ألرئيسيةجمعة أبوكليبرأي

جنيف وما بعدها

زايد…ناقص

جمعة بوكليب

 

 

هنيئاً للسيدة ستيفاني ويليامز وفريقها، من أعضاء بعثة الأمم المتحدة، بما أنجزوه، أخيراً، في مدينة جنيف. وهنيئاً لرئيس وأعضاء المجلس الرئاسي ولرئيس الحكومة  الجدد بالثقة التي حظوا بها من أعضاء لجنة الحوار السياسي، وندعو الله لهم بالتوفيق في مهامهم، والتمكين لهم من تحقيق برنامجهم السياسي والاقتصادي، وفي الموعد المحدد.

وإذا كان مهماً ما أنجز في تلك المدينة البعيدة، فإن ما سيحدث بعده في ليبيا أكثر أهمية وجدوى، لعلمنا بتفاصيل وتعقيدات مساراته، في بلاد أضاعت سلامها مع نفسها بين يوم وليلة، وأصبحت مثل مركب بلا دفة ولا ربّان ولا بوصلة، في بحر هائج، تتقاذفها أمواج عاتية، وتحيط بها حيتان ووحوش من كل جانب، في أنتظار غرقها والتهامها بمن وما فيها.

الاتفاق الموقع في جنيف، لا يختلف عن غيره من اتفاقات عديدة، يظل مجرد حبرعلى ورق، مالم تتحول بنوده إلى أفعال، تتحقق على أرض واقع، نحن أدرى بتشعباته، وأعلم بمن يمسكون بين أياديهم خيوطه، ويتحكمون في توجيه مساراته، ويرهقونه بصراعاتهم وحروبهم. وبالتالي، ليس أمامنا جميعاً سوى التعلق بما بَان لنا من أمل، كغريق يتعلق بقشة، والابتهال إلى الله أن تصل مركبنا سالمة إلى برّ آمن، وترسو في مرفأ أخير.

وبالتأكيد، لا أحد منّا، أكاد أجزم، يتوقع  قيام المجلس والحكومة الجديدين بمعجرات، لعلمنا أن عصور المعجزات ولىت وأنقضىت. بل العكس هو الصحيح. ولأن أهل مكة أدرى بشعابها، لذلك فإننا نتمنى من المجلس الرئاسي والحكومة الجديدين تفادي تكرار أخطاء من سبقوهم، والعمل معاً بروح فريق وطني، لتحقيق ما يمكن تحقيقه واقعياً وفعلياً. وأهمه توفير الأمن والأمان للناس واتاحة فرصة لاستقرار مفقود، بلجم وكبح الجماعات المسلحة، والزام أفرادها ومنتسبيها بالانضباط، وقادتها بروح المسؤولية والتعاون لما فيه خير الجميع.

اشكالية انعقاد مجلس النواب بكامل أعضائه، لمنح الحكومة الجديدة الثقة، ليس من المستحيل التغلب عليها باستخدام ما وفرته التقنية الحديثة من وسائل. ذلك أن الارتباك الذي سببه انتشار فيروس كورونا، وما ترتب عليه من تداعيات ومحاذير صحية، استلزم ايجاد بدائل أمام المؤسسات الرسمية في مختلف دول العالم ، لكي تستمر في أداء مهامها المنوطة بها. ومن تلك المؤسسات تأتي البرلمانات في المقدمة.  فالوباء وإن عرقل أعمالها لفترة قصيرة، إلا أن وسائل التقنية الحديثة جعلت من الممكن على برلمانات دول العالم مواصلة أعمالها. فالنائب البرلماني، أينما كان محل وجوده، يمكنه عبر استخدام ما يوفره موقع “زووم-Zoom” من تسهيلات حضور الجلسات البرلمانية ومتابعة مجرياتها والمشاركة فيها من دون حاجة إلى تعريض نفسه لمخاطر الاصابة بالوباء. وإذا كان البرلمان البريطاني أقدم برلمانات العالم قادراً على مواصلة أعماله عبر موقع زووم، فبامكان البرلمان الليبي أن يعقد جلسة أو جلسات منح الثقة للحكومة الجديدة من موقعه في مدينة بنغازي، وباستخدام التقنية الرقمية، يمكن لجميع أعضائه حضورها ومتابعته والمشاركة فيها، والادلاء بأصواتهم. المهم في توفر النوايا الطيبة، وفي حضورالرغبة في التعاون على تجاوز العقبة التي وقفت بيننا وبين تحقيق السلام والوئام لسنوات.

المبدأ الذي يجب ألا يغيب عن أنظارنا هو أنه في الإمكان أبدع مما كان. والأبدع في الموقف ما بعد اتفاق جنيف، هو السعي، بكل ما توفر من وسائل ونوايا طيبة، لرأب الصدع وطنياً. والعمل على جمع شظايا ليبيا وأعادتها إلى بعضها برباط المصالحة وتقديم تنازلات من شأنها أن تسهل رتق الثقوب التي تعرض لها النسيج الاجتماعي، خاصة وأننا نستعد لاحياء الذكرى العاشرة لثورة فبراير المجيدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى