أجتماعيألرئيسيةفتحية الجديدى

ترهونة

فتحية الجديدي

لم نقم بأي تنسيق مع البلدية أو مع أحد أبنائها عندما قصدنا زيارة المدينة، ولم نخطط لزيارة رسمية، بل كانت خاطفة لأننا أردنا أن نذهب إليها في جولة عامة حرصاً على مشاهدة أكبر عدد من الأماكن، ولا نقتصر على بيت من بيوتها.

كانت وجهتنا دون موعد ، ونحن نتطلع لما هو أكثر من العمران والأزقة واللقاءات العابرة ، لكن للأسف لم يسعفنا الوقت للتجول بداخلها والتعرف عن قرب على ملامح أهلها، فاكتفينا بمن نعرفهم من أصدقائنا وزملائنا الذين ينتمون لتلك المدينة الجميلة، ورغم تشعبنا السابق بصور ورسومات الفنانين الذين صوروا الريف، لم تكن اللحظات التي عشناها في رحابها كافية لفك رموز وتفاصيل الجبال والمساحات المفردة في الجمال.

ترهونة .. كانت بيت القصيد والمدينة التي لا يكفيها أن نذهب إليها ونزورها عن بُعد، أو أن نخطف بأبصارنا مناظرها الخلابة واصطفاف أشجارها ونحن نترقبها من نوافذ سياراتنا ، بل لابد أن نشعر بتراب أرضها ونلمس عبق تاريخها ونستنشقه داخل رئاتنا.

ليس تغزلاً بقدر ما هو نقل انطباع امرأة أصولها من الغرب في وصف بقعة تبعد عن مدينتها مئات الكيلومترات وتختلف خصوصيتها الاجتماعية والثقافية عنها ، ولكن الانتماء واحد، هكذا ترجمته «ترهونة»، ونحن نسير وسط الطرق وبين ممرات الشوارع منها ما هو قديم ومنها المستحدث ونحن نشاهد الصبيان وهم متناغمون مع بيئتهم التي امتزجت بعطر الأرض وأحلامهم التي لامست ببراءة السماء، حين كانوا ينظرون لنا بنوع من الترحاب ، ونحن متيقنون جداً من تأكدهم من كوننا زواراً لمدينتهم.

تلك هي الرسالة التي وصلتنا منهم ونحن ننظر بشغف لأماكن ربما لم تعد تجذب انتظارهم وصور صنعوها دون قصد لتكون دلالة على أنهم أبناء وطنهم ، وأراضٍ غير مسيّجة وعمران لم يشوهه الابتعاد عن الهوية ووجوه أصيلة لم تعتريها الغرابة، يعشون في سلم اجتماعي وأنشطة تكاد تكون متواضعة ، ونسيج مجتمعي غير معقد يلفه الهدوء واخضرار النفس.

مدينة بحجم المحبة والبساطة ، والطيبة أيضاً، نغادرها سائلين عناصر الأمن بمركز المدينة من أين الرجوع إلى طرابلس؟ ، فأجابونا بابتسامة ارتسمت على محياهم عن طريق الرجعة وكأنهم يهدوننا السلام على أمل العودة مرة أخرى .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى