أبو القاسم صميدةألرئيسيةرأي

المنفى وعقيله !

د ابوالقاسم عمر صميده

المنافسة المثيرة التى جرت بين السيدين المنفى ورئيس البرلمان عقيله صالح، على تولى سُدة المجلس الرئاسى ، درس فلسفى عميق ، فاز فيه الفريق الذى يؤمن بالحكمة القائلة: افعل الصحيح وارمه البحر ، الفريق الذى يؤمن بأن كل شىء قابل للتغيير ، وتلقى الهزيمة فيه الفريق الذى أصيب بالثقة الزائده ، الفريق الذى يعتقد ان العالم توقف عند رأيه وتفكيره ، لقد فاز فى تلك المناطحة السلمية العقل الحسابى المبنى على الواقعية ، وخسر فيها منطق اللملمة والأسماء الرنانة وأصحاب ” كل شىء تحت السيطرة ” ، لقد تغيرت ليبيا كثيرا وربما صارت مختلفة ، فى مباريات كرة القدم تنهار الأندية الكبيرة المدججة بالنجوم والأسماء المخيفة أمام أنديه صغيرة لكنها مدججة بالإرادة والتصميم والحكمة والطموح ، ورغم انه لا يعنى الفوز أو الخسارة فى هذه المنافسة السلطوية شيئا كبيرا ، فهى أمور واردة فى منافسات السلطة وصراع الحكم ، سيما وأن المدة قصيرة وغير قابله للإنجاب ، فأقل فترة حمل ناجح تتطلب تسعة أشهر ، هذا ان توافق الطرفان ، إنما ما يجعلنا كمراقبين ومحللين مرتبكين ومندهشين هو خوض المنافسة بعكس قوانين المسلمات ومنطق البديهيات ، فما كان للسيد عقيله ان يخوض هذه المنازلة وهو يشغل منصب رفيع ويرأس السلطة التشريعية ، وكان الأولى به ان يخوض المواجهة بقواعد اللعب النظيف وان يستقيل من موقعه قبل ان يدخل مواجهة من أجل الحكم ، إلا ان كان لا يرى فى مجلس النواب الموقّر مانراه نحن افراد الشعب ، ومنافسات السلطة كالمعارك  فى الحرب، والسلام، والبناء، ومقابلات كرة القدم ، كلها تقوم على المبادرة وخطط العمل ، لا التراجع أو الانتظار والثقة والشفويات والارتكان للموروثات ، فالتخطيط نصف النصر ، والمعلومة نصفها الآخر ، ويبدو ان النصفين غابا عن فريق السيد عقيله ، والصحيح  فى مثل هذه المعارك هو ألا يقع الخطأ فى الحسابات ، فالخطأ عدوى تصيب التفكير بالشلل، وتحط من الروح والبدن، ولا تجعل الإنسان يفعل الصحيح ويرمى به إلى البحر، فيصادف الهزيمة حتى لو كان قادرا على النصر، أو الصمود نظريا ، وتاريخ النصر والنجاح تكتبه الشجاعة والإقدام، وإتقان المهارة والصنعة حتى لو رميناها فى البحر، فالصنعة الدقيقة تمنع السفن من الغرق، ويروى ان رجلا اراد شراء مركب فذهب للميناء ووجد سفن كثيرة للبيع فإختار الأرخص سعراً ، وقد نصحه صاحبه بأن يفعل الصواب ، وحين نزل بها إلى البحر تحطمت السفينة ونجا الرجل وهو يردد لم أفعل الصواب متذكراً نصيحة صاحبه ، ان ميادين ملاعب كرة القدم هى نفسها ميادين الحياة والسياسة والبحر ، وهى تتطلب الصواب وإتقان المهارة والصنعة وشجاعة المواجهة، وتستوجب الاحترام للخصوم والمنافسين قبل الأصدقاء، تستوجب معلومات وحسابات متقنة وليس فزعة وعزائم ، وقديما كانوا يكيلون المديح لصاحب المهارة والحرفة، بأنه « عفريت او جن أرقط ” وهى كلمات عامية قديمة تدحرجت من السلف الى الخلف إلى ألسنتنا الحالية، وتعنى الرجل صاحب المهارات المتعددة، متقن الصنعة، الذى لا يخاف أن يرمى سفينته فى البحر ، لكن الحقيقه هى ان السيد عقيله لم يكن عفريت ولا جن أرقط ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى