اعداد / مني عريبي
مع اقتراب هلال رمضان، تبدأ المدن بالتحول إلى مشهدٍ ينبض بالحياة والبهجة. الأزقة القديمة تكتسي بالألوان، والفوانيس تتلألأ في الشرفات، والأسواق تضج بالحركة بعد الإفطار، فيما يركض الأطفال حاملين فوانيسهم الصغيرة، يرددون الأناشيد الرمضانية، ضاحكين ومتأملين ألوان الضوء التي تنعكس على الجدران. هذا المشهد الذي نراه اليوم ليس مجرد منظر احتفالي، بل قصة تاريخية طويلة امتدت عبر قرون، تحكي كيف أصبح الضوء لغة للفرح والروحانية في ليالي الشهر الفضيل.
بدأت زينة رمضان في العصر الفاطمي، بالقرن العاشر الميلادي، حين خرج الناس ليلاً لاستقبال الحاكم خلال الشهر المبارك، حاملين المصابيح والمشاعل لإضاءة الشوارع. مع مرور السنوات، تحوّل الضوء من وسيلة عملية إلى رمز احتفالي يعكس فرحة الشهر وروحانيته. وهكذا أصبح الفانوس الملون جزءاً أساسياً من الاحتفالات، يزين الأزقة والأسواق والبيوت، ويجمع بين البراءة والبهجة والروحانية في آن واحد.
كلمة “فانوس” تعود في أصلها إلى لغة قديمة تعني المصباح، لكنها اكتسبت في رمضان معنى رمزيًا، فاصبح ذكرها مرادفاً للفرح والاحتفال. لم يُخترع الفانوس من شخص واحد، بل تطور عبر الزمن، مستفيداً من مهارة الحرفيين في صناعة المعادن والزجاج، قبل أن يتحول إلى أيقونة رمضانية متوارثة من جيل إلى جيل.
المدن التي تتألق بالزينة
كانت المدن الكبرى قلب هذا التقليد، حيث الأسواق المزدحمة والممرات الطويلة والمساجد الواسعة تتطلب مزيداً من الإضاءة. الأزقة القديمة كانت مسرحاً للأطفال الذين يحملون فوانيسهم الصغيرة، يركضون ويضحكون، فتتداخل ألوان الضوء مع أصوات الأذان والأناشيد الرمضانية، ليصبح كل شارع وساحة لوحة متحركة من الألوان والفرح.
الأسواق الشعبية والميادين العامة تتحول في ليالي رمضان إلى فضاءات ضوء وفرح، حيث يشارك السكان في تعليق الزينة على المداخل والشرفات، فتبدو المدينة كلها ممتلئة بالبهجة الجماعية والروحانية التي يحملها الشهر.
التطور عبر العصور
مع مرور القرون ودخول الكهرباء، تطورت الزينة الرمضانية لتصبح أكثر تنوعاً وحداثة. استُبدلت الشموع بالمصابيح الكهربائية، وظهرت السلاسل الضوئية التي تربط بين المنازل، فيما بقي الفانوس التقليدي حاضراً، شاهداً على رحلة طويلة من الاحتفال الرمضاني، يربط بين الماضي والحاضر. لم تعد الزينة مجرد أضواء، بل لغة تعبير عن الفرح الجماعي، وعن روحانية الشهر التي تتجدد مع كل هلال.
زينة رمضان ليست مجرد ألوان وأنوار، بل قصة ضوء بدأت منذ أكثر من ألف عام، من المشاعل الزيتية البسيطة إلى الفوانيس الملونة والأضواء الحديثة. الم
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية