ألرئيسيةالثقافيةعبد الحكيم كشاد

رؤية في كتاب “الشرايين المفتوحة لأمريكا اللاتينية”                       

هل من غراب يداري سوأة العالم ؟!    

                   عبد الحكيم كشاد

هي ليست قراءة في كتاب بل تعليق على هامش ما استشف من ذاكرة غاليانو وماظل عالقا بالهذب خاصة إذا ماعرفنا أنها ذاكرة متواطئة مع تاريخ الوجع وخلق ذاكرة موازية لاطاردة ورؤية عالم يتطهر إزاء دنس عار الماضي . أحببت أن أعلّق على تاريخ النهب في أمريكا اللاتينية أنموذجا .

حتى المساء الأخير والعالم أشبه بمقامرة مستمرة بين طرفي نزاع بين رابح وخاسر ولن تنتهي بكورونا ومابعدها .. الوجه الصارخ بدا طاغيا بما حمل وما قد يستجد .. ولكن شيئا ما سيكون خارج الحسابات دائما مهما كان انضباط التخطيط وحبك المؤامرات تتساقط فيها أوراق دول وابتزاز ثروات وتصيّد أخطاء وتصدير الخراب بكل وسائل الحروب والأوبئة طالما ليست هناك قناعة لن تهضمها السياسة العالمية بأن المعادلة ببساطة تساوي طرفين الرابح فيهما خاسر والوصول إلى نتائج فوق كل مصلحة تعلّق عليها السياسة آمالها ضاربة بعرض الحائط أي قيم تقف في طريقها وأن مايقع من ضرر في أقاصي البسيطة لا يعني إلا من يكتوي بناره في كون بدا يضيق بسكانه .. المقدمات ليست وليدة اليوم  وحتى المساء الأخير الذي نتحدث فيه أنها متجذرة منذ مئات السنين ليصبح نجاح طرف هو دمار طرف والصعود حالة نزول دراماتيكي لطرف أخر !ولكن ماذا نقصد بكلمة عالم حين ترتهن مصائر شعوب بكاملها في متربول مراكز الصناعة الكبرى وتورسات الشركات متعددة الجنسية ؟ هذه الشركات متعددة القوميات التي ترجع أصولها لقومية واحدة ! والتي حفرت اسمها من أقاصي الجانب الآسيوي في الشرق مرورا بالأدغال الأفريقية وحتى صحارى أمريكا اللاتينية  أدوارد غاليانو في كتاب “الشرايين المفتوحة لأمريكا اللاتينية” ينكأ جرحا لم يلتئم بعد ويظل مفتوحا منذ مئات السنين إلى الآن .

كتاب الشرايين المفتوحة لأمريكا اللاتينية للروائي والكاتب أدواردو غاليانو  يقرأ دفعة واحدة ومنذ أن يضع كولومبس قدمه على الأرض الجديدة بطريق الخطأ وهو يشرعن تاريخ مسيرة النهب بوضع اليد في غفلة من العالم حيث سارا معا السيف والصليب باتفاق مخز بين الجنود والقراصنة وملوك أوروبا بمباركة الرهبان على هذه الأرض ثمة ماوحد أفعال جميع الأطراف من اغتصاب وقتل وتشريد ونهب ليعاد تطييب تلك اليد الآثمة في الغرب !بأكثر وسائل الحضارة حداثة ولن يندى جبين العالم من حرمان ذلك الهندي من تاريخ تطوره الطبيعي فوق أرضه وبترواث بلاده بل ثم دحره يائسا عن جنته وأن ظلت روح أسلافه تحلّق بتمائمها في المكان .. حين دفنت براءة ذلك الكائن في المكان وانطلق هدير المكانات في الجانب الآخر وكأن روح شيطان يتعالى مع ضجيحها احترنا مابين الأمس واليوم بين ماحدث في المكان الصح والمكان الخطأ ! تشيلي كانت أحدى هذه الصغائر في أماكن وجع قصية ومدلهمّة

 

تارباكا .. جرح في خاصرة “ تشيلي

تاراباكا قرية صغيرة على سهول البامبا في تشيلي ، قرية تشرف على صحراء

تاماروغال ستبقى جرح عميق في مخيّلة العواجيز حكايات تُروى للأحفاد .. سيظل الكابوس الذي خيّم وهزم أحلام أولئك الجنرالات طويلا وحطم أحلامهم ! .. القرية النائمة على الخراب ستكون غصّة أيضا في قلب إنسان التشيلي البسيط الذي يحلم بوطن كأي كائن من كائنات الأرض وحين يرسم الشغف لوحته ستظل في القلوب منازل لهذه الأوطان ! حتى وأن كانت خرابا في حجم تاراباكا !… قُويضت القرية الذي كان حلم غير مصدّق يدار من على مكاتبها ويتضوع في نشوته السحرية على ربوع تشيلي ،

الحلم الذي تحوّل إلى كابوس !

النترات تلك المادة الأساسية للاقتصاد التشيلي وثلثي دخلها القومي في صادراتها لأوربا لكن سوء الحظ لبد عيني لص ، كان بالمرصاد ففي أحد معامل ألمانيا هزم عالِم واحد وطنا بكامله بكل جنرالاته العتاة وقطع الشُريان بدون رحمة ! مكتشفا المادة التي نام عليها الرخاء التشيلي ردحا حين استخلصها من النيتروجين في الهواء فتسرب الحلم من بين الأصابع كما يتسرب الماء !. القرية التي نامت على خرابها منذ ذلك الوقت وهي تنشر الحزن والفقر في ربوع تشيلي كالوباء أعطت مثالا سيئا على وضاعة الحلم حين يُختزل في قرية حتى وأن كانت تارابكا  لم تعد طواحينها تضخ الأمل ! … تُرى ما شكل الحلم الذي يبنى على المصادفات وصفقات المرابين وقهر الجنرالات ؟!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق