ألرئيسيةرأيفنون

الواقعية الجديدة في السينما (1-2)

نوتة

د. نورالدين محمود سعيد

أستاذ الفنون المرئية في الجامعات الليبية

حين تكاثفت جهود مجموعة من الشبان الايطاليين على إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت تظهر مجموعة من الآراء بين هؤلاء الشبان المثقفين، الذين تجرّعوا مرارة الحرب الضروس، وتفهّموا أن أصل العداوة بين الناس، تتمركز في أكثر من سبب واحد، لعل أبرز هذه الأسباب مجتمعة، تتمثل في ثلاث مشكلات: الجهل، الفقر،  والبغضاء، فظهرت أفلام على هذه الشاكلة، جاءت رداً على الحرب ومسبباتها، حيث استطاع المخرج روبيرتو روسيليني أن يرسي دعائم هذه الواقعية بكل ثبات، متعاوناً مع مجموعة أخرى من الفنانين السينمائيين، لعل من أهمهم وأبرزهم، فيتوريو دي سيكا، فيديريكو فيليني، وبيير باولو بازوليني.

أخرج روسيليني فيلمه الشهير (روما مدينة مفتوحة) والذي يعد الفيلم الأول للواقعية الجديدة، تم تصويره، والحرب الكونية الثانية مازالت مشتعلة في بعض الأماكن من إيطاليا، بالتعاون مع فيديريكو فيليني وطاقم آخر من الفنانين والمخرجين المساعدين، وهكذا انطلق فليني ليحقق أعمالاً للواقعية الجديدة، لكنها واقعية بنمط مختلف، أراد لها فيليني أن تعيش وفق ما يدور في مخيلته، وهكذا استمرت الواقعية بكثير من الشعرية على يدي هذا المخرج الأخير، الذي اشتغل على أعمال سينمائية خالدة، لعل من أهمها فيلمه الشهير الطريق، وروما فيليني، و8.5، وباقي إبداعاته، ثم بدأ بازوليني ينشط في أفلام عدة على شاكلة جمالية شعرية للواقعية الجديدة أيضاً فأخرج أفلامه التي لعل من أهمها، فيلم ريكوتا، والإنجيل عند القديس ماثيو، وغيرها ..

استمرت الواقعية على وتيرتها هذه وازدادت مع مطلع الستينيات وبداية السبعينيات، لكنها بدأت تندمج بأساليب الجيل الثاني في ثوب حالم وبديع أيضاً عند المخرج المعاصر روبيرتو بينيني، مخرج فيلم الحياة جميلة، وكذلك المخرج تورناتوري، الذي لا يختلف سياقه السردي عن بقية مخرجي الواقعية، لكنه اختار زاوية تخصه هذه المرة فأخرج تحفته الفنية سينما الفردوس الجديدة وسنلاحظ هنا أحد مشاهده الفيلمية البديعة بحق في فيلم يحكي عن فيلم وقاعة عرض ، ولنلاحظ الحوار الفلسفي العميق من خلال هذا النقاش الذي يدور بين بطل الفيلم وعارض سينمائي أمضى حياته في غرفة العرض:

” قالوا إنك لم تعد تخرج ، ولا تتحدث أبداً مع أحد” .

” سيأتي زمان يكون فيه كلامنا أو صمتنا سيان “.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق