تستعيد الذاكرة الاجتماعية والإنسانية في مدينة بنغازي، ومعها الذاكرة الكشفية في ليبيا والعالم العربي، ذكرى رحيل القائد الكشفي البارز سالم سوكر (1944 – 2017)، وهو المربي الفاضل الذي لم تكن الكشفية لديه مجرد زيٍّ وتمرسٍ في الخلاء، بل كانت فلسفة حياة قائمة على العطاء المجرد، والتربية القويمة، وصناعة الأجيال.
ولد سويكر في بنغازي عام 1944، وانضم إلى الحركة الكشفية عام 1959 في مقتبل شبابه، لتبدأ رحلةٌ ممتدة من الانضباط والإيمان بالعمل الجماعي. تدرج في مهامه بهمةٍ وصدق، حتى توج مسيرته بتولي منصب مفوض مفوضية الكشافة والمرشدات في بنغازي لمدة خمس عشرة سنة؛ أدار خلالها هذا الصرح بعطاءٍ لا ينضب، فصنع بيئة متماسكة ونال احترام وتقدير كافة المنتمين للمؤسسة ورفاق دربه.
لم يكن الراحل حريصاً على الأضواء بقدر حرصه على الأثر؛ إذ تُعد مسيرته علامة فارقة في سجل العمل التطوعي والخيري. وقد تُوّج هذا العطاء بتقليده العديد من الأوسمة والقلائد التقديرية، كان من أبرزها “وسام الخدمة العامة”، و”وسام الخدمة الممتازة”، و”وسام الكشاف العربي”، فضلاً عن قلادة العيد الخمسين لتأسيس الحركة الكشفية.
وقد تجسدت المكانة الإنسانية التي حظي بها سوكر في شهادات من عاصروه؛ إذ كتبت عنه إحدى مرشدات في رثاءٍ يفيض بالوفاء: “سوف تذكرك غابات أشجارنا التي غرستها بالرحمة والمغفرة.. وداعاً أيها الأب والمربي.. كان ركيزة وقامة شامخة ظللت مفوضية كشاف بنغازي من التحاقه بها حتى رحيله”. كما وصفته مفوضية كشاف بنغازي بأنه كان “القدوة بلا شوائب، والعمل بلا كلل، كان أول العاملين وآخر المحتفلين، تجده وقت الندرة ويختفي وقت الكثرة.. كان الصورة الحسنة في أذهان كل البناغزة عند ذكر كلمة كشاف”.رحل القائد سالم سوكر ووسد ثرى بنغازي في 23 أغسطس 2017، تاركاً خلفه أشجاراً غرستها يداه، وأجيالاً تعلمت منه معنى الوفاء للوطن وللإنسان، ليبقى اسماً محفوراً بحروف من نور في تاريخ المؤسسات التطوعية العربية.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية