ألرئيسيةالأخيرةمحمد الفيتوري

حوار‭ ‬الأديان

تواصل

بقلم /محمد‭ ‬الفيتوري

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تنبد‭ ‬فيه‭ ‬الشعوب‭ ‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬بين‭ ‬الأمم‭ ‬والديانات‭ ‬والمعتقدات‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يشهد‭ ‬تطوراً‭ ‬إنسانيا‭ ‬لافتا‭ ‬على‭ ‬شتى‭ ‬الصعد‭ ‬وفي‭ ‬كافة‭ ‬المجالات‭ ‬بفضل‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬تبذل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الكفاءات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تؤمن‭ ‬بالمفردات‭ ‬القديمة‭ ‬والطقوس‭ ‬البالية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تتمشي‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬العصر‭ ‬المتطور‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬تمارس‭ ‬فيه‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬التمييز‭ ‬والكراهية‭ ‬لأديان‭ ‬بعينها‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يثير‭ ‬الاستهجان‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأوقات‭ ‬تطالعنا‭ ‬الأخبار‭ ‬المؤسفة‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬ظلماً‭ ‬صارخاً‭ ‬يلقى‭ ‬به‭ ‬على‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬هذا‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬مينمار‭ ‬التي‭ ‬نكلت‭ ‬بمئات‭ ‬الآلاف‭ ‬منهم‭ ‬وقتلت‭ ‬وهجرت‭ ‬واغتصبت‭ ‬النساء‭ ‬المسلمات‭ ‬رغم‭ ‬تنديد‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بهذا‭ ‬السلوك‭ ‬المتوحش‭ ‬وفي‭ ‬الصين‭ ‬أيضا‭ ‬مورس‭ ‬على‭ ‬مسلمي‭ ‬الانغور‭ ‬الذين‭ ‬يتجاوز‭ ‬عددهم‭ ‬المليون‭ ‬مسلم‭ ‬شتى‭ ‬صنوف‭ ‬القهر‭ ‬والعذاب‭ ‬والسجن‭ ‬لأنهم‭ ‬أقلية‭ ‬ضعيفة‭ ‬لا‭ ‬تقوى‭ ‬على‭ ‬رد‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬العنصرية‭ ‬التي‭ ‬ستظل‭ ‬وصمة‭ ‬عار‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬الصينية‭ ‬المدانة‭ ‬بهكذا‭ ‬انتهاكات‭ ‬إنسانية‭ ‬ولم‭ ‬تضع‭ ‬أي‭ ‬اعتبار‭ ‬لمشاعر‭ ‬مسلمي‭ ‬العالم‭ ‬الذين‭ ‬يتجاوز‭ ‬تعدادهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليار‭ ‬مسلم‭ ‬في‭ ‬قارات‭ ‬العالم‭ ‬الست‭ .‬
‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬يقترب‭ ‬تعداد‭ ‬سكانها‭ ‬دولة‭ ‬الصين‭ ‬تمارس‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬طقوس‭ ‬العنصرية‭ ‬الدينية‭ ‬إلا‭ ‬وهي‭ ‬الهند‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬كانت‭ ‬مهدا‭ ‬للحضارات‭ ‬الإنسانية‭ ‬وللتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬ومؤخرا‭ ‬نشرت‭ ‬إحدى‭ ‬الصحف‭ ‬تقريراً‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬معاناة‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬المهددين‭ ‬بالتجريد‭ ‬من‭ ‬الجنسية‭ ‬والأبعاد‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬قانون‭ ‬تعديل‭ ‬المواطنة‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬اعتمدته‭ ‬الهند‭ ‬مؤخراً‭ ‬وأثار‭ ‬سخط‭ ‬شعبي‭ ‬كبير‭ ‬‭.‬
‭ ‬قالت‭ :‬الصحيفة‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬إن‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬المسلمين‭  ‬في‭ ‬الهند‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬قلق‭ ‬دائم‭ ‬خشية‭ ‬تعرضهم‭ ‬للتجريد‭ ‬من‭ ‬الجنسية‭ ‬والترحيل‭ ‬من‭ ‬الهند‭ ‬أو‭ ‬الحبس‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬الاعتقال‭ ‬التي‭ ‬تشيدها‭ ‬السلطات‭ ‬الهندية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭ ‬للتحفظ‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬تجردهم‭ ‬من‭ ‬جنسيتها‭ .‬
‭ ‬القانون‭ ‬الجديد‭ ‬المتعلق‭ ‬بالمواطنة‭ ‬سنته‭ ‬الهند‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬ليستثني‭ ‬الاقليات‭ ‬المسلحة‭ ‬من‭ ‬تسهيل‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالجنسية‭ ‬وجعلها‭ ‬مهددة‭ ‬في‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬واعتبر‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬معاديا‭ ‬للمسلمين‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬انتهاكاً‭ ‬لحقوقهم‭ ‬الإنسانية‭ .‬
‭ ‬هذه‭ ‬الهند‭ ‬وعبر‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬مارست‭ ‬سياسة‭ ‬عنصرية‭ ‬تثير‭ ‬مشاعر‭ ‬المسلمين‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬غني‭ ‬عن‭ ‬هكذا‭ ‬قوانين‭ ‬نظراً‭ ‬لارتباطها‭ ‬بمصالح‭ ‬جوهرية‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تصمت‭ ‬ازاء‭ ‬مثل‭ ‬هكذا‭ ‬ممارسات‭ ‬عنصرية‭ ‬تؤسس‭ ‬لكراهية‭ ‬مقيتة‭ ‬بين‭ ‬الأمم‭ ‬ستنعكس‭ ‬على‭  ‬العلاقات‭ ‬الإنسانية‭ ‬وتلحق‭ ‬به‭ ‬بالغ‭ ‬الضرر‭. ‬
‭ ‬إن‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬يواجهون‭ ‬ممارسات‭ ‬لا‭ ‬تمت‭ ‬للإنسانية‭ ‬بصلة‭ ‬كونهم‭ ‬أقليات‭ ‬ضعيفة‭ ‬ليس‭ ‬بمقدورها‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوقها‭ ‬التي‭ ‬تنتهك‭ ‬رغم‭ ‬إنها‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬ليست‭ ‬ضعيفة‭ ‬لأنها‭ ‬تنتمي‭ ‬لأمة‭ ‬يفوق‭ ‬تعدادها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليار‭ ‬مسلم‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬لكن‭ ‬دون‭ ‬فاعلية‭ ‬تردع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬المساس‭ ‬بالإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬المشكلة‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تعالج‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬منظمة‭ ‬تسمى‭  ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الإسلامي‭ ‬أسست‭ ‬لتكون‭ ‬مظلة‭ ‬لهذه‭ ‬الأمة‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬قضاياها‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المحافل‭ ‬وتعيد‭ ‬لها‭ ‬حقوقها‭ ‬الضائعة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يناصبون‭ ‬الإسلام‭ ‬العداء‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬التاريخ‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة‭ ‬يبدو‭ ‬إنها‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬الفعل‭ ‬والتأثير‭ ‬ووجودها‭ ‬كعدمه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الجمة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المسلمين‭ ‬أينما‭ ‬كانوا‭ ‬وحيث‭ ‬ما‭ ‬حلوا‭ . !!‬

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق