أبو القاسم صميدةالأخيرةرأي

ثقافة الحرية

د ابوالقاسم عمر صميدة

من مهام المجلس الوطنى للحريات العامة وحقوق الانسان الاهتمام بثقافة الحرية والإعتناء بمكونات المجتمع سواء طفل او إمرأة او من ذوى الاحتياجات الخاصة والمعوزين وكذلك الحرص على مناخ الحريات العامة كحرية التعبير ، والمجلس فى مهمته الانسانية يضع نصب عينيه قيمة الحرية ومالذى يحققه الانسان الحر ، يضاف الى ذلك مهام أخرى استثنائية بسبب انعدام الاستقرار ووجود اعداد هائلة من المهاجرين غير القانونيين وعمليات التهجير والانتقال التى صاحبت الصراعات المسلحة فى بلادنا وهو الامر الذي يجعل مهمة المجلس ليست سهلة ويُحتم ضرورة التواصل بين المؤسسات العامة والاهلية لدعم ومساندة مهام المجلس ، فالهجرة ” غير الشرعية ” هى مشكلة دولية وما يتعرض له المهاجرون من مصاعب ليست مسؤولية ليبيا فقط ، بل هى مسؤولية اقليمية وعالمية ومتابعة ورصد الانتهاكات والتنبيه عليها مهمة صعبة جداً فى بلد بحجم عشرة دول اوروبية ، ومساعدة هؤلاء المهاجرين تزيد من أعباء المجلس وتجعل من مهمته أمر بالغ التعقيد ، وهو ما يجعلنا نطالب المسؤولين فى الحكومة الليبيةبضرورة مساندة جهود المجلس ودفع مهمته الى حدها الأقصى عبر السماح له بالمشاركة وحضور المؤتمرات العالمية الخاصة بمسألة حقوق الانسان ورصدها لإكتساب مزيد من الخبرات وشرح حقيقة ما يحدث فى ليبيا ، ودعمه بإقامة الورش العملية لتوضيح ثقافة الحرية ومنحه شرعية العمل والتواجد فى الدول التى تعيش فيها جاليات ليبية كبيرة والتى يتعرّض افرادها للابتزاز وانتهاك حرياتهم واستغلال الضروف التى تمر بها بلادنا ، وهكذا ينبغى تفعيل ميكانيزمات وآليات ثقافة حقوق الانسان والحرية ، فمن يعرف قيمة الحرية لن يكون سبب فى قبول ظلم نفسه او ظلم الآخرين ، ومن يدرك حدود حريته لن يتجاوز حرية الآخرين ، واذا كنا ندرك اهمية تربية الجيل الجديد وزرع بذرة الحرية فى ذهنيته فإن ذلك يتطلب جهداً كبيراً من كل الاطراف سواء فى التعليم ومؤسساته ومدارسه او فى الشارع والمجتمع وهى مهمة تلامس عمل وزارات الداخلية والخدمة الاجتماعية والخارجية والبلديات وخطباء الجوامع ووسائل الاعلام ، فكل هؤلاء وغيرهم معنيون بتأسيس وتشجيع ثقافة الحرية والحفاظ على حقوق الانسان ومنع تراكم التجاوزات والأخطاء فى حق مكونات المجتمع ، لكل هذا وغيره نتمنى للمجلس الوطنى للحريات العامة وحقوق الانسان كل التوفيق فى مهامه ، خصوصاً وان الصحفيين والكتاب هم من الشرائح المعنية بالحريات العامة واهمها حرية التعبير وحرية الحصول والوصول للمعلومة والحقيقة فجميعنا نصبوا الى هدف سامى وهو العمل فى مناخ من الحرية وحفظ الحقوق ، والحيلولة دون وقوع الظلم على أىّ كان مهما كان انتمائه او عرقه ، فالإنسان هو ذاته مهما كان شكله او وطنه .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى