كشفت دراسة بريطانية حديثة أن التعرض المستمر للضغوط الاقتصادية يسرّع من شيخوخة الدماغ ويرتبط بتراجع ملموس في القدرات المعرفية مع التقدم في العمر.
وأوضحت الدراسة، التي أعدها باحثون من جامعة كوليدج لندن (UCL) ونُشرت في مجلة “الابتكارات في الشيخوخة”، أن الفقر طويل الأمد يترك أثراً بيولوجياً تراكمياً على صحة الجهاز العصبي.
وأشارت النتائج إلى أن هذا التأثير يتضاعف بشكل خاص لدى: الرجال، الأفراد الذين نشأوا في ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة، حاملي الاستعداد الوراثي للإصابة بمرض الزهايمر، عقود من المتابعة الرقمية والبيانية:
استند الباحثون في نتائجهم إلى تحليل بيانات أكثر من 2,700 شخص ضمن دراسة تتبع صحية بريطانية امتدت عقوداً. وجرى تقييم الأوضاع المالية للمشاركين في محطات عمرية مفصلية (26، 43، و53 عاماً).
اختبارات القدرات: أظهر المشاركون الذين عانوا من ضائقة مالية مستمرة في شبابهم و حتى منتصف أعمارهم درجات أقل في اختبارات وظائف الدماغ عند سن الـ 53.
الفحوصات الدماغية:
أثبتت صور الأشعة التي أُجريت للمشاركين بين سن 69 و71 تراجعاً بنيوياً في صحة الدماغ مقارنة بالفئات الأكثر استقراراً مادياً.
كيف يؤثر “الفقر المزمن” عصبياً؟
وفقاً للدكتور جاك ويلز، من وحدة الصحة مدى الحياة والشيخوخة بالجامعة، فإن خطورة الضائقة المالية لا تكمن في الأزمات المؤقتة، بل في التراكم السلبي عبر السنين؛ حيث يُبقي التوتر المالي المزمن الدماغ في حالة تأهب واسترسال عصبي دائم، ما يُضعف المناطق المسؤولة عن التركيز، معالجة البيانات، واتخاذ القرار.
أكد القائمون على الدراسة أن الخرف والتراجع المعرفي ليسا مجرد تحديات بيولوجية، بل يتأثران عميقاً بالمحددات الاجتماعية والاقتصادية. ودعا الباحثون إلى ضرورة توجيه سياسات الدعم الاجتماعي نحو حماية الفئات الأكثر عرضة للفقر المزمن، كون ذلك يشكل خط دفاع أول للحفاظ على الصحة العقلية للمجتمعات على المدى الطويل.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية