منصة الصباح
الصحافة بين رسالة الحقيقة وضغوط الواقع

الصحافة بين رسالة الحقيقة وضغوط الواقع

إعداد:طارق بريدعة

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، لا يبدو المشهد احتفالياً بقدر ما هو مواجهة مفتوحة مع واقع قاسٍ؛ إذ تستمر الأقلام في الكتابة، بينما تضيق المساحات أمامها يوماً بعد يوم. بين الاعتقال والسجن، والتضييق والاغتيال، وشراء الذمم والإقصاء، تُحاصر الأصوات الحرة ويُدفع بعضها إلى الصمت أو المنفى، فيما تبقى الحقيقة عالقة بين الخوف والسلطة، في معركة يومية لا تزال مستمرة من أجل البقاء.

المخرج الصحفي… شريك في صناعة الرسالة لا مجرد منفذ

يثير المخرج الصحفي المبروك بزيك إشكالية مهنية عميقة حول موقع المخرج داخل المؤسسة الإعلامية، متسائلاً: هل هو موظف أم صحفي؟

ويرى أن النظرة السائدة تختزل دوره في الجانب التقني، مقابل التركيز على المحرر باعتباره جوهر العملية الإعلامية، في حين أن الإخراج الصحفي يمثل لغة بصرية قادرة على تعزيز قوة النص أو إضعافه.

ويؤكد أن اعتبار المخرج منفذاً فقط يعكس قصوراً في فهم العملية الاتصالية، مشدداً على أنه شريك أساسي في بناء المحتوى، بل المهندس الذي يمنح المادة الإعلامية شكلها الجاذب وحضورها المؤثر.

الصحافة في ليبيا… رسالة نبيلة في بيئة معقدة

من جانبه، يؤكد الصحفي طارق الباروني أن الصحافة تظل رسالة أخلاقية قبل أن تكون مهنة، تقوم على كشف الحقيقة ونقل صوت الناس والدفاع عن قضاياهم.

ويشير إلى أن الصحفيين في ليبيا يواجهون تحديات كبيرة، أبرزها ضعف الإمكانات، والانقسام السياسي، ومخاطر التضييق والتهديد، ما ينعكس سلباً على حرية التعبير وأداء العمل الإعلامي.

كما يلفت إلى أن الضغوط على الصحافة لم تعد محلية فقط، بل تمتد عالمياً بفعل النزاعات وتضارب المصالح وانتشار الأخبار المضللة.

“الصحافة مهنتنا وليست تهمتنا

وفي ذات السياق، يلخص الصحفي فوزي المصباحي واقع المهنة بعبارة مكثفة تعكس حجم التحديات: “الصحافة مهنتنا وليست تهمتنا”، في إشارة إلى ما يواجهه الصحفيون من تضييق وتشكيك في أدوارهم.

بين صحافة المؤسسات وصحافة المواطن… أزمة معايير

بدوره، يقدم الدكتور عادل المزوغي قراءة نقدية لواقع المشهد الإعلامي، معتبراً أن الجدل حول صراع “صحافة المؤسسات” و”صحافة المواطن” يبقى سطحياً إذا غابت المعايير المهنية.

ويؤكد أن جوهر القضية يرتبط بجودة المعلومة وقدرة المجتمع على التمييز بين الخبر والإشاعة، مشيراً إلى أن الصحفي المهني هو من يتحقق من مصادره وينبه إلى المخاطر قبل تفاقمها.

ويحذر من الانسياق وراء “الترند”، معتبراً أن متابعة الأحداث بعد انتشارها تفقد الصحافة قيمتها، وتحوّلها إلى مجرد تعليق متأخر على الوقائع.

ويرى أن غياب المعايير يحول المشهد الإعلامي إلى ضجيج، يدفع ثمنه الجمهور، مؤكداً أن المستقبل لن يكون للأسرع، بل للأكثر مصداقية.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى الرهان الحقيقي في اليوم العالمي لحرية الصحافة على ترسيخ المهنية وحماية الصحفيين، وتعزيز بيئة تضمن حرية التعبير دون خوف أو قيود. فالمعركة لم تعد فقط من أجل نقل الحقيقة، بل من أجل الحفاظ على معناها في زمن تتداخل فيه الأصوات وتتشابك فيه المصالح، ليبقى الأمل معقوداً على صحافة حرة، مسؤولة، وقادرة على بناء وعي حقيقي ومستقبل أكثر استقراراً.

شاهد أيضاً

اختطاف ناقلة نفط قبالة شبوة واقتيادها نحو سواحل الصومال

اختطاف ناقلة نفط قبالة شبوة واقتيادها نحو سواحل الصومال

 قال خفر السواحل اليمني اليوم السبت إن ناقلة النفط (إم/تي يوريكا) تم اختطافها قبالة سواحل …