ألرئيسيةالأوليرأيعبدالرزاق الداهش

 روشيتة للتعليم والصحة

بدون سقف

بقلم / عبدالرزاق الداهش

ليبيا ضمن قائمة الدول الأكثر إنفاقا على التعليم، بالنسبة لإجمالي الناتج الوطني، ولكنها في آخر قائمة جودة التعليم.

وما يمكن أن نقوله عن التعليم، نستطيع أن نقوله عن الصحة، حيث تضخم الأنفاق، وسوء الجودة في آن.

وإذا قسمنا فاتورة التعليم على عدد المتعلمين في القطاع الحكومي، سنكتشف أن كلفة الطالب في مدرسة عامة، أكثر من ضعف كلفته في مدرسة خاصة.

(طبعا) سنكتشف في الصحة، نفس المعادلة المقلوبة في التعليم، فإذا قسمنا فاتورة الصحة على الليبيين، سنجد الرقم أعلى بكثير من لو أننا دفعنا ذلك على تأمين صحي لكل ليبي.

والسؤال: كيف يرتفع معدل الانفاق على التعليم، والصحة، مع تدني معدل الجودة، والأداء، مع الأجر الزهيد؟

والجواب هو: أننا نصرف على العاملين في القطاعين، بدل الطالب في التعليم، والمريض في الصحة.

ومع تضخم عدد العاملين، وعدم وجود منظومة حوافز، وغياب شروط المنافسة، وانتشار ثقافة الاتكالية، لابد أن نجد المعادلة مقلوبة.

فمن يمنع الحكومة لو أنها دفعت نفقات تعليم كل الطلاب في المدارس الخاصة، وتوفير أكثر من نصف نفقات التعليم، وتخرج من قصة عدم توفر الأقلام، أو نقص السبورات، أو نظافة دورات المياه وهكذا يتحقق تعليم بأكثر جودة، وبأقل تكاليف؟

وماذا ينقص الدولة لو أنها دفعت مقابل تأمين صحي لكل مواطن، وألقت من على ظهرها، مسؤولية، توفير الشاش، والقطن، وأجهزة الرنين المغنطيسي، والشراشف، ومزيل الأرضيات، وهكذا يرتفع أداء قطاع الصحة، وتقل كلفته؟

الحكومة ينبغي أن تتفرغ لتحسين جودة التعليم، وربط مخرجاته بسوق العمل، واعتماد المناهج الأكثر ملاءمة، وإدارة الامتحانات، وتأمين تنافسية نظيفة، والارتقاء بالخدمات الصحية، وليس اصلاح الحنفيات، والشبابيك، وتوريد المناديل الورقية.

والحكومة يجب أن تتفرغ إلى توسيع سوق العمل، وليس لأن تكون هي سوق العمل شبه الوحيد.

كما يتعين على الحكومة، أن توجه مخرجات التعليم وفقا لسوق العمل، لا أن تكيف سوق العمل وفقا لمخرجات التعليم، في معادلة أخرى مقلوبة.

من الصعب تحقيق ذلك لغير سبب، ولكنه من الضروري الوصول إليه ولغير سبب أيضا، والمهم أن ذلك ليس مستحيلا.

فحتى لو أبقينا نصف مليون موظف في بيوتهم وتأمين مرتباتهم، أفضل من أن يكونوا عقبة أمام مشروع هو الأكثر جدوة، والأكثر انتاجية .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق