أجتماعيألرئيسيةفتحية الجديدى

ثمن

فتحية الجديدي

 

نبهني صديقي ذات مرة بأن بعض تصرفاتي العفوية قد يتم فهمها بطريقة خاطئة وتلقائيتي في التعامل مع الجنس الآخر قد تقدم إلى مذبح الذكورية المفرطة الناتجة عن العقد التي يعاني منها مجتمعنا المحدود في التفكير –بكل أسف.

استغربت في بادئ الأمر لكلامه لكنني فتحت معه باب النقاش في هذا الموضوع، كونه ينتمي لمجتمع الرجل والنظرة الواحد بالرغم من عقليته المتفتحة والمتزنة واصطفافه إلي الجانب «الناعم»، لأن طريقته أعجبتني في تفسير بعض الأمور التي قد تكون عالقة بين الرجل والمرأة وأنه ليس كل ماهو على طبيعته يترجم نفسه ، بل يغلف بكمية من مخلفات العقلية تنتمي للإرث المجتمعي البائس الذي يقيس العلاقات بالمفهوم الجنسي أو على اقل تقدير رغبات مستترة مصدرها النظرة غير العادلة واللا منطقية للأمور ، عدت بتفكيري إلى تلك «الاحترازات» التي تتخذها بعض النساء أثناء تعاملهم مع الرجال في الوظيفة وخارجها سواء كانت مع الزملاء أو الأصدقاء على أنها تمثل الطبيعة الأنثوية وفكرة التحرر من الانزلاق إلى الأخطاء وإيجاد صيغة متوازنة تفرض نوعًا من الاحترام وفي الوقت نفسها تحقق مبدأ الشراكة النزيهة بعيدًا عن ما يدور في الكثير من الأذهان واختصار المرأة في جسدها.

كم أردت أن أرد على الصديق بطريقتي المباشرة ولكنني أخجل أن اقصف الحوار بما لا يليق واكتفيت بتوضيح وجهة نظري وباقي النساء اللواتي يعتبرن البيئة الوظيفية مكان للتصالح النفسي بين النقيضين على مختلف المستويات ومساحة للتواصل والمساندة وتحقيق الأهداف دون الفصل في النوع ، بل واعتبار ما يقوم به من الرجال من تطاول مجازًا ولا يفهم إلا بطريقة الذكر! استغربت حقيقة للأمر ونحن نتشارك المكان والأكل والهموم والفرح ونتشاطر المفاهيم والقضايا ، بل يطلب منا الفصل في بعض المواضيع ذات أهمية مهنية لما نتمتع به من رقي فكري وراجحة وحسن إدارة ولا ننظر تحت الأقدام – كما يتصور البعض .

ما أخذني لطرح فكرتي هو تحجيم عقل المرأة وربط سلوكها بشهوات الآخرين ونرجيستهم وأمزجتهم في الوقت بأن معظم النساء لا يفكرن بهذه الطريق ونحن من نقيم صداقات بمستويات عالية ونتطلع لرفقة خالية من التفاهات ولسنا مسؤولات على ما يصيب عقول البعض ، إن تحقيق الذات ليس سهلًا أمام تحديات كبيرة وثمن تدفعه المرأة وسط وحل الذهنية المتخلفة ،لهذا قيمة الأشياء فيها ونحن لها واخرجوا من هذه الأبواب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى