ألرئيسيةالأوليعربي ودولي

جريدة اللوموند الفرنسية تكتب عن  “فيروس الصمت” في سوريا

كتبت: هاجر محمد

في عددها الاسبوعي تطالعنا جريد اللوموند الفرنسية القريبة من اليسار بموضوع استقصائي صعب ومرير المحتوى، عن عذابات وقسوة الانتظار الذي تعيشه نساء المفقودين. والذي يرصد لقصص مجموعة من السوريات في المهجر او في الداخل، ممن يعشن منذ سنين على أمل الحصول على خبر، مجرد خبر عن مكان /أو مصير عزيز مفقود.

حيث تكتب كبيرة المحققين أنيك كوجان: بأن ليل هولاء النسوة قد غاب عنه “الحلم”، وتوقفت حياتهن عند خانة الإنتظار. وهي تتابع مع المحامية أمل النعسان التي شكلت في المهجر بأنطاكية على الحدود السورية التركية، التي هربت اليها منذ عام ٢٠١٣ نتيجة لملاحقة نظام الأسد لها كناشطة حقوقية، تفاصيل هذا الملف الصعب. وكيف أن الفقد يترك القلب معلق بالامل كما اليأس في ذات الوقت، فقد تنام أم الشهيد، رغم المُصاب الجلل، لكن أم المفقود لا تنام، لأنها تصبح مسكونة بالحيرة والقلق، والرغبة في أن يكون كل هذا مجرد كابوس يأتي بعده الفرج.

 

وقد اسست السيدة أمل النعاس “مركز الآمال للمناصرة والدعم”، والذي يضم قسم حقوقي يوثق لمختلف هذه الجرائم ويجمع حول كل ملف ما قد يتوفر من معلومات ممكنة، ويساعد الأمهات على على الوصول للقضاء، والمحاكم الدولية او المنظمات الانسانية العاملة في مجال حقوق الأنسان. وفي نفس الوقت تقصي سير البحث عن المفقود عن طريق السؤال عن اسماء المعتقلين في حالة خروج اي سجين من السجن، او من خلال رشوة بعض العاملين في السلك الامني للنظام لمجرد معرفة مصير المفقودين. وتروي السيدة أمل النعسان لجريدة اللوموند: بأن النظام يلقي القبض على من يراه تهديدا لبقائه ويختفي بعد ذلك كلية عن الأنظار، وكأنه لم يكن موجوداً ذات يوم،  اي أنه يصبح بالنسبة لنا في عداد المفقودين.

وقد التقت أنيك كوجان بالعديد من النساء السوريات ممن تحدثن عن ألم الأنتظار والتخوف من كل مصير، غير أن الخوف اليوم من إمكانية توظيف النظام لسلاح كورونا للتخلص من معارضيه هو ما أشعل النار من جديد. وهن يتوسلن للمجتمع الدولي لأن ينهض للضغط على النظام السوري لإطلاق سراح سجناء الرأي.

في تصريح خاص لجريدة  الصباح تقول أنيك كوجان:”إن ما يؤلم بحق هو الإحساس بعمق هذا الجرح النازف الذي يقلق مضاجع نساء سوريا. الآتي عانين الكثير فقدن الكثير. وقد دمر نظام الأسد مدنهم، وقتل أمامهن الأهل والجيران والأقارب.  ووجدن أنفسهن على طريق النزوح لاجئات عبر بلدان الارض، مع ذلك يبقى البحث عن العزيز المفقود هو الجرح الأكبر. والعجز عن معرفة مصيره  يشكل موتاً سريراً يتكرر كل ليلة من لياليهن الحزينة”.

وتشرح السيدة أنيك كوجان للصباح  إن العالم يغلق بصره عن جرائم الأسد، بينما تتركز الأنظار عند أماكن اخرى وبالقياس لملفات اخرى. لكن ملف المفقودين يشكل قضية إنسانية كبرى لابد من لفت اهتمام العالم اليها، خاصة مع تفشي وباء كورونا. لأن في هذا تهديد كبير للسجناء والمعتقلين، والذين يعانون في ظل ظروف سجون نظام الأسد من مختلف أشكال القهر والتعذيب وسوء المعاملة. وحيث يتكدس احيانا مئات السجناء في ذات الزنزانة التي قد لا تستوعب أكثر من عشرين؟!!

وتقول أنيك كوجان: “لقد استمعت بمرارة  لقصصهن: تلك التي  فقدت اجأخ او أب او زوج اجأو إبن… وكيف إن كلهن في حالة انتظار، وحيث لا يسمح الألم لإي منهن بأن تتمتع بحياة طبيعية، طالما انها لم تعرف مصير المفقود، لذلك فأن هذا المقال هو صرخة  موجه لكافة زعماء العالم، بضرورة الضغط على بشار الأسد حتى يطلق سراح معتقلي الرأي، أو على الأقل أخبار أهاليهم عن مصيرهم،  وتقديمهم للمحاكمة إن تثبتت عليهم إي من التهم التي ألصقها بهم”.

وهي تشدد في الختام :”أن حرمان الانسان من حريته، وحرمان أهله من معرفة مصيره، هو شكل بشع من أشكال الجرائم ضط الإنسانية”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق