الرياضةرأي

خصخصة الأندية

رمية تماس

غيداء القعيد

ميزانيات الأندية المشهورة في العالم تنافس ميزانيات اكبر الشركات العالمية و هي تتجاوز ميزانيات بعض الدول. إدارة الأندية الرياضية في أوروبا على سبيل المثال علم و صناعة و عقول ضليعة في عالم المال تعرف من أين تؤكل الكتف ، لديهم حساباتهم التي يتقنونها بكل دقة و على أساسها تبني خططهم و ترسم توقعاتهم التي عادة ما تكون سليمة تحدد مكامن الربح و تتجنب أسباب الخسارة . و هكذا تتنافس الأندية على شراء اللاعبين ، و تعد الخطط لالتقاط الموهوبين و إعداد البراعم و الناشئين ، كلها صفقات مدروسة بعناية فائقة ، نتائجها متوقعة بكل دقة و تكاد تكون مضمونة 100% .

في أندية العالم مبدأ الربح و الخسارة هو الذي يحكم نشاطها و يؤسس أهدافها لأنها صناعة و ليست تسلية و ترف   و لأنها تجارة تنهض بمداخيلها و تسقط عند تدني المردود المادي الذي تعيش به و قامت من أجله.

نحن هنا كغيرنا من دول العالم الثالث تحتكر حكوماتها الرياضة كما تحتكر كل مناحي الحياة تأسيساً على ان الرياضة نشاط عام ترعاه الدولة و تشرف عليه كوادرها لضمان تسييره على النحو الذي يحقق الأهداف المرجوة منه باعتبار ان الحكمة الازلية التي تقول ان ( العقل السليم في الجسم السليم ) لن يهتم بتنفيذها احد سوى الدولة الحاضنة و الراعية لمصالح مواطنيها و تحقيق مطالبهم !

و .. ما دامت الدولة تنهض بهذا العبء ، و تصر على الاستحواذ على هذه المكرمة ( بارك الله سعيها) فعليها من باب أولى ان تخصص الأموال اللازمة للصرف على هذه الأندية التي تشملها برعايتها الكريمة بشكل أفضل مما هو عليه الآن .                  عليها ان تعيد حساباتها و تجدد نظرتها الضيقة بحيث تتسع بما يتناسب مع حال الرياضة الآن التي لا تلائم ما كان مخطط له في السابق .

عليها ان تفكر جدياً في خصخصة الرياضة و لو جزئياً ما دامت عاجزة عن تغطية تكاليفها و تسديد مصاريفها الباهضة .

 

الاندية لا تقوم على الأماني ولكن على العمل الجاد الذي لن يقوى على الصمود دون الصرف المالي الذي يؤازره ويشد من عضده

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى