الأخيرةرأيمحمد الهادي الجزيري

تشرق الشمس رغم كلّ شيء

 محمد الهادي الجزيري

من  المواهب الجديرة بالقراءة ..نقدّم اليوم مجموعة الأديبة نور غفرم الشحري المعنونة ب ” تشرق الشمس رغم كلّ شيء ” ، عسى أن يكون اختيارنا صائبا وحَسَنا …

” اضحك ..تضحك لك الحياة ” هذه الجملة مفتاح القصة الثانية في هذه المجموعة القصصية والتي عنوانها هو ” اضحك للحياة ” وتحكي قصة صداقة متينة ربطت بين فتاتين وجمعتهما الدنيا في فصول الدراسة ..وسردت لنا القاصة أطوار عديدة عاشت المراهقتان مرّهم وحلوهم ..من ضمنها حادثة سباقهما لدخول القسم ..والطريقة الغريبة التي كانت تلجأ إليها إحداهما ..ليبدو عليها الحَوَلُ ..فتضحك زميلتها وتثير غضب المُدرّسة ..، وحادثة مرض وتغيّب إحداهما وزيارة الأخرى لها ..وبكاؤها العفويّ ..، إلى أن تفاجئنا القاصة بخبر صاعق يتمثّل في مرض إحدى الفتاتين بداء خبيث ..، خلاصة هذه القصة التعلّق بالحياة والدعوة لها ..فهي هبة من الله ولابدّ من الدفاع عنها حتّى في أشدّ الحالات وما الضحك والابتسامة والتفاؤل إلا أسلحة فاعلة في هذا الميدان ..، تقول القاصة :

” الآن فقط فهمت لمَ كانت نظراتها حزينة ..

فقد كانت تعاني من مرض خبيث وأنا آخر من يعلم ..

أنا من يسبقها كلّ صباح لباب الفصل بينما يهزمها هي المرض وينهكها فتقابل كلّ ذلك بابتسامة ..، كيف لي أن أفخر بذلك ..وكيف لم أدرك الأمر ؟ ، تلك الصورة هي آخر اجتماع لنا ..”

وتختتم القصة بهذه الجملة المعبّرة : ” أخذت الصورة أتمعن بها ، ثمّ قلبتها ، فأبصرت من بين دموعي جملة بخط يدها : اضحك للدنيا تضحك لك وابك تبك وحدك ”

قصة أخرى تعالج قضية من قضايا المجتمع وهي ” أطياف في ليلة الزفاف ” وتتعرض على آمال كبيرة تعلّقها فتاة على فتى أحلامها ..ولكنّه يباغتها بخبر كالزلزال ..في ليلة عرسها ..إذ يبوح بحبّه لفتاة أخرى تعرّف عليها أثناء دراسته في الخارج ..وما يزال متعلّقا بها ..خلاصة القصة : القسوة التي برزت من فتى الأحلام وتحطّم كلّ شيء فجأة ..بل في أوج تقارب الزوجين ..، وأخيرا تحزم أمرها وتتركه لألمه وخيبته :

” نسفتَ كلّ شيء ..وسأعترف لك أنّني حاولت البحث في داخلك عن خالد الذي أحببته يوما ..وكنت سأقاتل من أجل استرجاعه ولكني لم أجد إلا وحشا دنيئا ، فمزّقت كلّ الرسائل ، وقررت الرحيل فور انتهاء المدّة التي وضعتها لي منذ وطأتُ حياتك…

خالد ..لقد قتلت كلّ الأشياء الجميلة في داخلي ..

ولقد حطمت الحلم الجميل في خاطري..

ولم تنتف ريشي فقط بل سلبتني سماء كاملة كنت أظنّك ستشاركني فضاءها ..

لقد انتهت المدة يا خالد ، وأنت اليوم لا شيء بالنسبة لي.

وداعا ”

تحدّثنا الكاتبة في قصة ” الخبز الحاف ” عن شاب يطلّق والداه ويضطر للعيش عند جدّه أو زوج أمّه حين يرضى عليه ..ويقبل على مضض إهانات الزوج للوالدة ..وتُصاب هذه الأخيرة بالصرع ..، ويجتهد الشاب حتّى يأخذ شهادة مشرفة ..لكنه العمل يبقى مشكلة ويفشل في حلّها ..وفي النهاية تنغلق القصة على مصير مظلم للشاب المكافح ..، والقاصة ترمز به كلّ الشبان الذين يقسو عليهم المجتمع والبيئة وضيق الحال ..، ويلخّص كلّ ذلك هذه الجملة التي تقول كلّ شيء :

” كانوا شبابا وسواعد للغد وأصبحوا كأكوام البقايا ..أو كالركام المهمل ..كالقصائد القديمة ..كالتفاصيل المنسية في المجتمع …”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى