ألرئيسيةالثقافيةرأيمحمد الهادي الجزيري

دراسات في أعمال سمير العيادي الإبداعية ومسيرته الثقافية

محمد الهادي الجزيري

 

نظّمت دار إشراق النشر بمعية مجلة مشارف الالكترونية ، بالاشتراك مع جمعيّة قدماء الصادقية، ندوة نقدية حول المبدع والمنشط الراحل سمير العيّادي ..، وقد أرخّ لفعاليات الحدث الثقافي الناقد الكبير سي محمد صالح والرجل صاحب المشروع والفكرة..بأن نشر كتابا جامعا لكلّ ما قيل في شأن الفقيد ..خاصة أنّ المشاركين قامات أدبية وفكرية ..، وقد أهداني مجموعة من النسخ من هذا الكتاب… وأنا سأجتهد لنقل هذا اللقاء لقرّاء الصباح ..، راجيا من الله أن يسكن سمير العيادي جنانه …

علما أنّ أشغال هذه الندوة مهداة إلى الناقد الكبير أحمد حاذق العرف، اعترافا له على ما قدّمه للساحة الثقافية طيلة عقود طويلة، وقد خصّه المنظّم بمداخلة، استمعنا إليها في الجلسة وممّا جاء فيها: ” سمير العيّادي المبدع: عبر مدارات ثلاثة تتوزّع الممارسة الإبداعيّة لدى سمير العيّادي ( القصّاص الشاعر، الكاتب المسرحيّ، السينياريست ) ويبدو أنّه أكثر ارتياحا في القصّة القصيرة، وهو ما قد تدّل عليه مجموعاته القصصيّة( صخب الصمت،زمن الزخارف، هكذا يقتلون الأمل،هدير العشق في الأسحار، حكايات السيّد س)،وكأنّه كان يتهيّب ولوج عالم الرّواية أو يؤجّل خوض غمارها، أمّا على صعيد التأليف المسرحيّ فقد ارتبط إنتاجه بمتطلبات اللغة الركحية ومقوّماتها …”

من المساهمين في هذه الندوة القيّمة، نذكر الأستاذ محمد المي الذي قدّم مداخلة بعنوان  “سمير العيّادي الرمز المثاليّ للمنشّط المبدع ” أتى فيها على جوانب كثيرة من حياة الرجل وإنجازاته ..، ونقتطف من مداخلته هذه الفقرة :

” ..امتهن التنشيط الثقافي ورسم له إستراتيجيا وحدّد له أهدافا، فحرّك سواكن الساحة وجمع المثقفين على اختلاف مشاربهم واتّجاهاتهم، ولقد لخّص لي الناقد أحمد حاذق العرف الذي كان من أقرب الناس إليه، عقليّة هذا الرجل ومزاجه في هذه الجملة ” كان سمير العيّادي يذهب إلى أعدائه قبل أن يذهب إلى أصدقائه..” ، وبذلك نجح في جمع عدد كثير من المبدعين والمثقفين لمسوا مدى قدرته على تحريك الساحة الثقافية، واعترفوا بمكانته فيها..”

عديد المساهمين في الندوة ..ومن ضمنهم الأستاذ مصطفى الكيلاني ..الذي أعدّ مداخلة تحت عنوان : ” صخب الصمت لسمير العيّادي الكتابة تجريبا بالمفرد والمتعدد، وممّا ورد فيها ..: وفي هذه المجموعة الأقصوصية الأولى تتراءى صفة المشروع المختصر المكثّف يرد على شاكلة تجريبية مخبرية بدائية، إذا جازت العبارة، لمنجز أعماله الأقصوصية والمسرحيّة القادمة الذي هو بعض من حلم الكتابة ..”

آخر هذه المداخلات ..كانت لمصطفى مدائني وقد عنونها ” بصمات سمير العيّادي المبدع في مجلّة (ثقافة) “، نختار منها هذا المقطع:

” كان بحقّ مهووسا بالثقافة التونسية ومؤمنا بها وهو ما تشهد به مسيرته الزاخرة بالمناشط والأعمال الإبداعية، ولعلّه الوحيد من منشطّي جيله الذي لم يكن همّه التنشيط وحده أو الإبداع وحده، وإنّما كان يحمل همّا أكبر هو: كيف يرتقي بالحركة الثقافية في البلاد في حدود المهام الذي كلّف بها..، ولعلّ إنجازه الأكبر هو تأسيسه لمجلّة ” ثقافة ” الفصلية بدار الثقافة ابن خلدون..، تلك التي صدر عددها الأوّل في شتاء 1969 وآخر عدد منها وهو التاسع في شتاء 1972 ..”

كما اشتملت هذه الندوة على قراءات شعرية ، شارك فيها عدد من الشعراء ..، وأخصّ بالذكر فاطمة بن فضيلة، نظرا لمرورها بظرف صحي ..، وقد جمّع النصوص الأستاذ محمد صالح بن عمر ..وأصدرهم في آخر الكتاب، وممّا قرأته الشاعرة:

” غابت مراكبهم

فالتفّي يا طرقي

يا شوق يا شغف

موتا على الورقِ

ذوْبا كما جُزر

غصّت من الغرقِ..”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى