تشهد منصات الإنترنت، مثل «إتسي» و«إنستغرام»، انتشارًا متزايدًا لعروض تروّج لما يُعرف بالتعاويذ الرقمية، التي تزعم توفير الحماية من الشر، وجلب الحب، وتحقيق النجاح المهني، مقابل مبالغ مالية تتراوح بين أسعار رمزية وأخرى تصل إلى مئات اليوروهات، في تجارة تتأرجح بين الفضول والتجربة، والاستغلال، والنصب الصريح.

وتتنوع هذه العروض، بحسب ما جاء في تقرير لوكالة الأنباء الالمانية ” د ب أ”، بين وعود بالتخلص من «لعنة العزوبية» أو التأثير في مشاعر الآخرين، ما يثير تساؤلات حول أسباب انجذاب الناس لمثل هذه الممارسات. ويرى عالم الاجتماع الفرنسي بيير لاجرانج أن اللجوء إلى السحر أو الخرافة يرتبط بفضول الإنسان ورغبته في فهم العالم والسيطرة على ما يعجز عن التحكم فيه، معتبرًا أن الدوافع لا تختلف كثيرًا عن اللجوء إلى العلم أو الدين.

من جانبها، توضح عالمة النفس كريستينه مور أن الإيمان بالسحر يتطلب انفتاحًا على ما لا يمكن تفسيره علميًا، مشيرة إلى أن هذه الطقوس قد تمنح شعورًا مؤقتًا بالأمان أو السيطرة، خاصة لدى المراهقين، قبل أن يتراجع هذا الإيمان مع التقدم في العمر.
وتشير دراسات حديثة إلى تفاوت كبير في الإيمان بالسحر بين المجتمعات، إذ يؤمن نحو 40% من سكان 95 دولة بوجود أشخاص قادرين على إلحاق الأذى بقدرات خارقة، فيما ترتفع النسبة في بعض البلدان وتنخفض بشكل ملحوظ في أخرى.
في المقابل، يحذر باحثون وخبراء اتجاهات من مخاطر هذه الظاهرة، مؤكدين أن بعض مقدمي التعاويذ يستغلون أشخاصًا يمرون بظروف نفسية صعبة أو أزمات شخصية، وقد يدفعونهم للتخلي عن مسؤوليتهم الذاتية والاعتماد على وعود وهمية. ويجمع مختصون على أن المشكلة لا تكمن في البحث عن الطمأنينة بحد ذاته، بل في الإفراط في الإيمان والدفع المالي مقابل أوهام قد تتحول إلى استغلال صريح.
و يقرّ ديننا الإسلامي الحنيف بوجود السحر بوصفه ممارسة معروفة منذ القدم، كما ورد في القرآن الكريم، غير أنه يؤكد في الوقت ذاته بوضوح أن السحر لا يجلب فلاحًا ولا نجاحًا لأهله، إذ جاء في قوله تعالى: «ولا يفلح الساحر حيث أتى»، ما يرسّخ مفهوم أن هذه الممارسات، وإن وُجدت، تبقى محكومة بالفشل والخسارة، ولا تملك قدرة حقيقية على تغيير الأقدار أو التحكم في مصائر الناس. ويشدد على أن اللجوء إلى السحر أو تصديقه يتعارض مع مبدأ التوكل، ويُستغل غالبًا كوسيلة للابتزاز والخداع، خاصة في أوقات الضعف الإنساني
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية