ألرئيسيةتقارير

برومات البوتاسيوم وسط خطر تناولها على الصحة وخطر ترهيب الناس عبر المعلومات المضللة

هل كان للمضاربة والتنافس غير الشريف يد في ما حدث أم أن الخطر داهمنا وعلينا الحذر …؟

تقرير

ليست المرة الاولى التى يحذر فيها المركز الليبي للتحاليل الكيميائية من احتواء الخبز المصنع محليا في ليبيا، على مادة برومات البوتاسيوم، المحسنة للخبز، ففي عام ٢٠٢٠ نشر المركز على صفحته الرسمية على فيسبوك، منشورًا يحذر فيه المواطنين من تناولهم خبزًا ممزوجا بمواد سرطانية، معتمدين في ذلك على النتيجة التي تحصل عليها فريقهم البحثي بقيادة الدكتورة هناء بشير الحنش، وكانت النتائج وجود المادة المحسنة بنسبة ٣٠٠ في المئة وهي نسبة عالية جدا ومخالفة.
لكن هذا المنشور لم يلق اهتماما حينها، كما حدث مع التقرير الأخير الذي نشره المركز اليومين الماضيين، ومرة أخرى يؤكد المركز في تقريره الذي أجراه على عدد من المخابز الليبية في الفترة ما بين ٢٠٢٠ و ، ٢٠٢٢ إن المادة موجودة وبنسبة ٣٠٠ ٪ وفي عينات أخرى وصلت حتى ١٣٠٠ ٪
وعلى لسان مدير المركز الدكتور ناجي قريش فإن العينات المأخوذة والتي خضعت للقياس والاختبار تحصلت على إذن وزير التعليم العالي عمران القيب، وتم ذلك بالتعاون والحرس البلدي وأرسلت جميع العينات إلى تونس، وخضعت للاختبار في معمل معتمد دوليا في ١٣ يونيو الماضي.

الرقابة على الأغذية ينفي
لم يصمت كثيرا مركز الرقابة على الأغذية والأدوية، المؤسسة المتخصصة في تقييم الغذاء الليبي من عدمه، والمسؤول الأول على جودته، فخرج مسؤولوه في مؤتمر صحفي في يوم العطلة ” الجمعة”، نافين جملة وتفصيلًا ما جاء في تقرير المركز الليبي للتحاليل الكيميائية.
وأكدوا في مؤتمرهم الصحفي، إجراءهم اختبارات على عينات عشوائية لأكثر من أربعين مصنعا للدقيق، بالإضافة إلى إجراء اختبارات على مخابز في ٥٠ مدينة ليبية، وعشرة أنواع من المحسنات المستخدمة في صناعة الخبز، وجاءت النتيجة وفق تصريحاتهم ، بخلو المواد من مادة برومات البوتاسيوم، التي يصر المركز الليبي للتحاليل الكيميائية، على وجودها و بنسب عالية جدأ.
وائل بن عامر، عضو لجنة تحاليل مادة البوتاسيوم، في فيديو مسجل، قال إن المركز يتعرض الى حملة كيدية، داعياً لطمئنة الشعب الليبي على اعتباره مهندساً أجرى اختبارات متواصلة، لمدة عام وثلاثة أشهر، وأثبت إن الخبز خال تمام من أي أثر لهذه المادة.

النائب العام مطالب بفتح تحقيق
لم يكتف المركز بالنفي، لكنه طالب النائب العام بفتح تحقيق شامل في القصة، التي اعتبرها المركز تهديداً مباشرًا للمواطن، نتج عنها حالة من الهلع والذعر بين الناس
مطالباً بالتحقيق مع الجهات التي أخذت عينات بطرق غير مشروعة، حسب قوله، وأرسلتها إلى جهات خارج البلاد.
وردًا على تصريحات مركز الرقابة على الأغذية والأدوية، أوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي، في تصريح صحفي، إن اختلاف النتائج بين المركزين ليس بالأمر السىء، بل بالعكس تماماً، حسب قوله، فهو دليل على وجود دولة همها الأول والأخير المواطن والحفاظ على خلو غذائه من المواد المسرطنة والضارة بالصحة.

 

برومات البوتاسيوم مادة محتملة للإصابة بالسرطان

الصباح خاص :

المهندس علي عبدالسيد علي غنية رئيس وحدة التحليل الكيميائي بمركز الرقابة على الاغذية والادوية فرع طرابلس عضو لجنة الملوثات الكيميائية للاغذية بالمركز الوطني للمواصفات والمعايير القياسية

المهندس على عبدالسيد غنية، رئيس وحدة التحليل الكيميائي، بمركز الرقابة على الأغذية والأدوية، آكد للصباح، عدم صحة ما نقل عن المركز الليبي للتحاليل الكيميائية، وإن مركز الرقابة على الأغذية والأدوية، لم تتوفر نتائج تحاليله على أي أثر لمادة برومات البوتاسيوم، فما بالك النسب المرتفعة المشار إليها، والتي نشرتها وزارة التعليم والبحث العلمي، وأكد إن الجهة المختصة، الجمعية الدولية لأبحاث السرطان، قسمت المواد الكيميائية ، المسببة للسرطان الى أربع تقسيمات كيميائية، وبرومات البوتاسيوم، تقع ضمن المجموعة بي٢ وهي من المواد المحتمل أن تتسبب في مرض السرطان لدى البشر.

وزارة التعليم العالي، تتدخل في اختصاصات غيرها
وأضاف غنية، أن لاعلاقة لوزارة التعليم والبحث العلمي، بالحكم على السلع وجودتها، ومنح الإذن أو منعه ليس مجال عملها، وما فعلته يعتبره المهندس على تدخلا في اختصاصات مؤسسات أخرى أنشئت لهذا الغرض، واصفا ما حدث بالتعدي على اختصاص مؤسسة أخرى واثارة بلبلة في البلد، مؤكدًا، أن المعالجة لا تتم بهذه الطريقة، حتى لو كانت النتائج صادقة وحقيقية.
يقول غنية : هناك العديد من البروتوكولات المعمول بها في قياس واختبار الخبز والدقيق، سواء محليا او دوليا مثل برتوكولات سلامة الغذاء المصرية وهيئة الغذاء السعودية وهيئة سلامة الأغذية الأوروبية،وغيرها من المنظمات المراقبة للغذاء والدواء وهذه الإجراءات التي لم يعمل بها المركز الليبي للتحاليل الكيميائية لذلك تعد نتائجه بعيدة عن الحياد وغير قانونية ولا تتسم بالمصداقية، وفقا للمقاييس والمعايير الليبية .. المواصفة القياسية رقم ٨٢٢ لعام ٢٠١٥ الخاصة باشتراطات محسنات الخبز، قدمت الطريقة القياسية للحكم على المنتج واحتوائه على برومات البوتاسيوم ام لا، وحسب هذه المواصفات، فإن مادة برومات البوتاسيوم محظورة
و لم يثبت لدى مركز الرقابة على الأغذية والأدوية حتى هذه اللحظة، وجودها في اي مصنع او اي مخبز وقع تحت اختبارات المركز أثناء زياراته وجولاته التفتيشية.

بروتوكولات مختلفة تعطي نتائج مختلفة
وعن اختلاف النتائج من مركز الى آخر، التي اعتبرها وزير التعليم أمر إيجابي أكد غنية بأنها : ناتجة عن اختلاف البروتوكولات المتبعة في القياس والمعايرة.
لذلك جاءت النتائج واحدة مع المعامل التي تتخذ نفس البروتوكول الذي يتبعه المركز، كشركة قمة ليبيا للتحاليل البايو كيميائية، بمدينة البيضاء، وكلية الصحة العامة قسم التغذية ببنغازي، واعتبر اختلاف طرق التحليل تعطي نتائج مختلفة حتى لو أجريت التحاليل في مركز واحد.

تاريخ برومات البوتاسيوم في ليبيا
في عام ٢٠٠٥ أصدرت اللجنة الشعبية العامة للاقتصاد ( وزارة الاقتصاد ) قرارا يحظر إضافة محسنات الخبز للدقيق المستعمل في صناعة الخبز.
وبدورها أكدت وزارة الاقتصاد والتجارة أنها جددت قرار منع استيراد مادة “برومات البوتاسيوم” عام 2021، وتم في القرار حظر استخدامها نهائيًا أو التعامل بها بأي شكل لدى أصحاب المطاحن ومصانع الحلويات والمعجنات

معلومات متداولة
يتداول بعض نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي، إن ما حدث اليومين الماضيين له علاقة بشحنة دقيق قادمة من تركيا وشحنة دقيق أخرى قادمة من الهند رفضها مركز الرقابة على الأغذية والأدوية ،ومنع دخولها الى البلاد في الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن نقص في إمدادات القمح، والاقتراب من مجاعة عالمية وركود اقتصادي عالمي وحروب قاب قوسين أو ادنى من الوقوع بين الاقطاب الأقوى في العالم.

الخبز و المعجنات و مخاوف “البوتاسيوم برومات”…
المعلومات بين الحقيقة والشائعات…

ما هي هذه الأملاح و وما هي وظائفها و مخاطرها؟
١- بروميد البوتاسيوم (Potassium Bromide):
مادة ملحية تستعمل كدواء و ليس لها أضرار كبيرة – الا اذا اخذت جرعة كبيرة تسبب قيئ و أعراض أخرى .
لم يثبت أنها تسبب سرطان لا في الإنسان و لا في الحيوان.
ليس لها استعمال في الدقيق ولا المعجنات…
٢- برومات البوتاسيوم (Potassium Bromate):
– و هي الأملاح المقصودة التي تثير المخاوف.
أثبتت تجارب طبية أجريت في اليابان، في ثمانينيات القرن الماضي، إنها تسبب السرطان لدى بعض الأعضاء في الفئران.
لم يثبت أنها تسبب سرطان في الإنسان بعد -ولكن يعتقد أن ذلك محتمل نتيجة تجارب الفئران.
بعد تلك التجارب منع استعمال برومات البوتاسيوم في الدقيق و الخبز و المعجنات في اليابان والاتحاد الأوروبي وكندا والصين والبرازيل – أمريكا من الدول التي لم تمنعه بعد ولكن أصدرت تعليمات و إجراءات رقابية للتأكد من ان الكمية المتبقية بعد تحميص الخبز و المعجنات صغيرة وليست ضارة.

استعمال برومات البوتاسيوم:
الدقيق يحتاج الى اكسدة حتى تتمكن بروتينات الدقيق مثل الجلوتين من بناء جسور تجعل العجين لين ومتماسك. كما تجعل العجين ينتفخ و يمتلئ بالفقاعات كالأسفنج. للتمكن من ذلك في القرون السابقة بعد طحن الدقيق يحتفظ به في خزانات معرضة للهواء لعدة أيام حتى يتخلله الاوكسيجين . هذه العملية لم تعد ممكنة مع إنتاج كمية كبيرة من الدقيق و لأسباب أخرى كثيرة.
اكتشف أن اضافة مادة برومات البوتاسيوم (potassium bromate) تؤدي نفس الغرض – اي تجعل العجين لين و متماسك (لا يتفكك) وينتفخ و يمتلئ بفقعات الهواء كما تجل المعجنات و الخبز يظهر “ابيض اللون” بشكل ملحوظ بعد فرنه وتحميصه، كما تجعله متماسك ولا يتفكك و لكن لين و اسفنجي، لذلك استعمله الخبازون.
و يساء الاستعمال بإضافة نسب إضافية، تعمل على انتفاخ الخبزة وتمنحه حجماً اكبر، يعتبره الخبازون موفرا للدقيق.

مخاطر برومات البوتاسيوم:
فرن الخبز و المعجنات و الحرارة العالية تحول اغلب برومات البوتاسيوم الضارة الى بروميد البوتاسيوم غير الضارة.
ولهذا السبب لم تقم أمريكا بمنع استعمال برومات البوتاسيوم، ولكن عملية التحول الكيميائي هذه تقل فاعليتها في حالة استعمال كمية كبيرة في العجين (كما يتوقع أنه يحدث في دول تفتقد للمراقبة الدقيقة والكشف والتحليل المتقدم كما متوقع أن يحدث في ليبيا).
وقد تفشل عملية تحول المواد اذا لم تأخذ عملية التحميص والطهي وقتا كافيا (كما يحدث في الدول التي تعاني جراء انقطاع الكهرباء ولرغبة الخبازين في توفيرها.
ولذلك يتبقى الكثيرمن مادة برومات البوتاسيوم ولا تكتمل عملية تحولها إلى بروميد البوتاسيوم غير الضار.
علمًا بأن برومات البوتاسيوم تستعمله كثير من النساء في المنازل اثناء اعداد الفطائر و يعرف لديهن بمحسّن الكيك، لذلك يجب التوعية وكذلك منع استيراد المادة تماما.

الحل:
على الجهات المعنية في ليبيا منع استعمال برومات البوتاسيوم منعا باتا و فرض عقوبات شديدة، ورادعة، مع مراقبة المخابز ومحلات المعجنات، حيث يكثر استعمال هذه الأملاح.
لقد قامت القيامة في ليبيا من أجل منع بعض الكتب و محاولة السيطرة على تفكير الناس….
ويترك المهم والأهم وهو سلامة و صحة الناس، من المؤكد أن قراءة الكتب مهما كانت، لا ضرر منها.
نحن نحتاج المزيد من العلم و التعلم للتغلب على هذه المشاكل الحقيقية.
مع تحياتي.
د أبوبكر محمد البدري

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى