ألرئيسيةرأيمحمد الهادي الجزيري

تمنيات لعام 2021

لننتصر أيها الناس لأخينا الإنسان

محمد الهادي الجزيري

 

قريبا ينقضي عام 2020 ..بكلّ أحزانه وأتراحه ..وخاصة بوباء كورونا الذي أرجو أن يبقى ذكرى ” أليمة ” لملايين الناس في جهات العالم ..، فليكن النجاح حليف الجميع في العام الجديد، دون استثناء الأعداء طبعا، فمن حقّي على نفسي أن أفرض عليها هدنة قصيرة ومن واجبها أن تتعرّى قليلا للآخرين ليدركوا أنّ الحبّ طبيعتها ، والطبع يغلب التطبّع، الصراع سيتواصل حتما فالوجود مبنيّ عليه، ولا شيء يدور خارج حلبة الصراع وإن اتخذ أشكالا مستوحاة من الحمام ولبس الأبيض مثل جثّة استسلم صاحبها لمخالب الغياب….

أعتقد أن لا خلاص للإنسانية ممّا تعانيه من حروب وغزوات متبادلة وتكالب على الأخضر واليابس إلاّ باعتناق الحبّ والإيثار، نعم الإيثار… ، بي وعي حادّ أنّ الإنسان ذئب لأخيه الإنسان ، لكنّه يتميّز على بقيّة الوحوش بقدرته على تجاوز ذئبيته إذا أراد ذلك، ولقد أسهبت في تفصيل هذه المسألة في طيّات روايتي ” جنّة الحيوان ” الصادرة بتونس سنة 2010، وها إنّي أكرّر النداء: لنعتصم بالحبّ والإيثار رجاء ولندجّن الذئب الكامن في الإنسان، لنقيّد شهوته ونكبح جشعه ونعوّضه عن خسائره الباهضة بلذّة العطاء والرحمة والرفق بمن حوله من ذئاب طيّبين ، وما هم بطيّبين ، لكنّهم لم يجدوا الوسيلة والقدرة على الجور والإيذاء والضمّ واللمّ ، ما أصدق وأفصح بيت الكبير المتنبي طبعا:

” الظلم من شيم النفوس فإن تجد   ذا عفّة فلعلّة لا يظلم ”

لست بصدد محاولة النيل من الإنسان وتشويه سمعته، فهي مخجلة أصلا، وقد اكتسبها عبر سفره الطويل من الكهف إلى الكوخ إلى البيت إلى القصر…، مجازر لا تحصى وانتهاكات مثل حصى الوديان واغتصاب دؤوب للعرض والأرض وكلّ ما يقع في مجال عينيه ، أو ما يصل إلى أذنيه من أخبار عن ولائم الكوكب المشتعل، أريد فقط أن أتصالح مع جميع إخواني الذئاب المنضوين تحت لواء عائلتي والحيّ الشعبيّ الذي أكمن في أحد بيوته، والمنتمين إلى وطني وأمّتي والإنسانية جمعاء …، يا إلهي كم سأصارع من ذئب في هذا العبور الاضطراري المسمّى : حياة…..

أريد السلام يا خلق ، تعبت ولا شكّ أنّ العديد منكم على وشك ” الديخوخة ” ، من فرط الصراع المحموم على الفوز بأكبر قسط ممكن من اللذة والمتعة والراحة والسلطة خاصة ، أنا اليوم أعلن استسلامي لكم واكتفائي بالقليل القليل، فبعد سنتين أشرف على ستين سنة من التحايل على الحياة والركض في دروبها وعبر مزالقها ، أشعر باللا جدوى من كلّ هذا اللهاث، والمشاركة في لعبة الأضداد المرتكزة أساسا على التزاحم والتنافس والتآمر الذي نطلق عليه نحن معشر الشعراء تسمية لطيفة ، فما هو غير نميمة خفيفة نتذوّقها في خلواتنا البريئة، على كلّ حال… : ” بعْ بعْ ، صحّة ليكم وبالشفاءْ “، لن تأخذوا معكم إلى ضيق القبر غير الوهم مثل الملايين ممّن سبقوكم ، يا جماعة ، يا إخوتي الذئاب ، والله ثمّ والله إنّ الحياة حلوة كما صدح بذلك فريد الأطرش، وهذا الكوكب التائه بين المجرّات يتّسع لنا جميعا، بشرط أن نحدّد سرعة الغضب وأن نوقف محرّك الشهوة ونجلس إلى الحبّ من حين إلى آخر ، تعالوا نجرّب الحبّ والإيثار، وثقوا أنّ فيهما لذّة عظيمة، أليس ديدنا الفوز باللذة منذ كنّا، فلنجرّب لذّة أخرى ، لعلّها جديدة بالنسبة للأغلبية الساحقة ، كما يقال في فرز الأصوات الانتخابية، ثمّ ألم نملّ بعد لذّة البطش والقتل والاغتصاب وغيرها من اللذّات التي تجاوزت جميعها تاريخ صلوحيّة استهلاكها، تسمّمنا يا خلق ولكن ما زال فينا نبض من أمل، نبض يزداد قوّة ووضوحا …، فلنحقّق إنسانية هذا الكائن الذئبيّ الرهيب… والجميل في الآن نفسه … ، لننتصر أيها الأدباء والمبدعون لأخينا الإنسان ..ولنغنّي له :

” ما في الجبّة غير الطين

وما في القفّة غير الديْنْ

لكنّي لن أسلمكم هذا الإنسانْ

لن أمحو وجه الفنانْ “

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق