أخبارألرئيسيةجمعة أبوكليبرأي

ثلاث بشائر

زايد..ناقص

جمعة بوكليب

ما حدث لنا، ببساطة، لايختلف، في نظري، عما يمكن أن يحدث لمجموعة متخيّلة من ناس، في مكان ما، في زمان ما، في بلد ما،  يقفون مصطفين في محطة وقوف حافلات، في أنتظار وصول حافلة تقلهم إلى حيث يبتغون من الجهات. لكن الحافلة المنتظرة، على غير العادة، تأخرت كثيراً، ولم تصل المحطة، إلا بعد قرابة تسعة أشهر.  الغريب، أنه  بدلاً من وصول حافلة واحدة، وصلت المحطة ثلاث حافلات في وقت واحد.

والمقصود، هو أننا  منذ بداية العام 2020 ، كنّا ننتظر،على أحرّ من الجمر، أن تأتينا الرياح من أي جهة شاءت، محملة ببشارة واحدة، يتيمة، تدخل بهجة، ولو في حجم ووزن عصفور، إلى قلوبنا، فإذا بنا بعد أحد عشر شهراً من الانتظار، نحظى بوصول ثلاث بشارات متتالية، واحدة إثر أخرى، وكل واحدة أفضل من الأخرى.  البشارة الأولى تمثلت في نجاح العلماء المختصين، بتوفيق من الله، في الوصول إلى مصل واق من الوباء الفيروسي، خلال الأيام القليلة الماضية، الأمر الذي يعني انفراج الغمّ والهمّ عن قلوب ملايين البشر، في  قارات العالم الخمس، والاستعداد لتناول جرعات التطعيم المقررة في القريب العاجل، على أمل العودة سريعاً لممارسة ما هجرنا من متع حياة، وما حرمنا من التمتع به من لقاءات وزيارات للاهل وللاحبة وللاصدقاء.

قبلها بأيام قليلة، تابعنا مع سكان الأرض الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وشاهدنا بأم أعيننا المترشح الديمقراطي جو بايدن ينزل هزيمة نكراء بمنافسه الجمهوري ترمب، في واحدة من أعنف المعارك الانتخابية التي عرفتها أمريكا، ويضع، بذلك، نهاية لواحدة من أسوأ الحقب التي شهدتها أمريكا والعالم. الغُمة المدعوة دونالد ترمب، جثمت على قلب العالم طيلة أربعة أعوام قاسية حتى كاد يموت اختناقاً، وندعو الله ألا يرينا مكروهاً مثله.

أما البشارة الثالثة والمفرحة حقاً لنا في ليبيا، فهي وصول باقة مبهجة من أخبار، قادمة من العاصمة التونسية، تشير إلى نجاح الاجتماعات الليبية التي تعقد في تونس تحت اشراف الأمم المتحدة، ووصول المجتمعين إلى ما يشبه الاتفاق على رسم خريطة طريق للمرحلة القادمة، التي نأمل أن تتوج بوفاق بين كافة الأطراف المتنازعة، وباتفاق سلام نهائي، وعقد انتخابات تتيح لليبيين فرصة أخيرة التخلص من عملية تدوير القمامة التي أستمرت لعدة سنوات، وما سببته من عفونة.

ثلاث بشائر، غمرتنا دفعة واحدة، قرب نهاية عام دوخنا بمصائبه، وجعلنا ندور في حبة كسبرة من دون أن يبدو لنا مخرج. لكن الله الكريم منّ علينا باليسر بعد العسر، وهانحن نستعد لمرحلة التخلص من الخوف من الاصابة بالفيروس وأحتمال الموت، الذي ظل يسكننا طيلة شهور طويلة، ويحول بيننا وبين التمتع بالعيش في دنيا الله، وتحرير انفسنا مما وضعتنا فيه الحكومات من قيود وسلاسل وأصفاد، ونتطلع، من جديد، لتحقيق أحلامنا وطموحاتنا في عالم خال من ترمب ورعونته وتغريدته واسفافه.

الأهم من ذلك، هو أننا نتمنى على الله القدير أن ينزل الطمأنينة في نفوس القادة الليبيين المتنازعين، وينزع عن قلوبهم الغل والحقد والغضب والجشع، ليجلسوا جميعا حول منضدة واحدة، بغرض انقاذ البلاد والعباد من الورطة التي دهمتها طيلة سنوات طويلة، وكانت سبباً في هدر دماء بريئة وشابة، وفي تقويض عمران، ودمار نفوس.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق