ألرئيسيةالأخيرةرأي

تـزيـيف الوعــي العـام 

حـديـث الثـلاثـاء

                                                                    مفتــاح قنــاو

 

منذ أن تم اختيار القيادات السياسية الجديدة في ليبيا، والأحداث السياسية تتطور وتتسارع، فنرى رئيس المجلس الرئاسي الجديد يزور مناطق الشرق والغرب والجنوب الليبي، يقابل حفتر وعقيلة صالح، ويحضر احتفالات فبراير في طرابلس، ويلتقي المسؤولين في بلديات الجنوب، كما شاهدنا رئيس الحكومة المكلف ــ والذي لم يعلن عن طاقمه الوزاري حتى الآن ــ يزور الدولتين المؤثرتين في الشأن الليبي مصر وتركيا، ليبعث رسائل طمأنة للجميع، وبرغم أنه ليس رئيسا للمجلس الرئاسي، إلا أن الجميع يعلم بأن ميزانية الدولة الليبية ستكون بيد رئيس الحكومة ولا علاقة للمجلس الرئاسي بها، والدولتان لهما التزامات مالية وعقود قديمة لشركات تجارية وعقود بناء وتشييد مع رغبتهما في استمرار هذه المصالح.

ثم زار رئيس الحكومة مدينة طبرق والتقى مع من تبقى من أعضاء البرلمان ورئيسه المتواجدين هناك، عانقهم فردا فردا، وتكلم فيهم عن قيم جميلة ضد الحرب الأهلية وحدة الصف الوطني، وعن عزمه فرض هيبة الدولة الليبية في جميع تعاملاتها الخارجية.

وبهذه الظروف الجديدة التي ظهرت يعتقد الكثير من الليبيين، بأن الأوضاع قد أصبحت مناسبة، حاليا والأجواء العامة مهيأة للعمل وأن الدولة الليبية قد تعافت وامتلكت زمام أمرها، لكن الحقيقة هي أن هذه أجواء مزيفة غير حقيقية، وهي أجواء احتفالية بامتياز تشبه إلى حد كبير الأجواء التي تسبق في العادة مباريات المنتخب الليبي لكرة القدم في المسابقات الأفريقية، حيث يكثر حديث المتفائلين بجودة المنتخب وتكامل أفراده، وحُسن إعداده، وأنه سيفوز لا محالة وقد يصل إلى ألكاس، تم تكون النتيجة الكارثة المخيبة للآمال، فينقلب التفاؤل إلى شتائم واستهزاء بأقسى و أشد العبارات.

إن ما يحدث حاليا هو أشبه ما يكون بتزييف للوعي العام، حيث يعتقد الجميع بأن جميع المشاكل قد انتهت، وأن الحرب بين خصوم الأمس قد أصبحت بعيدة، وأن حكومة (العشرة أشهر) الجديدة سيكون لها القدرة على صنع المعجزات في البناء وحل المشاكل العالقة مع الدول الأخرى، وفي مقدمتها الدول الداعمة للحرب بين الأطراف الليبية، فزيارة رئيس الوزراء المكلف إلى مصر ستكفي، وزيارة مماثلة إلى اسطنبول ستوقف التدخل، وتغليظ القول لرئيس الوزراء المالطي (الطرف الضعيف في المعادلة المتوسطية) سينهي التدخلات الأوروبية في الشأن الليبي.

لو كانت الأمور تحل بهذه البساطة لما وصلنا إلى ما نحن فيه حاليا، فمازالت المشاكل الكبيرة عالقة، وأول هذه المشاكل هي عدم رغبة من يجلسون على الكراسي حاليا في إجراء أي انتخابات، لا في شهر ديسمبر القادم، ولا بعد ذلك، و الصراع على الكراسي والمناصب الحكومية (تحت الطاولة) على أشده، والانقسام وصل حتى إلى لجنة الحوار، فعضو لجنة الحوار (حتى من أعطي ثقته لرئيس الحكومة المكلف) إذا لم تنفد رغبته في (توزير) من يريد، ولم يتحصل على مغنم في الحكومة الجديدة، لن يصوت على اعتمادها، في حال عدم اعتمادها من طرف البرلمان المنقسم على نفسه، والعاجز حتى على عقد جلسة كاملة بنصاب صحيح، أما الصراعات الجهوية والميلشياوية، والصراعات داخل المنطقة الواحدة فحدث ولا حرج .

أكتب هذه الكلمات وانأ أتمنى أن أكون مخطئا وأن تحقق الحكومة المرتقبة كل ما أعلنت عليه، والذي لا يكفيه عشرة أشهر، لكنني سأعتبرها حكومة ناجحة جدا لو حققت فقط استقرارا دائما للشبكة الكهربائية، وفتح الطريق الساحلي، والخطوط الجوية بين كل مناطق ليبيا، وأجرت الاستفتاء على الدستور والانتخابات المقررة يوم 24 ديسمبر القادم .

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى