أخبارألرئيسية

ثوابت ( الوفاق ) .. منطلق لمؤتمر ( برلين )

 

قبل أن يتطرق رئيس المجلس الرئاسي الى تفاصيل المبادرة السياسية لحكومة الوفاق التي طرحها على الشعب الليبي بشرائحه ومناطقه كافة على كامل خريطة البلاد يوم 6‪-‬16 الماضي .. أورد في كلمته جملة من الحقائق المرصودة على الأرض ومنذ أربعة أعوام على تولي حكومة الوفاق للسلطة تشهد على الجهد المبذول في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة وفق ثوابت انطلقت منها ويأتي على رأسها الأيمان المطلق بأن أزمات ليبيا في مجملها وحلولها الجذرية لن تكون إلا من خلال الحوار بين أبناء الوطن الواحد رغم التحديات والتركة الثقيلة التي وجدتها أمامها وزادت عليها بطبيعة الحال الحرب الراهنة التي ادخلت البلاد في متاهات جديدة وكما ذكرنا فإن ذلك المبدأ يعتبر من ثوابت حكومة الوفاق عملت على ترسيخه عبر إيجاد أرضية مشتركة تمكن الليبيين من اجتياز النفق المظلم الذي ادخلتهم فيه سلسلة الأزمات والحرب الراهنة على ضواحي العاصمة وعلى احياءها السكنية مثلما هو مرصود في الأيام القليلة الماضية من قصف جوي لنادي الفروسية بمنطقة جنزور والذي أوقع إصابات وسط المدنيين ومن ضمن ما شرحه رئيس المجلس الرئاسي قبل طرح تفاصيل المبادرة السياسية تأكيده بأن الترتيبات الأمنية مثلاً في العاصمة الكبري وبقية المدن الأخرى ساهمت في بسط الأمن واستيعاب التشكيلات المسلحة في مؤسسات الدولة الشرطية والعسكرية فضلاً عن هزيمة ما يُعرف بتنظيم الدولة في مدينة سرت وتقديم قوافل الشهداء لتحقيق ذلك والذين بلغت أرقامهم بحسب احصائية وزارة الدفاع بحكومة الوفاق 800 شهيد ، وأما في المجال الاقتصادي الذي تضمن من خلاله حكومة الوفاق توفير حياة كريمة للمواطن عبر سوق العمل والتنمية المستدامة.. فقد بدأت مسيرة التعافي من الأزمات الاقتصادية عبر سلسلة ترتيبات كان أبرزها تكامل السياسات النقدية والتجارية وترشيد الانفاق ورفع مستوى الإنتاج وغير ذلك من الإجراءات التي تنهض بالاقتصاد من كبوته وبعد ذلك الشرح الوافي لجهود أربعة أعوام والذي شكّل الأرضية الصلبة لطرح آليات وتفاصيل المبادرة السياسية التي يعتمد تنفيذها على الليبيين كافة فهي خاطبت الجميع ودون استثناء لأحد ممن يؤمنون بمدنية الدولة وبالتداول السلمي للسلطة وبأن السلاح يجب أن يكون بيد الجيش يتولى من خلاله حماية حدود الوطن وهذه هي مهمته الحقيقية وفق ماهو سائد في دول العالم .. أما تفاصيل المبادرة السياسية كما وردت في كلمة رئيس المجلس الرئاسي فهي تتلخص في عقد ملتقى وطني بالتنسيق مع البعثة الأممية وتتمثل فيه جميع القوى الوطنية ومكونات الشعب من جميع المناطق ممن لهم التأير السياسي والاجتماعي في خلق رأي عام يحتضن ثوابت السلم الأهلي والاستقرار والأمن باعتبارها أساس النجاح في بقية مشوار الحياة السياسية والديمقراطية التي تراود أحلام وطموحات الليبيين وتؤسس لدولة مدنية كما أشرنا وتوفر الطمأنينة للأجيال الراهنة والمستقبلية.
وبطبيعة الحال فإن أبرز مهام الملتقى كما ورد في المبادرة الاتفاق على خارطة طريق للمرحلة القادمة وإقرار القاعدة الدستورية المناسبة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية العام الجاري 2019م ويتم كذلك تسمية لجنة قانونية لصياغة القوانين الخاصة بالاستحقاقات التي يتم الاتفاق عليها مع تحديد مواعيدها وإحالتها إلى المفوضية العليا للانتخابات ويتم الاتفاق خلال الملتقى كذلك على آليات تفعيل الإدارة اللامركزية والاستخدام الأمثل للموارد المالية والعدالة التنموية الشاملة لمناطق ليبيا كافة مع ضمان معايير الشفافية .. ولم تغفل المبادرة السياسية الجانب الحيوي المرتبط بأساسات نجاح أعمال الملتقى وهو المصالحة الوطنية بحيث ينبثق عنه هيئة عليا للمصالحة تقوم بالإشراف والمتابعة لذلك الملف وتفعيل قانون العدالة الاجتماعية وقانون العفو العام وجبر الضرر باستثناء من ارتكب جرائم جرب أو جرائم ضد الإنسانية .. لقد شكّلت المبادرة السياسية خارطة الطريق نابعة من الواقع الليبي والمعايشة اليومية للمواطن الذي إحتضن بالفعل المبادرة بكافة دقائقها وتفاصليها وآلياتها وعبر عن تفاعله معها من خلال اللقاءات ((التشاورية)) التي تدخل في نفس إطار جهود حكومة الوفاق لإنضاج المشروع الوطني وتهيئه كافة الظروف لإنجاحه فقد حرصت ((الوفاق)) على الالتقاء بالنخب السياسية والاجتماعية والثقافية على مختلف مستوياتها وكذلك قطاعات الشباب والمرأة ورجال الدين في جلسات تشاورية وتبادل للآراء تعزيزاً لما تضمنته المبادرة وإثراءها بالحوار المطول الذي يوصل وبكل تأكيد إلى قواسم مشتركة تشكل في مجموعها نموذجاً لمشروع وطني يشعر الليبيون جميعهم بأنهم جزء منه ويبنثق من طموحاتهم ورغباتهم في بناء دولتهم الجديدة المستندة على دستور دائم ومؤسسات تشريعية وتنفيذية وعلى سيادة القانون وغير ذلك من الترتيبات التي تجعلهم يقفون على قدم المساواة مع بقية دول العالم في المسار الديمقراطي..
أن ذلك الرصيد المجتمعي للمبادرة السياسية وما افرزته اللقاءات التشاورية نتائج على مدى الشهور الأربعة الماضية أي منذ تاريخ طرح المبادرة وحتى الآن هو ما يقدمه الليبيون للمجتمع الدولي عبر المحاولات الراهنة لعقد مؤتمر دولي حول أزمات ليبيا في برلين.. بحيث ينطلق المؤتمر من أرضية ما توصل إليه الليبيون عبر مبادرة حكومة الوفاق واللقاءات التشاورية على هامشها وتكون مثل تلك ((الثوابت)) منطلقاً لمؤتمر برلين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى