منصة الصباح
كيف تتحول شاحنة الزيت من دعم حكومي الى ثروة عابرة للحدود؟

كيف تتحول شاحنة الزيت من دعم حكومي إلى ثروة عابرة للحدود ؟

تقرير / إبراهيم الحداد

في الوقت الذي تشن فيه الأجهزة الضبطية في ليبيا حملات لضبط إيقاع السوق المحلي بتسعيرة جبرية، تتدفق آلاف الأطنان من زيت الذرة عبر «ثقوب سوداء» في الحدود الجنوبية.

رحلة تبدأ بختم رسمي من المصرف المركزي وتنتهي بطبخة دسمة في تشاد، محوِّلةً الدعم الحكومي إلى ثروات هائلة في جيوب “حيتان الاعتمادات” وعصابات الصحراء.

فارق الأسعار
عالمياً

يستقر سعر طن زيت الذرة في عام 2026 عند قرابة 1,400 دولار، تقريباً، ما يجعل سعر اللتر للمستهلك العالمي يتجاوز 2.50 دولار (نحو 12 ديناراً ليبياً).

لكن في ليبيا، وبفضل اعتمادات المصرف المركزي، يُفترض أن يصل للمواطن بـ 1.80 دولار (نحو 8.75 دينار).

هذا الفارق السعري يسيل له لعاب العصابات في تشاد؛ الجارة المغلقة التي تنهكها الصراعات، حيث يقفز سعر اللتر هناك إلى 5 دولارات (حوالي 25 ديناراً ليبياً).

هذا الفارق الضخم حوّل براميل الزيت إلى عملة صعبة تساوي قيمتها براميل النفط في نظر المهربين.

من المصرف إلى منفذ “التوم”

تبدأ المؤامرة من أروقة مصرف ليبيا المركزي، حيث تُفتح اعتمادات مستندية لشركات استيراد يملكها متنفذون.
تقارير رقابية لعام 2025 أكدت أن نصف الكميات الموردة تختفي تماماً قبل وصولها لرفوف المتاجر الليبية.

قرابة 2 مليون دينار: أرباح الشاحنة الواحدة
قرابة 2 مليون دينار: أرباح الشاحنة الواحدة

قرابة 2 مليون دينار: أرباح الشاحنة الواحدة

الحسابات في الصحراء بسيطة ومربحة جداً: -
- سعر الشراء (بالاعتماد): الصندوق (12 عبوة) بحوالي 105 دينارات.

– سعر البيع في تشاد: يصل إلى 300 دينار.

في حساب بسيط، تحمل الشاحنة قرابة 6,000 صندوق بقيمة بيع إجمالية تصل إلى 1,800,000 (مليون وثمانمائة ألف) دينار ليبي، علماً أن ثمنها الأصلي قبل التهريب هو 630,000 دينار فقط. وبعد خصم “إكراميات” الطريق وتكاليف النقل الصعبة، يجني المهرب مكسباً صافياً في الرحلة الواحدة يتجاوز 1,170,000 (مليون ومائة وسبعون ألف) دينار ليبي، أي ما يعادل 146,000 دولار.

المواطن يغلي.. والزيت في أنجامينا!

في الختام، يبدو أن “الأمن الغذائي” الليبي قد أصبح مجرد حبر على ورق الاعتمادات.
فبينما يقف المواطن في طوابير طويلة ينتظر قنينة الزيت بسعر المصرف، تكون تلك القنينة قد اجتازت الحدود وتُباع بـ”العملة الصعبة” في أسواق أبشي وانجمينا.
عجيب هو حال هذا الزيت؛ يُستورد لليبيين لغرض “القلي”، وبدلاً من أن يقلي البطاطا في مطابخهم، فإنه “يقلي” جيوبهم وأحلامهم في طرابلس وبنغازي وسبها، ويُشحِّم محركات المهربين.

يبدو أن المصرف المركزي لا يفتح اعتمادات للغذاء، بل يوزع “صدقات جارية” على أمراء الحرب، تحت شعار: نحن نستورد.. وتشاد تأكل.. والعصابات تجني الأرباح.

 

شاهد أيضاً

ما هي كرات البحر؟.. لماذا تعرف “رئة المتوسط” ؟.. وكيف تكونت؟

هل سبق لك أن فكرت في الكرات التي تملأ شواطئنا والمرتبطة بذكرياتنا على الشاطئ من …