منصة الصباح
تجمع لعدد من الصحفيين والمصورين يحملون الكاميرات والميكروفونات أمام البوابة الرئيسية المغلقة لـ "المكتب الإعلامي الحكومي" المقفلة بقفل حديدي، وإلى جانبها ممر فرعي مفتوح تعلوه لافتة مكتوب عليها "مدخل وسائل الإعلام
مكاتب الإعلام الحكومية في ليبيا.. فجوة الاتصال وجدار البيروقراطية(مصدر الصور/ الذكاء الاصطناعي)

​مكاتب الإعلام.. بين “برستيج” المسؤول وغياب المعلومة عن المواطن

تقرير

​في وقتٍ تزداد فيه حاجة المواطن الليبي إلى معلومة دقيقة تمسُّ تفاصيل حياته اليومية المثقلة بالأزمات، يطرح الشارع الصحفي تساؤلاً ملحاً حول الجدوى الحقيقية من مكاتب الإعلام داخل الوزارات والهيئات العامة..

فهل تحولت هذه المكاتب إلى أدوات تسويق “لبرستيج” المسؤول، أم أنها تلتزم بدورها المفترض كحلقة وصل بين الدولة والمواطن..؟

​ورغم القفزة التقنية التي شهدتها بعض المنصات الحكومية مؤخراً، إلا أن الأداء العام لغالبية هذه المكاتب لا يزال يثير انتقادات واسعة، ليس فقط من المواطنين الباحثين عن إجابات، بل من الصحفيين الذين يصطدمون يومياً بجدار من البيروقراطية وحجب المعلومات..

فخ “الإعلام الشخصي” على حساب المؤسسة

​المتابع للمنصات الرسمية للوزارات الليبية يلحظ دون عناء طغيان “الأخبار البروتوكولية”؛ إذ تزدحم الصفحات بصور الاجتماعات، واستقبالات المسؤولين، وحركات السفر، مقابل غياب شبه تام لشرح السياسات الخدمية أو توضيح خلفيات القرارات الصادرة..

​هذا النمط يحوّل الإعلام المؤسسي من وسيلة إفصاح وشفافية إلى منصات للدعاية الشخصية، حيث يُقاس النجاح بـ”عدد الصور المنشورة للمسؤول”، وليس بمدى قدرة المكتب على بناء جسر ثقة مع الشارع، أو قياس أثر القرارات على حياة الناس..

​ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن بياناً يوضح أسباب أزمة خدمية أو آليات توزيع ميزانية ما، تكتفي بعض المكاتب بنشر صور الوفود والابتسامات المتبادلة في القاعات المغلقة..

​ الصحفي ومعارك الحصول على المعلومة

​تحوّل “حق الحصول على المعلومة”، في البيئة الصحفية الليبية، إلى معركة يومية، إذ يواجه مراسلو وسائل الإعلام انتقائية واضحة في التعامل؛ حيث تُفتح الأبواب لوسائل إعلام بعينها، بينما تواجه طلبات الاستفسار الأخرى بالتجاهل أو المماطلة، أو الإحالة إلى بيانات إنشائية فضفاضة لا تجيب عن جوهر الأسئلة..

​هذا الانكفاء من مكاتب الإعلام لا يضرُّ بالصحافة وحدها، بل يرتدُ سلباً على المؤسسات الحكومية نفسها؛ فعندما يغيب المتحدّث الرسمي وتُحجب البيانات، تُترك الساحة مفتوحة للشائعات والأخبار المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتصبح المؤسسة لاحقاً في موقع “الدفاع والمبرر”، بدلاً من أن تكون مبادرة بالإفصاح الاستباقي..

​تجارب ناجحة

​الإنصاف المهني يستوجب الإشارة إلى وجود ومضات إيجابية؛ إذ نجحت مكاتب إعلامية ببعض الوزارات والمؤسسات الخدمية في فرض نموذج مغاير، عبر التفاعل السريع مع شكاوى المواطنين الرقمية، وإتاحة المؤشرات والبيانات القابلة للتحقّق، وتنظيم إيجازات صحفية دورية..

​هذه النماذج تؤكد أن جودة الإعلام الحكومي لا ترتبط بضخامة الميزانيات، بل بوجود عقيدة مهنية تُدرك أن الصحفي ليس خصماً للمؤسسة، بل شريك في الرقابة والإصلاح..

وفي المقابل، تواجه مكاتب أخرى تحديات حقيقية تكبّل أداءها، أبرزها:
* ​غياب الاستقلالية في اتخاذ القرار الإعلامي وخضوعه لمزاجية رئيس المؤسسة..
* ​نقص الكوادر المؤهلة وتدنّي التدريب على إدارة الأزمات والاتصال الرقمي الحديث..
* ​غياب الخطط الاستراتيجية، ما يجعل العمل مجرد “ردود أفعال” يومية..

​إن المعيار الحقيقي لنجاح أي مكتب إعلامي حكومي في ليبيا اليوم، يتلخص في الإجابة عن سؤال واحد:
هل يجد المواطن فيه صوتاً ينقل انشغالاته ويجيب عن تساؤلاته؟

​فإذا كان الجواب نفياً، فإن هذه المكاتب بحاجة عاجلة لإعادة هيكلة تفكيرها القائم على “العلاقات العامة والتلميع”، والتحول نحو إعلام خدمي حقيقي يصنع الثقة ويدعم الشفافية، فالإنجازات الحقيقية على الأرض تسوّق لنفسها، ولا تحتاج إلى عدسات واقلام المدًّاحين..

شاهد أيضاً

دراسات 2026 تكشف أمان مضادات التعرق والفرق بينها وبين مزيلات العرق

 مزيلات العرق و الصيف والجلد.. ثلاثية بين الضرورة والمحاذير الصحية فما رأي الطب ؟

ترافق طقوس النظافة الشخصية اليومية مليارات البشر كضرورة حتمية، غير أن وراء انتعاش الرائحة تكمن …