ألرئيسيةرأيليبيا

تقييّم دولي ايجابي.. رسالة لكل الليبيين 

بقلم / عبدالباري رشيد

من خلال التحرك الدبلوماسي الدولي  الراهن باتجاه إيجاد حل سياسي للملف الليبي  يثبت العالم لليبيين كافة بأنهم أكبر من حجمهم الجغرافي القاري وأكبر حتى من ثرواتهم الطبيعية  ومن تاريخهم وتراثهم الحضاري ، فالعالم الذي توصل إلى تلك الحقائق أراد أن يوصل رسالة لليبيين بضرورة الاستفادة من ذلك التقييم الدولي لمكانتهم ولموقعهم الجغرافي المميز  وغير ذلك من العوامل التي دفعت بالعالم إلى ذلك التحرك الدبلوماسي الواسع والذي لم يشهده أي حلف آخر على مستوى الصراعات الأهلية وغير الأهلية المرصودة بالعالم في أوقات سابقة وحتى حالياً، فذلك التحرك الدبلوماسي يكاد يغطي ثلاثة أرباع الكرة الأرضية – من أوروبا إلى إفريقيا – وحتى الولايات المتحدة وبحسب المراقبين فإن ماشهدته الساحة الدولية خلال الأيام القليلة الماضية ولاتزال تشهده من تحركات دبلوماسية تمثل مساعي ( الدقائق ) الأخيرة التي تسبق قمة ( برلين ) المقرر انعقادها في ألمانيا فالتحركات والجولات على مختلف المستويات لازالت قائمة ودولة احتضان المؤتمر تبذل جهوداً مكثفة حيث تقوم المستشارة ( ميركل ) بجولات ( مكوكية ) لعواصم العديد من الدول لاقناع الجميع بضرورة المشاركة الفاعلة في قمة برلين والخروج بنتائج ( إيجابية) تضمن الوقف الدائم للعدوان على العاصمة الليبيية وضواحيها  واقفال حنفيات الدماء التي سالت ومنذ أكثر من تسعة أشهر وشهدت الاسبوعين الماضيين تصعيداً وغير مسبوقاً من الطرف المعتدي وسقط فيه الضحايا من المدنيين من خلال مجازر طلبة الكلية العسكرية مثلاً التي راح ضحيتها أكثر من 65 ضحية ما بين شهيد ومصاب وغيرها من المجازر التي يسقط فيها الأطفال فضلاً عما أحدثته تلك التصعيدات من طرف المعتدي على عاصمة كل الليبيين من ارباك للعملية التعليمية بصفة خاصة اضطرت معها وزارة التعليم إلى تعليق الدراسة وغيرها من التأثيرات المادية والمعنوية والنفسية التي طالت أكثر من 200 ألف نازح ممن ازغموا على هجر منازلهم وتحولوا إلى نازحين في وطنهم !!
وكما أشرنا فإن كل الدلائل المرصودة على الساحة الدولية بالنسبة للملف الليبي تؤكد رغبة صادقة من جانب  الأطراف المنخرطة في ذلك الملف كافة في تجاوز الواقع الراهن الذي ثبت فيه فشل العدوان العسكري في تحقيق أهدافه وسقوط مراهنات بعض الدول ممن توهموا سرعة الحسم العسكري لصالح اجندات خارجية تريد عسكرة الدولة والحكم الشمولي وهو ما يخالف تطلعات وطموحات الليبيين في ( الحرية ) والعدالة الاجتماعية والأحتكام لصناديق الانتخابات والدولة المدنية بصورة عامة بكافة  مفرداتها وأبجدياتها فثوابت الليبيين معروفة تماماً وعلى أساسها يتم التصدي للعدوان على العاصمة وضواحيها وعلى بقية المدن الأخرى – ولقد أكد مثلاً رئيس المجلس الرئاسي على تلك الثوابت بعد عدوان 4 أبريل الماضي مباشرة عبر العديد من الأصعدة الدولية والإقليمية والمحلية فمثلا بعد اطلاق حكومة الوفاق للمبادرة السياسية يوم 16-6 الماضي عمد رئيس المجلس الرئاسي إلى الالتقاء مع مختلف الشرائح والنُخب السياسية والاجتماعية وقطاعات الشباب والمرأة ورجال الدين والقادة العسكريين فيما عُرف في حينه باللقاءات التشاورية في أغسطس وسبتمبر الماضى والتي كان الغرض منها الوصول إلى صياغة رؤية وطنية مشتركة تجاه الأحداث التي تشهدها البلاد وخاصة العدوان على العاصمة وضواحيها وسبل تجاوزها.
وقد أكد رئيس المجلس الرئاسي في تلك اللقاءات التشاورية على أنه لاتنازل عن المبادئ التي تضمن بناء دولة مدنية ديمقراطية لاتُعيد إنتاج الحكم الشمولي ولاتسمح بعسكرة الدولة ، وأكد أيضاً بأنه مازال مُصراً على دحر العدوان وتقديم المسؤولين عنه إلى الفضاء وبأن دماء الشهداء لن تذهب سُدى .
وركّز في اللقاءات التشاورية على وجوب ألا ينتظر الليبيون ما يُعد لهم في الخارج من ( قوالب ) جاهزة بل يجب أن يكونوا مستعدين بمشروعهم الوطني وبأن دور حكومة الوفاق كان من المفترض أن يكون لمرحلة انتقالية تؤسس للدولة المدنية ويتم فيها الإشراف على الاستفتاء على الدستور الدائم وإجراء الانتخابات العامة ، ولكن أطرافاً محلية ودولية أجهضت هذا المسار وكان أبرزها العدوان على عاصمة كل الليبيين من جانب أعداء الدولة المدنية ودعاة الحكم الشمولي .
ومثلما كانت مسارات حكومة الوفاق في الاتجاهات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية واضحة تماماً أمام الليبيين فإن الشيء ذاته كان أيضاً واضحاً أمام  دول العالم كافة سواء عبر الأمم المتحدة أو من خلال التواصل مع الاتحادات القارية والإقليمية كالاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي فمثلاً الاتحاد الإفريقي وخلال قمته الاستثنائية صيف العام الماضي في ( نيامي ) بالنيجر وقف قادته وممثليه على حقائق الوضع في ليبيا وتداعيات العدوان على العاصمة حين قدم رئيس المجلس الرئاسي للزعماء الأفارقة مُلخصاً للمبادرة السياسية التي اطلقتها حكومة الوفاق يوم 16 – 6 الماضي  للخروج من أزمات ليبيا مؤكداً في ذات الوقت على أهمية الدور الإفريقي في تحقيق الاستقرار ودعم السلم والأمن وقدرة الاتحاد على لعب دور إيجابي لإنهاء الصراع مُشيراً إلى ثوابت حكومة الوفاق في التعامل مع العدوان على طرابلس وضرورة ( دحره ) ليتمكن الليبيون من العودة إلى المسار السياسي .. ولقد كان التجاوب تاماً من طرف قادة الاتحاد الإفريقي في تلك القمة بحيث أكد الجميع على أنه لايوجد حل عسكري للأزمة الليبية ويجب اسكات صوت المدافع والرصاص والذهاب للحوار والمصالحة.
ولعل الموقف للإفريقي الآن يأتي مُنسجماً تماماً مع مُخرجات قمة ( نيامي ) حيث تعتزم اللجنة الرئاسية رفيعة المستوى برئاسة  الكونغو والتي تضم عشر دول إفريقية تنظيم قمة في ( برازفيل ) من أجل توحيد الموقف الإفريقي من الملف الليبي ويرصد المراقبون جولات وزير خارجية الكونغو لتوجيه الدعوات للقادة الأفارقة لحضور الاجتماع  المقرر يوم 25 يناير الجاري ونفس الشيء ينهض به مجلس السلم والأمن بالاتحاد الإفريقي حيث أعلن مفوض المجلس بأن اجتماعاً للمجلس سيعقد عشية ( قمة ) الاتحاد المقررة يومي 8 و 9 فبراير القادم بأديس أبابا ويضيف إلى ذلك تأكيده بأن نجاح الوساطة الأخيرة في جمهورية إفريقيا الوسطى يدفعه إلى تكثيف الالتزام بدعم تسوية سلمية شاملة للملف الليبي .

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق