مثل هذه الاتهامات تمر مرور الكرام، إذ كان تعليق كهذا كفيلًا بأن يضع المستهدف به في دائرة الخطر، وربما يقوده إلى السجن أو حتى الموت.
ولم تتوقف التهديدات عند هذا الحد، ففي عام 2012، تعرضت للعنف الرقمي مجددا حين وصلتني رسالة عبر تطبيق “ماسينجر” تأمرني بنبرة عنيفة أن أزيل صوري من حسابي على “فيسبوك”. وبرر صاحب الرسالة فعله هذا بأنني أحمل لقب عائلته نفسه، وبالتالي اعتبرني إحدى قريباته، ورأى أنه ليس من تقاليد العائلة أن تنشر النساء صورهن. ولم تقتصر الأوامر على ذلك، بل شملت أيضا مطالبة بترك مجالي في العمل الصحفي بحجة أنه مختلط بالرجال، وتوعدني بقدرته على الوصول إلى بيتي ومعاقبتي إن لم أمتثل لأوامره، وكان يضع في صفحته الشخصية صورة له وهو يحمل سلاح “كلاشنكوف”. في تلك الليلة، تملكني الخوف، فقمت بحظره وحظر جميع الأصدقاء المشتركين بيننا، ثم أغلقت الحساب تماما دون أن أبلغ أحدا بما حدث.
وتقول نورا ـ وهي صحافية مستقلة ـ كنت قد رفضت توجه وسيلة إعلامية ما والطريقة الجهوية والتمييزية في محتواها المتلفز فكتبت منشور اعبر فيه عن رفضي لذلك التوجه كإنسانة، وليس كصحافية، إلى هنا يبدو الامر عادي، ولكن تعرضت لهجمة شرسة على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الواقع أيضا، وصلتني في شكل مكالمة هاتفية ظاهرها مهذب، وبين السطور التهديد والتزام الصمت.
وتضيف: لا أنكر أني خفت على عائلتي، خاصة وأن أسهل طريقة لتشويه المرأة في مجتمعنا. هي نشر إشاعات تمس الأخلاق. من تلك اللحظة قررت الاحتفاظ برأيي لنفسي، طالما أن القانون لا يحميني، والعائلة قد تتخل عن مساندتك في أي لحظة.
خطاب كراهية
تعمل الصحافيات في ليبيا في ظل ظروف اجتماعية وأمنية وسياسية معقدة مما يجعل عملهن محفوف بالمخاطر. وتختلف طبيعة هذه التحديات بحسب توجهات هذه الوسيلة الإعلامية، فيما يتعلق بالقضايا السياسية في البلاد، والمتلقي هو من يبني مواقفه من الصحافيين بالسلب أو الايجاب، وعادة ما تكون مواقع التواصل الاجتماعي هي ساحة المعركة بحملات كراهية وتخوين وتحريض والتنمر.
ولكن، مع التطور التكنولوجي المتسارع، هل تمثل ليبيا بيئة ملائمة لممارسة العنف الرقمي ضد الصحافيات بأشكاله المتعددة (الابتزاز، والتهديدات، والتشهير، والتنمر، والهجوم والاختراق السيبراني)؟ يجيب عن هذا السؤال، التقرير الذي نشرته شركة ميتا (ديسمبر ـ 2021)، بأنها تمكنت من إزالة 41 حسابا على فيسبوك و133 صفحة عامة وثلاث مجموعات و 14 حسابًا على انستقرام؛ نتيجة انتهاك سياسات الشركة.
وأضاف التقرير أن الشبكة التي تقود تلك الحسابات الشخصية والصفحات العامة نشأت في تركيا واستهدفت ليبيا بشكل أساسي، وأن الأشخاص الذين يقفون وراء تلك الصفحات والحسابات يهاجمون صعود المرأة في السياسة والمجتمع والصحافة، حيث أنشأت هذه الشبكة صفحات تدعي أنها تدار من شخصيات عامة من النساء وتقوم بالإدلاء بخطابات ورسائل تحريضية نيابة عنهن.
وأفاد تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في ليبيا، والصادر في (يونيو ـ 2022) إن البعثة استعرضت عدة رسائل تهديد وتشويه تلقتها صحافيات وشخصيات عامة عبر واتساب وكلوب هاوس والفيسبوك والماسنجر.
وأشار التقرير، إلى وجود غرف دردشة مخصصة على كلوب هاوس وحسابات على الفيسبوك تنتحل شخصية صحافيات ومدافعات عن حقوق الإنسان تنشر تصريحات انتقامية، وهذا يمكن أن يعرض حياتهن للخطر.
ولا تقتصر آثار العنف الرقمي على الفضاء الافتراضي أو الصحة النفسية، بل تمتد أحيانًا لتكون مدخلًا لانتهاكات ميدانية أخطر، كالاعتقال التعسفي أو التعذيب، في بيئة قانونية يغيب فيها الردع والمساءلة.
ورغم كل المزايا التي تمنحها مواقع التواصل الاجتماعي للنساء الليبيات، وخاصة الصحافيات والناشطات في مجال حقوق الإنسان والمدافعات عن حقوق المرأة، من حيث وصول أفكارهن لأكبر شريحة من المهتمين، إلا أن هناك دراسة أعدها المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة نشرت عام 2020، تشير إلى أن أكثر من نصف النساء في العالم لا يشعرن بالأمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، 70 في المائة من الصحافيات والمدافعات عن حقوق الإنسان، 43 في المائة منهن على فيسبوك، 16 في المائة منهن على انستقرام، 11 في المائة منهن على الواتساب.
حملات توعية ومناصرة
وفي ديسمبر من عام 2025، أصدرت المفوضية العليا للانتخابات تقريرها الذي يغطي الفترة من يناير إلى يونيو 2025، ويتضمن تحليلًا للعنف الرقمي ضد المرأة في الانتخابات. وقد كشف التقرير عن الحجم العام للعنف الإلكتروني، مشيرا إلى ارتفاعه بنسبة 89% عما كان عليه في انتخابات عام 2024. كما استعرض التقرير خريطة العنف الرقمي والمنصات الحاضنة له، موضحا أن منصة “فيسبوك” تعد الحاضنة الأساسية لخطابات العنف؛ نظرا لشعبيتها الكبيرة وسهولة تداول محتواها. إضافة إلى أن حملات العنف تتزايد وتيرتها مع انطلاق مرحلتي الترشح والدعاية الانتخابية، حيث تتعرض النساء لحملات تحريض وهجمات شرسة، تأتي ضمن خطاب ممنهج يستهدف تشويه صورهن أمام الرأي العام.
قبل ذلك، كان يتعامل مع الجرائم الإلكترونية بموجب قانون المطبوعات رقم 76 الصادر عام 1972، لكن، صادق مجلس النواب على قانون مكافحة الجرائم الالكترونية ليكون أول قانون يصدر في 26 ـ أكتوبر ـ 2021. بهذا الشأن.
وتجرم المادة رقم (10) من هذا القانون الوصول غير المشروع إلى بيانات الأفراد الشخصية أو حساباتهم الإلكترونية، بما في ذلك سرقة كلمات المرور أو اختراق الحسابات، بغرض الإضرار بهم. وهذا يشمل سرقة هوية أي شخص على الإنترنت أو الوصول إلى معلوماته الخاصة بغرض الابتزاز أو التشهير.
في المقابل، لم يلتفت قانون الجرائم الإلكترونية إلى العنف الرقمي ضد النساء. وهنا تسجل غياب الرؤية الجندرية للتشريعات القانونية. لذلك تواجه الصحافية الليبية في الحياة العامة قيوداً مضافة، حيث تستهدف خصوصياتهن باستخدام تعليقات أو صور ذات طابع مهين.
وهذا يستلزم إطلاق حملات توعية ومناصرة تبعث رسالة واضحة بأن العنف الرقمي ضد المدافعات عن حقوق الإنسان والصحافيات هو انتهاك لحقوق الإنسان، ويعد جريمة يعاقب عليها القانون. كما أن مشكلة اللهجات في الدول العربية التي تختلف عن اللغة الفصحى يجعل من الصعب على وسائل التواصل الاجتماعي ضبط جرائم العنف اللفظي والتحرش الرقمي.
غياب نص قانوني صريح
اعتبر أستاذ القانون العام محمد الشكري، أن المشكلة في ليبيا لا تكمن في غياب الإشارة إلى حرية التعبير، بل في الصياغات العامة والفضفاضة، بمعنى آخر اكتفت التشريعات الليبية بالتنصيص على ضمان حرية الرأي والتعبير، دون أن يتضمن ذلك نصوصا تكفل الحماية من الانتهاكات.
لذلك تقتضي حماية الصحافيات من العنف بكل أشكاله. بما في ذلك العنف الرقمي تعزيز الإطار القانوني بما يضمن توفير الحماية والسرية الكاملة لمعلوماتهن عند التبليغ عن التحرش والتهديـدات وخطاب الكراهية ضدهن عبـر الإنترنـت.
إن غياب نص قانوني صريح يقضي بملاحقة الجناة وضمان حماية الصحافية من كافة أشكال العنف، وإزالة العوائق القانونية التي تمنع النساء الليبيات من الإبلاغ عن الحوادث، ومحاسبة مرتبكي عمليات قتل النساء،
كل ذلك جعل الكثير من الصحفيات يركن إلى الصمت خوفا على العائلة وهروبا من نظرة المجتمع الذكوري الضيقة.
في ظل هذه الهشاشة القانونية تقول (مريم) ـ صحافية ومناصرة لقضايا المرأةـ تعرضت لحملة تشويه لسمعتي من خلال مجموعة من الصفحات على الفيسبوك، وتستطرد: حدث ذلك عندما حاولت الدفاع عن جارتي التي تتعرض للضرب يوميا من قبل زوجها، حاولت مساعدتها، للحصول على محام، لكن في نهاية المطاف هي استسلمت للتعنيف. وأنا عشت مرحلة صعبة، أجبرت خلالها على إيقاف نشاطي الحقوقي. أقفلت هاتفي، وألغيت حساباتي على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتضيف: “الحملة كانت أكبر مني، ولم أستطيع مواجهتها بمفردي بعد تخلي زوجي عن مساندتي، بعد وصول صور مفبركة لامرأة شبه عارية لابني الطالب الثانوي، لقد تعرضت لفضيحة اجتماعية فوق الاحتمال”.
في المقابل، أفادت سعاد، وهي صحافية مستقلة “اتعرض للعنف على أرض الواقع والرقمي أيضا، فقط لكوني امرأة فاعلة على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد أنشئت قناة على اليوتيوب أعرض من خلالها رأيي في قضايا حقوق المرأة، ولكن أغلقتها بعد فترة بسبب كم التنمر على شكلي، كوني لست محجبة، إضافة إلى بشرتي السمراء.
وتقول حنين وهي صحافية في الصحافة الرقمية “كانت صفحتي على الفيسبوك مفتوحة للجميع، أنشر من خلالها روابط أعمالي الصحافية. مع ملاحظة أني لا أكتب في الشأن السياسي.حنين، اضطرت إلى قفل ملفها الشخصي بعد اكتشاف أن هناك من يعبث بصورها ويتناقلها دون إذن منها.
وتؤمن نجوى، أن ليبيا، تمثل بيئة مناسبة لتفشي العنف الرقمي ضد النساء بأشكاله المتعددة (الابتزاز، والتهديدات، والتشهير، والتنمر، والهجوم والاختراق السيبراني) وخاصة ضد المدافعات عن حقوق الإنسان لنجحهن في إحداث تأثير في المجتمع، حتى وإن كان بنسبة ضئيلة.
قوانين قيد التنفيذ
لا توجد في ليبيا أي تشريعات تتناول على وجه الخصوص العنف ضد النساء والفتيات، بما في ذلك العنف المنزلي، وإن كان هناك مشروع قانون بشأن مكافحة العنف ضد المرأة. تقدم به مجموعة من الخبراء الليبيين، عام 2017، ويجرم مشروع القانون الجديد (2021)، جميع أشكال العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف الإلكتروني وخطاب الكراهية عبر الإنترنت، ويحدد آليات الحماية والوقاية. مع ضرورة إنشاء لجنة وطنية لمكافحة العنف ضد المرأة. وصندوق ائتماني مخصص لدعم ضحايا العنف. يمثل مشروع القانون (2021)، علامة فارقة في مجال حماية وتعزيز حقوق جميع النساء والفتيات في ليبيا، بما يتماشى مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات الإقليمية.
بموجب هذا القانون ستتمكن الصحافيات من مواجهة الاعتداءات الرقمية، والاستراتيجيات التي يتبعنها لمواجهة العنف الرقمي الذي يترك تأثيره الكبير والعميق على أداء الصحافيات على المستوى المهني حيث يقيد حريتهن في تناول القضايا الحساسة في المجتمع على سبيل المثال قضايا الفساد وإهدار المال العام. مما يدفعهن لممارسة نوع من الرقابة الذاتية تفاديا لحملات التشوية باستخدام معلومات مضللة.
ويشير مشروع قانون مكافحة العنف ضد المرأة. فيما يخص خطاب الكراهية الرقمي، إلى أن أي نوع من التواصل بالكتابة أو بالقول أو بالفعل يستخدم لغة تمييزية تحقيريه عند الإشارة إلى شخص أو مجموعة على أساس النوع الاجتماعي.
يتم العقاب على ذلك في أربع نصوص ( 20/21/22/23/24 )، بعقوبات تبدأ بـالحبس لمدة لا تقـل عن سنة ولا تزيد عن ثـلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد عن عشـرة آلاف دينار أو بإحـدى العقوبتين، وتصل إلى عقوبة بالحبس لمدة لا تقل عـن سـنة ولا تزيد عـــــــن ثلاث ســنوات وبغرامـة لا تقل عـن خمســــــــة آلاف دينار ولا تزيد عـن عشرة آلاف دينار. ومازال هذا القانون ينتظر موافقة السلطة التشريعية.
وتنص المادة 6 من الإعلان الدستوري لعام 2011، على أن الليبيين متساوون أمام القانون، ويتمتعون بحقوق مدنية وسياسية متساوية، ولديهم نفس الفرص في جميع المجالات ويخضعون لنفس الواجبات، والواجبات العامة، دون تمييز على أساس النوع الاجتماعي. ويشير تقرير أعدّته هيئة الأمم المتحدة للمرأة في ليبيا، أن أكثر الاساءات في حق النساء مصدرها “الفيسبوك” و “كلوب هاوس”. لما ينطوي في تعليقات رواده على خطاب كراهية.
عقوبات صارمة
أمينة ـ تعمل صحافية تليفزيونية ـ قالت: رفضت تعبئة نموذج يوضح سببا لسفري. على الرغم من عدم وجود قانون ليبي يجرِّم سفر النساء بمفردهن أو يلزمهن بالحصول على إذن من أزواجهن أو أولياء أمورهن من الذكور بالسفر بمفردهن. فقد فرض جهاز الأمن الداخلي في طرابلس عام 2023، على النساء المسافرات بضرورة تعبئة نموذج يوضح سبب سفرهن دون محرم. هذا الإجراء يعد انتهاكا لحقوق النساء وتضييقا على حرية التنقل التي يكفلها القانون، لكن بعد تفكير قررت الامتثال للأمر. لارتباطي بورشة تدريبية مهمة، لكن عندما كتبت عن ذلك في حسابي على منصة اكس تعرضت لأبشع الألفاظ الجنسية. ويبدو أن هذا التصرف أحد أكثر الأنماط الممنهجة للحط من قدر المرأة.
اعترفت نادين ـ وهي كاتبة مقال وصحافية ـ فكرت في الترشح لانتخابات مجلس النواب، وتضيف: “بسبب اعتراض أهل زوجي، تعرضت للنبذ الاجتماعي من قبل العائلة، واكتشفت أن هناك قروب خاص بعائلة زوجي مخصص للتنمر عليّ ناهيك عن الشتائم التي طالت أهلي”.
نادين، بعد مضي وقت على أزمتها اكتشفت أن صديقتها المقربة والتي تعمل معها في ذات المنصة كانت تدير صفحة على الفيسبوك، متخصصة في تشويه سمعتها وعلاقتها الغير شرعية مع شخصيات نافذة. لذلك اتخذت قرار التزام بيتها تواجه الخوف والقلق على أولادها.
أخبرتني نادين، أنها اليوم أنشئت حسابا على موقع الفيسبوك لمتابعة أخبار البلاد. وتستطرد: تعرضت لإضرار نفسية واجتماعية وتحول قلقي وخوفي من الفضاء الرقمي إلى الواقعي. العنف الرقمي تعززه العادات والتقاليد وتحميل النساء مسؤولية شرف العائلة والمجتمع.
أوضحت أمال ـ وهي صحافية ومدافعة عن النساء المعنفات ـ أنها فكرت في الانتحار عندما تم ارسال صور خادشة للحياء إلى أصدقاء صفحتها على الفيسبوك، وتضيف: “هذه الصور المفبركة انهت حياتي الشخصية والمهنية إلى الأبد. غادرت البلاد بعد اتهامي بالتخوين والعمالة لجهات معينة، وللأسف كل ذلك حدث لي ولغيري دون الحصول على أي دعم من المؤسسات التي تدعي الدفاع عن حقوق المرأة.
وختاما، نقول إن العنف الرقمي ضد الصحافيات في ليبيا يشكل تهديدا كبيرا يتداخل مع الأبعاد السياسية والجندرية. ويؤثر هذا العنف ليس فقط على الصحة النفسية والجسدية للصحافيات، بل يمتد ليشمل قدرتهن على الأداء بحرية وأمان.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية