ألرئيسيةرأيسليم الزريعي

تماهي أمريكا الكيان الصهيوني!

بقلم / سليم يونس
عندما يقول أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن الاستخفاف بالمبادئ القانونية سيضر بما تبقى من شرعية أخلاقية للجانب الأمريكي في الملف الفلسطيني”.
فإن السؤال هنا هو: أي منطق سياسي أو قانوني يحمل توصيف أبو الغيط؟ لأن استخدام أمين عام الجامعة العربية تعبير “ما تبقي” يعني أن أبو الغيط، اعترف أن الإدارة الأمريكية أسقطت بالعمل المتعمد من حساباتها السياسية كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية من شرعية قانونية وقرارات لمجلس الأمن وميثاق الأمم المتحدة ورأي محكمة العدل الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، ولذلك لم يتبقى سوى ما يسمى بالشرعية الأخلاقية.
ومن ثم فإنها لمفارقة والحال هذه أن يناشد أبو الغيط ما تبقى من شرعية أخلاقية، لدي أمريكا بعد موقفها الصادم قانونيا وسياسيا وأخلاقيا، فيما يتعلق بالقدس والمستوطنات والمناطق العربية المحتلة، في حين أن هذه الشرعية الأخلاقية، هي في الأصل غير موجودة، لا كمفهوم ولا في الواقع.
لأن التجربة تقول أنه رغم كل التهافت الفلسطيني والعربي الرسمي ، كانت
الإدارات الأمريكية تقف دوما في مواجهة أي مسعى فلسطيني لنيل حقه في الحرية وتقرير المصير، عبر تطبيق القرارات الدولية ذات العلاقة، بل إن أمريكا كانت تتبنى كل السياسات العدوانية للكيان الصهيوني المدانة من معظم دول العالم، فيما الكيان الصهيوني يمارس بشكل يومي عدوانا مستمرا ضد الشعب الفلسطيني.
وهذا السلوك الأمريكي المعادي من شأنه أن يجعل كل منصف وبشكل موضوعي ومجرد أن يصنف الدولة الأمريكية، وفقا لسياساتها، فإنه سيضعها في موقع العدو الأساسي للشعب الفلسطيني وقضيته وبالضد من إرادة الأغلبية الدولية.
ونحن هنا لا نتجنى على الولايات المتحدة ولكن الوقائع الملموسة على مدار عمر الصراع العربي ـ الصهيوني تقول بأن الإدارات الأمريكية المتعاقبة ، الديمقراطية منها أو الجمهورية، دأبت على التباري في أيهما الأكثر دعماً وإسنادا وحرصا على أمن وتفوق كيان العدو الصهيوني الطارئ في أرضنا، وهي مباراة تفوقت فيها إدارة الرئيس دونالد ترامب على من سبقها بعدوانية ووقاحة سياسية غير مسبوقة.
وللتذكير فإن كل الإدارات الأمريكية المتعاقبة كانت قد عملت على تسخير مجلس الأمن ليشكل مظلة وسياج أمان وحماية للدولة الصهيونية من خلال امتياز حق الاعتراض الأمريكي في مجلس الأمن ، الذي طالما اتكأت الدولة العبرية على شبكة الحماية تلك في كل عدوان تقوم به على الأمة العربية .
وبهذا شكلت أمريكا والدولة الصهيونية على مدى عقود الاستثناء الشاذ على كل قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وشرعة حقوق الإنسان ، عندما يتعلق الأمر بموضوع الصراع العربي ـ الصهيوني والقضية الفلسطينية .
هذه السياسية الأمريكية مكنت الدولة العبرية أن تكون كياناً فوق القانون وفوق الإدانة أو النقد أو حتى ” التكشيرة ” ، يفعل ما يريد طالما توفرت له حماية حق الاعتراض الأمريكي في مجلس الأمن ، في حين أن ميثاق الأمم المتحدة جعل من أولى مهام هذا المجلس حماية الأمن والسلم الدوليين التي على أساسهما قامت الأمم المتحدة .
فالإدارة الأمريكية ( أي إدارة ) ، سخرت عن سبق إصرار وترصد ما وسعها مجلس الأمن وعلى مدى العقود التي هي كل عمر الأمم المتحدة ، لكي يكون في خدمة العدوانية الأمريكية وبالضرورة في خدمة الكيان الصهيوني ، ذلك أن امتياز حق الاعتراض ، مكن الدول دائمة العضوية من جعل مجلس الأمن ، ومن ثم الأمم المتحدة مطية لمصالحها وبما يخالف قواعد القانون الدولي والأعراف الدولية وحقوق الشعوب .
ولعل آخر تجليات هذه العدوانية حديث وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بقانونية إقامة المستوطنات في الأراضي المحتلة، والاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال ونقل سفارته إليها رغم القرارات الدولية التي تعتبرها أراض محتلة. وهي عدوانية موصوفة لا يمكن فهمها إلا في سياق العلاقة العضوية بين الولايات المتحدة الأمريكية وكيان الاحتلال ، باعتبار أن الدولة العبرية هي جزء من نسيج عرقي وثقافي وحضاري ينتمي إلى عالم آخر هو الغرب الاستعماري بكل إرثه البغيض في منطقتنا.
ويمكن القول أن الإدارة الأمريكية تعاملت مع مجلس الأمن ولفترة طويلة بعد انتهاء ما سمي بالحرب الباردة ، باعتباره أحد الإدارات الملحقة بالخارجية الأمريكية ، أمام رضا البعض وعجز البعض الآخر من الدول دائمة العضوية التي ينحصر اهتمام كل منها خلال تلك الفترة، في مصالحها الذاتية الضيقة ، بصرف النظر عن علاقة ذلك بمبادئ العدالة والإنصاف أو بميثاق الأمم المتحدة ذاته .
ولا بأس هنا أن نعود إلى الوراء قليلا لنذكّر بأحد السوابق المهمة في عمل مجلس الأمن ، فنستحضر ذلك الحرص الأمريكي المزعوم حول حماية الأمن والسلم الدوليين ، عندما عملت على نقل سلطة أخذ القرار بحماية السلم والأمن الدوليين من مجلس الأمن إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ، تحت مسمى الاتحاد من أجل السلام ، لعجز الإدارة الأمريكية حينها عن تمرير ما تريد في مجلس الأمن ، عند عرض المسالة الكورية عليه أمام حق الاعتراض السوفيتي مطلع الخمسينات من القرن الماضي .
ومن ثم فإنه من العبث النظر إلى أمريكا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية بمعزل عن هذه القراءة ، التي أكدتها الواقع وتجربة أكثر من سبعة عقود من العداء الأمريكي المباشر لقضايا أمتنا ، وهو عداء منفلت من أي موضوعية وبما يتجاوز الدور الذي يفترض أن تقوم به أمريكا كقوة عظمى، وعضو دائم في مجلس الأمن ، مهما تغلف بغير ذلك .
وإنه لمن العبث وتسويق للوهم على ضوء هذا السرد لتاريخ أمريكا الأسود فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، المراهنة على سياسة أو دور أمريكي؛ بقي لديه حد أدني من “الشرعية الأخلاقية”، كما يقول الأمين العام للجامعة العربية، كي يكون أقل انحيازا وعدوانية.
وبعد : يبقى السؤال المطروح هو: هل هناك من فرق بين الكيان الصهيوني وأمريكا ؟ أليست العلاقة بينهما، هي حالة تماهي غير مسبوقة؟ نحن نقول إنها كذلك.. ولا عزاء والحال هذه للمتهافتين..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق