منصة الصباح
أبريل المنعنع ..  حكاية النعناع في ليبيا  من قمينس إلى طنجرة الشربة و ابريق  الشاي

أبريل المنعنع ..  حكاية النعناع في ليبيا من قمينس إلى طنجرة الشربة و ابريق  الشاي

بينما تداعب شمس إبريل اللطيفة شرفات البيوت، تستيقظ في ليبيا رائحة لا تخطئها الأنوف؛ إنه أوان  سلطان النكهات العشبية ، فليس النعناع مجرد نبات يزرع للاستمتاع برائحته ونكهته، بل هو طقس اجتماعي يختصر مفهوم  الروق وراحة البال الليبي.في هذا الشهر تحديدا  يتحول كل أصيص في الكثير من الشرفات و اركان  الحدائق المنزلية إلى ورشة عمل خضراء، حيث تعتبر العروة الربيعية الحالية هي الوقت الذهبي لضمان نمو كثيف وسريع.

رغم وجود أكثر من 25 نوعاً حول العالم، إلا أن المطبخ والمزاج الليبي انحاز بوضوح لنوعين  وهما

النعناع البلدي  صاحب الرائحة النفاذة والأوراق العريضة، وهو رفيق”الشاهي” بلا منازع، حيث يمنحه المذاق العتيق الذي يعشقه الليبيون.

والنعناع الفلفلي  المتميز بتركيز عالٍ من “المنثول” الذي يمنح شعوراً بالبرودة، ويستخدم غالباً في أغراض التطبيب التقليدي وتهدئة الأعصاب.

ولا يمكن ذكر النعناع دون ذكر منطقة  قمينس التى تقع نحو 40 كيلو غرب بنغازي  التي ارتبط اسمها بأجود أنواع النعناع، حتى صار “النعناع القمينسي” علامة مسجلة للجودة و التركيز العالي للعطر.

في  الحوش  الليبي، النعناع هو الصيدلية  ذا حضر المغص او التوتر او البرد ؛ فمغلي النعناع هو الحل السحري لآلام البطن والتوتر. أما في المطبخ، فالقصة أعمق؛ النعناع المجفف  المنبرش  هو  التوقيع الأخير  على طبق الشربة الليبية، خاصة في أمسيات رمضان، حيث لا تكتمل الهوية البصرية والمذاقية للطبق دون تلك الرشة الخضراء التي تنعش  للحواس.

وإذا أردت نعناعاً قوياً، لا تزرعه بالبذور؛ بل اعتمد على “العقلة”، قص غصناً بطول 15 سم وضعه في تربة رطبة، وتأكد من حصوله على شمس الصباح الباكر 3-5 ساعات، تذكر دائماً أن تقص “القمة النامية” باستمرار؛ فذلك يحفز النبتة على الانتشار أفقياً لتملأ الأصيص، تماماً كما ينتشر عبقه في أرجاء البيت.

شاهد أيضاً

د.علي المبروك أبوقرين

تجفيف جذور المرض

نحلم بالصحة كما لو كانت هبة، لكنها في حقيقتها بناء طويل وصامت، ويُصاغ في العقول …