الأخيرةرأي

 حـمـى الانـتـخـابـات

حــديـث الثــلاثـاء

مفتاح قناو

تمر بلادنا في الأشهر الأخيرة من هذه السنة بحالة مخاض عسيرة، حيث يأمل أكثر الليبيين تجاوز المحنة، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي معاناة طويلة من الانقسامات المؤسساتية والعسكرية والاجتماعية، وتجاوز مرحلة ازدواجية البرلمان ومجلس الدولة، واختيار سلطة تشريعية واحدة، كما يرغب الشعب الليبي ــ وللمرة الأولى ــ بانتخاب رئيس للبلاد تسلم له أمانة قيادة الدولة الليبية لما فيه خير البلاد والعباد.

لكن السؤال المطروح هو هل يمكن تحقيق ذلك بكل هذه السهولة التي يتحدثون بها ؟

اعتقد بأن الجواب سيكون بالنفي، فكلما اقترب موعد الانتخابات، كلما زادت كمية الشتائم المتبادلة بين أطراف الأزمة، وكلما زاد حجم الحوادث المفتعلة التي يراد منها أن تكون سببا في إلغاء أو تأجيل موعد الانتخابات، ليزداد معها أيضا افتعال البطولات على الشاشات المرئية.

نتوقع أن يتقدم العشرات لمنصب رئيس الدولة، وكل منهم يعتقد بأن له حظوظ كبيرة بالفوز، ولا يعرف احد سبب أو مصدر هذه الجرأة الزائدة على ترشيح أنفسهم، لكن المؤشرات الأولية تشير إلى أنه في حالة حدوث انتخابات رئاسية فأن فرصة الفوز بالمنصب ستكون محصورة في ثلاثة مرشحين فقط هم ــ بدون ترتيب ــ مرشح معسكر الإسلاميين وفبراير، ومرشح معسكر الكرامة، ومرشح معسكر النظام السابق، فهؤلاء الثلاثة يمتلكون إلى حد ما قواعد جماهيرية قد تكون متقاربة تمكن احدهم من الفوز، أما باقي المرشحين المستقلين فلا أمل لهم في الفوز بالمنصب.

وقد قام البرلمان ــ بحركة لا تخلو من المكر ــ وبموجب قوانين أصدرها، بتقديم موعد الانتخابات الرئاسية عن موعد الانتخابات البرلمانية لأنه يتوقع أن تحدث مشكلة كبيرة في الانتخابات الرئاسية وأن تتعطل بسببها الانتخابات البرلمانية وهذه تعطيه فرصة جديدة للتمديد لنفسه سنوات أخرى.

أما الانتخابات البرلمانية فنتوقع ـ في حال حدوثها ــ أن يتقدم إليها المئات من المرشحين في كل دائرة انتخابية وأن يصل عدد المرشحين هذا العام إلى رقم قياسي غير مسبوق، في تسابق وتطاحن واضح على الوصول إلى المزايا والمرتبات العالية، وليس رغبة منهم في خدمة الوطن والمواطن إلا فيما ندر.

لم نتناول في هذا المقال الأطماع والتدخلات الخارجية بل ركزنا على عقوق أبناء الوطن تجاه أمهم ليبيا، ونأمل أن تجتاز بلادنا بسلام هذه المحنة الجديدة التي يرى فيها كل طرف من أطراف الصراع فرصة للانقضاض على الفريسة التي توشك على الهلاك.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى